الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
07:57 م بتوقيت الدوحة

تأخر تشكيل الحكومة المغربية.. الوجه الآخر للصورة

محمد عيادي

الإثنين، 28 نوفمبر 2016
تأخر  تشكيل الحكومة المغربية.. الوجه الآخر  للصورة
تأخر تشكيل الحكومة المغربية.. الوجه الآخر للصورة
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة لولاية ثانية بعد حصول الحزب على المرتبة الأولى بـ125 مقعدا.
وكما تمت الإشارة في مقالة سابقة حاول زعيم حزب الأصالة والمعاصرة -الذي حصل على المرتبة الثانية بـ102 مقعد- إعاقة مهمة بنكيران بسعيه لتشكيل تحالف يقطع عليه الطريق ويوفر أغلبية لانتخاب رئيس مجلس النواب، لكن حزب الاستقلال أفشل ما وصفته تقارير إعلامية بمحاولة «انقلاب» ناعمة على نتائج الانتخابات، وأعلن تحالفه مع حزب العدالة والتنمية إلى جانب حزب التقدم والاشتراكية.
لكن مشكلة جديدة برزت في وجه رئيس الحكومة المكلف؛ هي أن حلفاءه في الحكومة السابقة حزب التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية لم يحسما أمر المشاركة معه من عدمها وبقي موقفهما غامضا، فالأول غير قيادته واختار الملياردير عزيز أخنوش (وزير الفلاحة في الحكومة السابقة) أمينا عام له وتحالف مع حزب من المعارضة (الاتحاد الدستوري) لتشكيل فريق نيابي واحد، والثاني ربط دخوله للحكومة بدخول التحالف المذكور، وبدأت «حفلة» الابتزاز لعبد الإله بنكيران.. حيث رهن أخنوش الدخول للحكومة بشروط أبرزها إبعاد حزب الاستقلال منها.
باختصار شديد رفض بنكيران ما وصفه بالابتزاز وقال: إنه مستعد إذا لم تتيسر شروط تشكيل حكومة وفق تصوره لإعادة المفاتيح للملك الذي وجه في خطابه بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء من العاصمة السنغالية دكار بضرورة تشكيل حكومة قوية بعيدا عن منطق الحساب العددي أو تقسيم الغنائم الانتخابية، بمعنى حكومة قادرة على الوفاء بالالتزامات ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وعوض الانسجام مع هذا التوجيه الملكي والتفاعل معه إيجابيا ظهرت للسطح قراءات وتحليلات غير ديمقراطية للفصل 47 من الدستور المغربي، وخرجت دعوات تقترح على الملك تعيين شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية بدل بنكيران، وأخرى تحدثت عن إمكانية تكليف الحزب الثاني بتشكيل الحكومة بل منها قراءة سريالية طالبت بتكليف الحزب الرابع (الأحرار) بتشكيل الحكومة.
وتساءل كثيرون عن الدافع لهذه القراءات العجيبة ومن «أوحى» بها لمن صرحوا بها ودعوا لها، بل هناك من اعتبر هذه الدعوات محاولة أخرى لانقلاب ناعم على نتائج الصناديق الاقتراع، أو دفع حزب العدالة والتنمية لتقديم تنازلات أكبر.
لكن قيادة الحزب المذكور بقدر ما أبانت عن انفتاح كبير، حددت لها ضوابط مبادئ لا يمكن التنازل عنها أولها احترام الإرادة الشعبية، كما تميزت بالصبر وطول النفس، ويبدو أن هذا المنهج سيؤدي لنتائج إيجابية فقد بدت في اليومين الأخيرين بوادر تؤشر لقرب اكتمال شروط تشكيل الحكومة باجتماع زعيم العدالة والتنمية مع قيادة الاتحاد الاشتراكي وتعبير الأخير عن رغبة صريحة في الدخول للحكومة.
البعض صور تأخر تشكيل الحكومة وكأنها مأساة أو أزمة سياسية، والسؤال المطروح أيهما أفضل التأخر في تشكيل حكومة وبناء فريق حكومي متماسك سياسيا له كفاءة الإنجاز؟ أم تشكيل حكومة على عجل دون توفرها على شروط حياة وأداء سليمين؟
والحال أنه لا إشكال في التأخرلأن الفصل 47 من الدستور لم يحدد آجالا معينة، كما أنه يصعب تنظيم انتخابات تشريعية جديدة، أما دعوة البحث عن بديل لبنكيران فتزيده وحزبه شعبية وهو ما لا ترغب فيه بعض الجهات، فضلا على أنها دعوة تضر بصورة المغرب ونموذجه ولذلك فهي خيار مستبعد.
لماذا لا نرى في تأخر تشكل الحكومة صورة إيجابية، فهو تمرين ديمقراطي وفرصة أخرى ليعرف المغاربة أكثر الأحزاب السياسية المعنية إلى أي حد تمتلك السيادة على قرارها، ومدى احترامها لإرادة المغاربة المعبر عنها في السابع من أكتوبر الماضي.
لماذا لا نرى في هذا التأخر مؤشرا إيجابيا على تطور ديمقراطي مهم في البلاد وأن الحكومة لم تعد تشكل فيها بين ليلة وضحاها وبدون اهتمام المغاربة ولا متابعة لها. أما اليوم فجل المغاربة على اختلاف أعمارهم وشرائحهم يتابعون ويسألون عن الحكومة الجديدة ومكوناتها المحتلمة، ولهم رأي وتوقعات وانتظارات لا يمكن تجاهلها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا