الأربعاء 21 ذو القعدة / 24 يوليه 2019
11:26 ص بتوقيت الدوحة

يوسف و«إخوته» هنا وهناك..

يوسف و«إخوته» هنا وهناك..
يوسف و«إخوته» هنا وهناك..
لا يكاد يمر أسبوع بهدوء في تونس, ولا يسحب التونسيون نفساً حتى يتعسر عليهم الثاني.. فبعد سنة بالكاد من الهداة الإرهابية, وبعد استراحة المحارب أفاق الناس على خبر استقالة مدير عام الأمن الوطني الذي بمقدمه قبل سنة وبضعة أيام, عاش التونسيون 12 شهراً بدون كدمات أمنية.. بل إن وزارة الداخلية نشرت قبل أيام إحصاء لنشاطها بيَّن بالأرقام نزول الجريمة بأنواعها في تونس إلى درجة مطمئنة جداً.. لكن يوم الخميس الماضي نفض عبدالرحمان بلحاج علي يديه من المسؤولية, واكتفى بالتصريح «وفا المكتوب».. ومعناه بالفهم القدري إن ما كتبه الله له في مهامه قد انتهى..
ومع انتشار خبر استقالة «الأمني الأول» في البلاد, انتشر خبر اغتيال سياسي جديد لمخترع ومطور للطائرات بدون طيار في مدينة صفاقس رمياً بالرصاص.. وتضارع الخبران طيلة الأيام التالية لذياعهما, حتى تساءل المراقبون أيهما كان أهم؟.. استقالة مسؤول أمني بارز أم اغتيال سياسي فيه رائحة إسرائيل؟!
فقد كان الضحية محمد الزواري وثيق الصلة بـ «حماس» التي نعاه قادتها بشيء من «ضبط النفس».. فيما اعترفت إسرائيل عبر إعلامها أنه كان مطور الطائرات بدون طيار في «نادي الجنوب» بصفاقس.. وبأن الخشية منه كانت كبيرة بسبب انكبابه على مشروع سلاح بحري يقلق إسرائيل, فقررت الوحدة الخاصة بالتصفيات الخارجية في جهاز «الموساد» والمعروفة باسم «كيدون» تصفيته في عقر داره, تماماً كما قررت التخلص من «أبو جهاد» في 16 أبريل1988 وهو نائم في بيته في قرطاج...
لا شك في أن هناك فرقاً بين الرجلين وأيضا بين المرحلتين, لكن جرس الإنذار واحد, ولعله أشد قرعاً هذه المرة في تونس طرية العود, وهي تحاول جاهدة رسم هيكل دولة جديد في «الجمهورية الثانية» حيث مفهوما السيادة والأمن القومي مترعان للنقاش العام, وحيث التحقيق القضائي وحده يقرر ما إذا كان ما حدث جريمة سياسية استخباراتية, أو جريمة حق عم, بكل بساطة؟!
كثيرون كانوا يتوقعون ذهاب عبدالرحمان بلحاج علي بعد حين من ذهاب حكومة الحبيب الصيد التي أتت به من غياهب التقاعد, بعد أن كان مديرا لأمن الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي, لكن كثيرين كانوا يتوجسون خيفة من غيابه بعد سنة من الهداة الأمنية, ليس بالضرورة لأنه الأبرع, لكن التونسيين الموجوعين من الإرهاب على مدى السنوات الست الماضية أصبحوا قدريين في تفكيرهم.. ويستذكر الكبار منهم قدر الوزير الأول الهادي نويرة في سنة 1970 عندما خلف في رئاسة الوزراء السنين العجاف لأحمد بن صالح, وعندما تزامن تعيينه وزيراً أول مع نزول المطر مدراراً، فارتبط اسمه بالخروج من «أزمة التعاضد» إلى سنوات الرفاه.. وأيضا مع يوسف الشاهد (رئيس الحكومة الحالي) عادت سورة يوسف متوقدة في المخيال الشعبي بقوله تعالى: «يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)»..
أما يوسف الشاهد فلم يرفض استقالة «الأمني الأول» عبدالرحمان بلحاج علي الذي عاد لتقاعده, وعين بدلاً عنه رمزي الراجحي مديرا عاما للأمن الوطني, وهو يشبهه عمرا (41 سنة),وهي لعمري مغامرة ثانية في اقل من ربع سنة, شبيهة برواية الخيال العلمي الصينية «السنوات السمان» للكاتب الصيني « تشان كونتشانك», التي لا تقل عمقا ولا رمزية عن قصة يوسف (عليه السلام) في بلد يتراوح أهله بين الحنين إلى الذاكرة, وبين الرغبة في فقدانها.. والقادم أهم من خلال يوسف وإخوته في تونس وخارجها من الصين إلى إسرائيل!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018