الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
02:10 م بتوقيت الدوحة

قرّر أن تكون سعيداً!

قرّر أن تكون سعيداً!
قرّر أن تكون سعيداً!
السعادة شاغلةُ الناس، ذلك المطلب النفيس الذي تشاركت الأمم البحث عنه، ثم جاء الإسلام فأوضح سبيله ورسم حدوده، فالنفس كريمة على خالقها والحياة ثمينة قصيرة لا يُقبل تضييعها أو عيشها في عنتٍ وشقاء.
إن مفهوم السعادة في الإسلام أن يستشعر الإنسان الطمأنينة و الرضى في الحياة الدنيا وتستقر رحلته بالجنة في الآخرة، وكل سعادةٍ دون ذلك ناقصة زائفة!.
فالإيمان واليقين يسكب في أركان النفس صفاءً وسكينةً وانشراحاً لا يمكن أن تحققها كل وسائل السعادة الظاهرية من مال أو منصب أو شهرة إن لم يصاحبها القرب من الله والأنس به.
تلك المعادلة الدقيقة التي أرسى القرآن قواعدها لتصنع التوازن في حياة المسلم إذ يقول سبحانه: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا «.
ويقول: « مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».
والحقيقة أن من ينظر في مقومات السعادة يُذهَل لما يراه عنده وحوله من بواعثها وقد لا يقتضي الأمر أكثر من تلمُّس الإيجابيات والمحاسن في واقعنا وتأمل النِعم التي أُسبغت علينا واستثمارها على الوجه الأمثل، ولكنَّا ننسى دوماً ما نملك لنركض العمر كله خلف ما لم يكتمل لنا فنُحرَم لذة الاستمتاع بكثير من العطايا التي بين أيدينا.
والسعادة التامة التي لا يكدرها حزن أو مرض أو موت لا مكان لها إلا في دار النعيم عند الملك الرحيم، ولكن يبقى لنا هنا فرحة الأفئدة وابتهاجها بما يُمتعها ويسقيها الفرح الجميل المباح الذي لا تنازُل لقاءه عن شيء من الدين والمبادئ!. سعادةً نبنيها على أركانها السليمة الروحية والعقلية والجسدية حيث نلتزم الرضا والتسليم بأقدار الله وحسن الظن به والتوكل عليه، ثم نُربِّي ذواتنا على العمل المخلص والتفكير الإيجابي والقناعة والتفاؤل والعطاء كَسرٍّ مهم من أسرار السعادة فلا يمكنك أن تحيا قرير العين ساكن الرَوْع وأنت تعيش لنفسك مُقاطِعاً للآخرين يقودك البغض والحقد والانتقام وتلك النظرة السوداوية السلبية نحو الأشخاص والظروف التي قُدِرت لك، وكم يُلْقِي خُلق العفو والتسامح وسعة الصدر بأثره الطيب على الإنسان.
كما أن الفكر دائماً يحتاج إلى الارتقاء به وإصلاحه وكسب المعارف والعلوم التي تسهم في تهذيبه وإرشاده سبل السعادة الحقّة الموصولة بطاعة ورضى الرحمن.
ولعل من أهم الأسباب الجالبة للسعادة الأنشطة التطوعية والبذل للآخرين وتفريج الكربات والمحن عن المتضررين والمنكوبين في كل مكان؛ إذ إن السعادة ليست بالضرورة ما تناله من ملذات بقدر ما هي انعكاس داخلي لما تقدمه للآخرين من بذلٍ وخير.
ولأن السعادة مفهومٌ شامل متضافر الأطراف فالاهتمام بصحة البدن ونشاطه وسيلة أخرى داعمة للسعادة، وذلك بالحرص على النظام الغذائي والرياضي الجيد والمتابعة الطبية والبعد عن المؤثرات الضارة كالسهر والتدخين وغير ذلك من المهلكات...
سُئِل أحد الصالحين عن السعادة فقال: «طول العمر في طاعة الرب» أطال الله أعماركم في طاعته، وكل عام وأنتم في سعادة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.