الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
08:39 م بتوقيت الدوحة

الآتي من الزمان أسوأ!

محمد عيادي

الإثنين، 12 ديسمبر 2016
الآتي من الزمان أسوأ!
الآتي من الزمان أسوأ!
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة.
قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس المساء»: «ستهل علينا أعوام أكثر سوءا، وتجعلنا أكثر عمى، ستهل علينا أعوام أكثر عمى، وتجعلنا أكثر سوءا، ستهل علينا أعوام أكثر حزنا، تجعلنا أكثر برودة، وتجعلنا أكثر جفافا وتجعلنا أكثر كآبة».
تذكرت هذا الكتاب وأنا أتابع أخبار عالمنا العربي والإسلامي من العراق واليمن وسوريا حيث الحرب والقيم الإنسانية مستباحة أمام مسمع ومرأى العالم.
ما يجري في حلب وحدها دليل كاف على وفاة «مخلوقات» وهمية يسمونها «الضمير العالمي» والمجتمع الدولي» ووفاة القيم الإنسانية على أعتاب مجلس الأمن والأمم المتحدة وكل الهيئات الدولية، التي لم تقدم للمقهورين والمظلومين في سوريا والعراق واليمن وغيرها شيئا يذكر.
تذكرت «ناقوس المساء» وأنا أتابع ما يجري في ليبيا وأرض الكنانة وتداعيات الانقلاب والردة على الديمقراطية بها على كل المنطقة، وتذكرت ذلك الناقوس أكثر لما فاز دونالد ترمب بالرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية بالتزامن مع اتساع تمدد اليمين المتطرف في أوروبا وفي قلبها الحضاري والثقافي فرنسا.
عندما تسمع وتقرأ أن 900 حالة اعتداء وكراهية ضد المسلمين سجلت بالولايات المتحدة -وفق إحصائيات رسمية- فقط بعد فوز ترمب وقبل تسلمها المنصب رسميا، لا يمكنك إلا أن تتخوف من أن يكون القادم أسوأ، عندما تقرأ خلفية أغلب الأسماء التي سيشكل بها ترمب إدارته لا يمكنك إلا أن تقول: ستأتي علينا أعواما أكثر سوءا.
عندما ترى حالة من التوافق غير المعلنة بين الثلاثي «إيران وروسيا والإدارة الأميركية» بحجة الحرب على تنظيم داعش المتطرف في سوريا والعراق، مع أن الجميع يعرف -بما فيهم مسؤولين ومحللين أميركيين صرحوا بذلك- أن هجمات الروس وكتائب الأسد وإيران تستهدف بالأساس المدنيين والمعارضة، لا يمكنك إلا أن تتخوف من أعوام أكثر عمى.
إن الثلاثي المذكور وبتحالف موضوعي مع داعش يسعون لتغيير الخريطة الجغرافية والطائفية بالمنطقة خاصة في العراق وسوريا، والضحية الأكبر هم المسلمون السنة.
ولست هنا أدعو للتشاؤم، فالأمة الإسلامية تمرض ولا تموت، لكن لطرح سؤال: ما السبيل للخروج من هذاه الوضعية؟ هل سيتم الاكتفاء في تدبيرها بطريقة تكتيكية أو لحظية؟ أم آن أوان لبناء رؤية استراتيجية شمولية للتعامل مع حالة الضعف العربي والإسلامي في موازين القوى الدولية؟
وأكتفي هنا بهمسة، إن جوهر أعطابنا سياسية عقلية فكرية، وهذا ما أجمع عليه مفكرون وخبراء كثر وأبرزهم مالك بن نبي، وما لم نصلح هذه الأعطاب فستستمر الأخطاء نفسها والوضعية نفسها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.