الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
10:29 م بتوقيت الدوحة

الطلاق.. أسباب ومعالجات!

الطلاق.. أسباب ومعالجات!
الطلاق.. أسباب ومعالجات!
أَولى الإسلامُ اهتمامه ورعايته للأسرة كمكوِّن رئيسي للمجتمع المسلم فكان تعزيزها وتقوية ركائزها سبباً لقيامِ مجتمع راسخ الدعائم متين البنيان. وقد شُرع الزواج كقاعدة وحيدة سوية لتأسيس الأسرة. وجعله الخالق المدبر في كتابه سكناً ومودةً ورحمة. والزواج رباطٌ وثيق يجمع طرفي العلاقة ويقوم عليه حقوق وواجبات ويعتريه ما يعتري كافة العلاقات الاجتماعية من لحظات صفوٍ وكدر، ضعفٍ وقوة، نجاحٍ وفشل.
والأصل في الزواج الاستقرار والاستمرار، ولكن قد يطرأ على تلك المؤسسة ما يقوِّضها ويفكِّك عراها وهو الطلاق. وقد أقرَّ الإسلام الطلاق في أوضاعٍ وأحوالٍ مخصوصة كأن يصبح التعايش بين الزوجين مستحيلا وحين يتحقق بالانفصال رفعاً لضرر أو دفعاً لمفسدةٍ واقعة على الزوج أو الزوجة فتقتضي مصلحة أحدهما أو كليهما الطلاق، ولعل المتابع للازدياد المخيف لنسبة الطلاق في الأعوام الأخيرة كظاهرة عالمية يلحظ كيف أن الطلاق المبكر خلال الأشهر أو العامين الأولين من عمر الزواج يمثل النسبة الغالبة من مجموع حالات الطلاق.
ومن المحزن أن يعمد الزوجان إلى الطلاق في بداية حياتهما الزوجية كأسهل الحلول وأقصر الطرق في نظرهما للخلاص من مشاكلهما وما يتخلل حياتهما اليومية من خلافات، ولو أنهما تأنيا قليلا لأكسبتهما الأيام من التكيف والخبرة ما يمكِّنهما من فهم بعضهما البعض ويؤهلهما لعلاج ما يعترض طريقهما من صعاب تجنباً لكارثة الشتات الزوجي وآثاره السلبية عليهما وعلى عائلتيهما.
ويقف وراء الطلاق عامة أسباب كثيرة كإدمان الزوج وتخليه عن دوره وانسياقه وراء أهوائه ومغامراته وأسفاره أو أنانيته وميله للسيطرة والتملك وممارسته العنف اللفظي أو الجسدي ضد الزوجة. أو إهمالها هي لمسؤوليتها كزوجة وإخلالها بواجباتها وسوء عشرتها لزوجها، أو غياب الاحترام بين الطرفين وعدم التوافق الفكري والنفسي بينهما.
ومن مسببات الطلاق المبكر خاصةً التي بدأت بالبروز مؤخراً الاندفاع والتهور في اتخاذ القرارات المصيرية وعدم التأني وبذل الجهد في اختيار الشريك الصالح المناسب وضعف الوعي حول مفاهيم الزواج والقوامة والرجولة، وقد يؤدي التفكير الخيالي والرؤية الحالمة المتأثرة بقصص الحب والرومانسية والغراميات في الأفلام والروايات الزائفة إلى صدمة بالواقع الزوجي ثم اللجوء إلى الطلاق المبكر.
وكذلك قد يتم تزويج الفتاة الصغيرة قبل نضجها وقبل إعدادها وتأهيلها لتحمُّل وإدراك متطلبات الزواج واحتياجاته مما يؤدي إلى عجزها عن الوفاء بجانبها من الالتزامات الزوجية. فيما يظهر أحياناً أثر الدلال المفرط للفتاة عكسياً في إفشال قدرتها على إدارة منزلها وأسرتها الجديدة بعد الارتباط. وأخيراً قد يكون تدخل أهل الزوج والزوجة في حياتهما وتحريض كل منهما على الآخر سبباً في إشعال بيت الزوجية فيما كان يمكن لعائلتي الطرفين أن يقوما بدور الرعاية والمساندة والتوجيه الحكيم المنصف حتى يتجاوز الابن والابنة في مقتبل زواجهما ضبابية المرحلة وانفعالاتها ويصبحا أعمق فهماً لشخصية بعضهما وأكثر تآلفاً وترابطاً.
وعلى الزوجين في بداية مشوارهما وارتطامهما ببعض العقبات ألا يبادرا إلى الهرب والانسحاب وإنما يواجها الموقف برويَة ويمنحا أنفسهما الفرصة عسى أن يتبدل الحال ويحل بينهما الوئام وتتوثق صلتهما تدريجياً مع بعض الصبر والإصرار على الإصلاح والتغيير الإيجابي والتنازل والرفق والحوار الهادئ.
وفي رأيي أن المجتمع أيضاً يجب أن يقوم بدوره تجاه الشباب المقبلين على الزواج بتكثيف الحملات التوعوية والمحاضرات والدورات التثقيفية والتدريبية التي تؤهل الشاب والفتاة المقبلين على الزواج وتمدهم بمهارات وفنون التعامل والتواصل وتبني فيهم التفكير الواقعي السليم والقدرة على احتواء المشكلات وتفهُّم طبيعة التكوين العاطفي والعقلي والجسدي للرجل والمرأة وحقيقة التمايز بينهما.
فهل آن بنا الأوان لإعادة الدفء والنور والحنان إلى المحضن الأول؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا