السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
01:49 ص بتوقيت الدوحة

الزواري.. لم تقتله الرصاصات!

الزواري.. لم تقتله الرصاصات!
الزواري.. لم تقتله الرصاصات!
الخميس الماضي في صفاقس بتونس وأمام منزله أعدمت الأيادي الصهيونية المخترع ومهندس الطيران التونسي محمد الزواري بعشرين رصاصة بمسدس كاتم صوت أو أكثر، وكثرة الرصاصات هنا في عملية الاغتيال لها دلالة مهمة تتعلق بمدى حرص القتلة على التأكد من مقتل الشخص، وتدلل على مدى حقدهم عليه وحجم إغاظته لهم، وكذلك هي دليل واضح على مدى أهمية الرجل وخطورته بالنسبة لهم.
وقد كان الكثير من الأمور المتعلقة بالمهندس الزواري حتى خرج بيان كتائب القسام ينعاه كأحد أبرز قادة التطوير والإعداد في الكتائب، وكان له اليد الطولي في نجاح الكتائب بتصنيع طائرات بدون طيار أعلنت عنها الكتائب واستخدمتها خلال العدوان الاحتلال على قطاع غزة صيف عام 2014، غير أن الاحتلال كان يخشى من مستقبل هذا المخترع البطل أكثر من خشيته من ماضيه بحسب المصادر العبرية، فهو كما قال شقيقه كان يعمل على ابتكار غواصة تعمل عن بعد.
ويظن الاحتلال أنه بذلك انتهى من كابوس المهندس الزواري كما ظن من قبل أنه انتهى من كابوس المهندس يحيى عياش، إلا أن ظنه خاب وبات اليوم لدى الكتائب مئات المهندسين، وكذلك فإنهم باغتيال المخترع والعالم محمد قد خطوا الطريق لآلاف المخترعين والمبتكرين الذين يتوقون إلى اليوم الذي يشاركون فيه بتحرير فلسطين وكذلك إلى خدمة أمتهم للانتفاع بعلمهم ليكون رافعة للأم في طريقها إلى المجد.
محمد الزواري حسبنا به أنه العالم الذي لم يتعلم ليقال إنه متعلم، بل عمل لأكثر من 10 سنوات مع المقاومة بصمت واجتهاد دون أن يعلم الناس عنه شيئا حتى استشهد، فهو من الأتقياء الأخفياء الأنقياء الذين عاشوا لأجل دينهم وأمتهم، فحق لنا أن نخلد ذكراه وننشرها للأجيال. الزواري لم تقتله الرصاصات؛ ليس لأن الشهداء أحياء عند الله فقط، ولكن لأن اغتياله أشبه بمحاولة التخلص من زجاجة عطر برصاصة، وبدل أن تنتهي إذا بها تنتشر وتملأ الأنحاء، وكذلك يفعل الأبطال حين يرحلون، وكذلك يفعل طليعة الشهداء، ومحمد من الطليعة التي ستتبعها الأجيال على طريقة النصر والعزة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.