الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:55 م بتوقيت الدوحة

«الجزيرة» و«العساكر».. وطبول السيسي!

«الجزيرة» و«العساكر».. وطبول السيسي!
«الجزيرة» و«العساكر».. وطبول السيسي!
في تسعينيات القرن الماضي زار الرئيس المخلوع حسني مبارك، مقر قناة الجزيرة بالدوحة، وتفقّد المقر، وقال مندهشاً: «هل من علبة الكبريت هذه تخرج هذه القناة التي تشغل الدنيا؟!».
كان يشير إلى صغر مساحة مبنى القناة، بالمقارنة مع مساحات شاسعة تشغلها تلفزيونات عربية بلا أثر ولا تأثير.
وبعد هبوب رياح الربيع العربي، كانت «الجزيرة» كعادتها في قلب الأحداث لنقل الوقائع والحقائق لمشاهدها الذي وَثق فيها. والعجب العجاب أن كل مؤيدي الأنظمة التي طارت تباعاً مع رياح ذلك الربيع، بدءاً من زين العابدين بن علي، وانتهاء بعلي عبدالله صالح، ومروراً بمبارك والقذافي، كلهم أجمعوا على أن «الجزيرة» هي سبب سقوط هؤلاء الرؤساء وتلك الأنظمة!.
وحينما كان هؤلاء يخرجون في تظاهرات تأييداً لهذا الحاكم المخلوع أو ذاك، كانت تلك التظاهرات تتحول إلى سباب ولعنات على «الجزيرة»!!
الأغرب والأكثر دهشة أن هذه الرؤية لعبدة تلك الأصنام الهاوية، جمعت محترفي السياسة على الهواة، والمنظرّين على المطبلين، والجالسين في استديوهات التحليل، على القابعين في المقاهي يشاهدونهم!!
لو اعتبرنا أن كلامهم صحيح «آه سحيح يا إخوان»، فإن السؤال المنطقي للغاية في هذه الحالة، والذي لم يسأله أي مُنظّر أو خبير استراتيجي أو محلل عالمي من هؤلاء: ماذا تُسمي نظاماً يسقط بسبب قناة فضائية؟
الإجابة المؤكدة: أنه نظام «خائب» كرتوني لا يصلح حتى لحكم نفسه.
ثم إن تلفزيونات وفضائيات تلك الأنظمة الساقطة الخائبة قامت طوال عقود طويلة بعملية وضع المساحيق على وجوه حكامها وأركان أنظمتها، فلماذا لم تنجح في تجميلها؟ وكيف لم تستطع إقناع المشاهدين والشعوب بمجملها بعدم مشاهدة تلك «الجزيرة العميلة المثيرة» كما يطلقون عليها؟!
حالياً..
نفس الأمر يتكرر، ولكن بشكل فج وبصراخ أعلى، منذ أن نوهت «الجزيرة» عن عرض فيلم وثائقي بعنوان «العساكر» يتناول التجنيد الإجباري في مصر، وحكايات ما يدور مع الجنود من ممارسات.
المفارقة أن هذا الصراخ الهستيري وصل بمؤيدي ومطبلي نظام الجنرال السيسي إلى إطلاق تهديدات علنية بالقتل بعمليات انتحارية إرهابية، متناسين بيت شعر قاله جرير التميمي:
زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقتُلُ مَرْبَعاً..
أبْشِرْ بطُولِ سَلامَةٍ يا مَرْبَعُ..!
بدأ التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور لدولة قطر، واستعر قبل أن تبث «الجزيرة» الفيلم، ولم ينتظروا حتى موعد بثه ليحكموا عليه بشكل صحيح!!
وهنا.. نفس السؤال يفرض نفسه:
هل يخشى نظام مدجج بشعبية كاسحة تكاد تقترب من نسبة %100، كما أظهرت «انتخابات السيسي» في 2014، والتي جاءت بالجنرال إلى الحكم «رسمياً وتحصيل حاصل»، من فيلم وثائقي؟!
هل تخاف سلطة بكل هذه الأجهزة الأمنية، وتعتبر نفسها «مسمار» الاستقرار العالمي وقائدة معركة دحر «الإرهاب»، قناة إخبارية تبث من مبنى لا يزيد عن مساحة «علبة كبريت»، بحسب تعبير المخلوع حسني مبارك؟
إن شماعة «الجزيرة» التي تتردد حالياً في أروقة إعلام السيسي بأنها تعمل على إشعال الغضب تجاه السلطة، أصبحت «مملة». وهذه الرعشة وذاك الخوف من مجرد فيلم وثائقي مهني في قناة إخبارية، يكشفان أننا إزاء نظام «كرتوني هش».
إذا كانت «الجزيرة» أو غيرها تحرِّض على الثورة في مصر، فمن المسؤول عن وصول الأحوال إلى دفع الجماهير لأن تستجيب إلى نداءات السادة أركان حرب مذيعي شبكة الجزيرة الإعلامية؟! ولماذا لا ينام الشعب المصري في منازله بعد الآن ويستعين بمذيعات «الجزيرة» ليقمن نيابة عنه بإقصاء السلطة التي وعدته بأن يرى مصر خلال عامين «قد الدنيا»، فإذا به يسمع مقولة «اصحوا يا شبه دولة» من الجنرال السيسي؟!
إن «الجزيرة» في تغطيتها للشأن المصري، وغيره من شؤون المنطقة، تتبع أعلى المعايير المهنية، وهنا فقط أذكّر أنها ربما الفضائية الدولية الوحيدة في العالم التي أعطت مؤيدي السلطة الجديدة مساحات واسعة لعرض وجهة نظرهم والترويج لـ «الانقلاب» منذ 3 يوليو 2013، في نفس الوقت الذي أعطت نفس المساحة للمعارضين، في إطار مهني لا ينكره أحد، حتى من معسكر العسكر الذين حلّوا معززين مكرمين في استديوهات «الجزيرة» بالدوحة، أو عبر مداخلات هاتفية من القاهرة.
والمؤكد أنه رغم الحملات الإعلامية الممنهجة من الإعلام السيسي ضد قطر وقيادتها وقبل ذلك، فإن قطر لم تهتز، وهذا يعكس التناغم بين الشعب والقيادة، بينما البرومو عن فيلم «العساكر» يظهر عمق الشرخ بين الشعب المصري والسلطة التي استولت على الحكم بالقوة!
إن الشعب القطري وقيادته يعلمون قدر الشعب المصري العظيم، ولا ينسون الفضل بينهم وبين أهلهم في مصر الكنانة الشامخة، ومهما تكن الإساءة للقطريين وقيادتهم، فإننا لا نُحمّلها لأهلنا في مصر، بل من أطلقها ويدعمها، لأن من تصدر منهم الإساءات المتتالية لا يمثلون مصر العظيمة، ولا الشعب المصري الشقيق.
أخيراً وليس آخراً، كلنا ثقة في مهنية «الجزيرة»، وكلنا على الموعد الليلة لمشاهدة فيلم «العساكر» في الساعة 10:05 مساء بتوقيت مكة المكرمة، 9:05 مساء بتوقيت القاهرة الغالية، وحينئذٍ يمكن لأصحاب صيحات «الصراخ والقتل بعمليات انتحارية إرهابية» الحكم عليه بشكل عقلاني.. لو كانوا يعقلون!!
وعلى الخير والمحبة نلتقي يا إخوان..
التعليقات

بواسطة : جزائري امازيغي

الأحد، 27 نوفمبر 2016 06:15 م

قد اسمعت لو ناديت حيا رغم ان الاموات افضل من هؤلاء القوم انا شخصيا سمعت بالبرنامج بعد الهجوم الاعلامي عليه لذا قررت مشاهدته الليلة باذن الله

بواسطة : علي الشعبي

الأحد، 27 نوفمبر 2016 08:17 م

بوركت الجزيرة صوت الامة وصانعة الربيع العربي ومعول هدم الفساد والمفسدين يخشاها كل من في قلبه مرض وبوركت قطر يا اخواااااان .

بواسطة : egyptian

الإثنين، 28 نوفمبر 2016 01:09 ص

للاسف الشديد كل كلامك صحيح