الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
03:44 ص بتوقيت الدوحة

الحب السائل

محمد عيادي

الإثنين، 05 ديسمبر 2016
الحب السائل
الحب السائل
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل» و «الحياة السائلة».
نقل زيجمونت السيولة من العالم الفيزيائي إلى عوالم الإنسان وعلاقاته الاجتماعية وأنشطته وتعامله مع التكنولوجيا وحياته، ويفكك من خلالها كيف انهارت الحداثة الصلبة بعدما سعت لإخراج الإنسان مما سماه البعض القفص الحديدي للتقاليد، وسلخه عن كل ما يربطه بماضيه وتاريخه.
ونقلته في الوقت نفسه لعالم غامض الهوية مرتبك، الحقيقة الوحيدة فيه أن الإنسان بات عبدا للسوق وللمادية وأكبر ضحية لها.. وهي الوضعية التي استدعت طرح سؤال ماذا تعني الإنسانية؟ ومعنى الاستقرار؟ والسعي لكشف حقيقة المسؤول عن التحول والمستقبل الغامض لإنسانية الناس بعدما تغيرت مفاهيم عديدة كالزمن والمكان، والتاريخ والمجتمع وغيرها.
كأني بزيجمونت باومان يطلق في العالمين صرخة مدوية: يا عالم إن مظاهر الحداثة السائلة بما فيها التكنولوجيا خاصة وسائل التواصل تقتل إنسانيتكم، تقتل فيكم الروح الاجتماعية وتدخلكم لسجن فردانيتكم.
كأني بزيجمونت باوماني يقول: يا عالم إن سجن الفردانية سيخلق فيكم لاحقا خوفا رهيبا من بعضكم وربما من كل شيء والدخول في حالة اللايقين. وعليكم بالرجوع للروح الجمعية والتواصل الاجتماعي الحي والمباشر.
وما كان للقارئ العربي أن يطلع على هذه الكتب النوعية لو لم تترجم للعربية من مراكز بحثية ودور نشر لها حرص على رفع الغشاوة عن أعين الناس ليخرجوا من حالة الوهم التي يعيشونها، وإعادة النظر فيما يجري حولهم.
قد نعتقد أننا في العالم العربي الإسلامي لم نصل بعد لهذا المستوى المخيف، لأن البعض ما زال عندنا في مرحلة الدفاع عن الحداثة الصلبة، فكيف بالاحتياط من مخاطر الحداثة السائلة؟ لكن الحقيقة ليست كذلك فهناك مؤشرات مزعجة، وأتمنى من مراكز البحث والمشتغلين بعلم الاجتماع عندنا أن يقدموا إجابة ويواكبوا التحولات.
في الغرب هناك عشرات الكتب صدرت في الغرب شرحت حالة العبودية الطوعية أو اللاشعورية التي يعيشها الناس في علاقتهم بالتكنولوجيا وأجهزتها المتعددة والمتجددة بسرعة تكاد تكون ضوئية، لكن تلك الكتب لا تصل إلينا إلا بعد عشر أو عشرين سنة بعدما يجتهد هذا المركز البحثي أو ذاك فيترجمها وينشرها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.