الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
02:12 م بتوقيت الدوحة

كثرت المآسي.. هل تجمد الحس الاحتجاجي؟

محمد عيادي

الإثنين، 21 نوفمبر 2016
كثرت المآسي.. هل تجمد الحس الاحتجاجي؟
كثرت المآسي.. هل تجمد الحس الاحتجاجي؟
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على المحرقة أو المذبحة.
ويبدو أن معاناة الشعب السوري ستتواصل مع انتخاب الأميركيين لرئيس أعلن صراحة استعداده للتعاون مع الروس ودعمه لبقاء بشار الأسد بحجة الحرب على الإرهاب، والكل يعلم أن الهجمات تتركز على المدنيين والأحياء السكنية والمعارضة، ولا تتركز على تنظيم داعش.
وفي فلسطين تتسارع وتيرة صهينة مدينة القدس وتجريدها من هويتها الحضارية والإسلامية، وآخر القرارات في هذا السياق السعي لمنع مساجد القدس من رفع الآذان عبر مكبرات الصوت، بعد أن أقرت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع مشروع قانون في الموضوع سيناقشه الكنيست الإسرائيلي قريبا للمصادقة عليه.
وفيما عبر المسيحيون بالمدينة عن تضامنهم مع المسلمين وقرروا رفع الآذان من كنائسهم وفوق بيوتهم، لاحظنا صمتا أقرب لصمت القبور في العالم العربي والإسلامي، وكأنه يعتقد أنها مجرد نكتة أو مزحة من الاحتلال، ولا يحتاج مواقف منددة مستنكرة بقوة رسميا وشعبيا.
أما قضية السلام وضياع حقوق الشعب الفلسطيني والحصار المستمر على قطاع غزة، فقط بات وكأنه واقع مسلم به، بل هناك من يتوقع الأسوأ مع بداية ظهور معالم الإدارة الأميركية المقبلة، ويتمنى لو يبقى الوضع على ما هو عليه ولا يتردى أكثر. لكن تلك الأمنية قد تكون بعيدة المنال مع حكومة احتلالية تسعى لتستغل صعود ترامب لتحقيق مزيد من «المكاسب» فالتوغل في الاستيطان والتنكر لكل تعهداتها وتجريف كل المعالم العربية والإسلامية لمدينة القدس.
وفي العراق تسوم الميليشيات الطائفية كالحشد الشعبي أهل السنة في أكثر من محافظة سوء العذاب من نهب وقتل وحرق وتعذيب بحجة محاربة تنظيم داعش مع أنهم أول وأكثر من عانى ويعاني من مصائب هذا التنظيم. واليوم يستمر في الموصل مسلسل تهجير ونهب وتشريد أهلها في ظل حكومة أعجز من العجز أمام التدخل الإيراني.
ويتجاوز ذلك التدخل العراق وسوريا حيث تقاتل إيران بوجه مكشوف إلى جانب نظام الأسد إلى اليمن حيث تدعم الحوثيين، وتعقد دبلوماسيتها صفقات مع الروس والأميركان الخفي منها أكثر من العلني لمحاصرة مبادرات وجهود دول «المحور السني» لمعالجة الوضع وحل الأزمة سواء بسوريا أو اليمن. والظاهر أن الوضع سيزيد تعقدا مع الإدارة الأميركية الجديدة المرتقبة.
وبالموازاة مع هذا تعاني أقليات مسلمة الويلات في أكثر من منطقة وأبشعها معاناة أقلية روهينجيا من حرب إبادة في شمال ولاية أراكان بمينمار بكل الأساليب، قتل وذبح وحرق وتدمير وتهجير واغتصاب في ظل منع الصحافة من الاقتراب للمنطقة. ولم تتحرك بعض المنظمات الحقوقية كمنظمة هيومن رايتس وتش إلا مؤخرا، وللأسف نجد أخبار هذه المعاناة في بعض وسائل الإعلام الأجنبية أكثر من وسائل الإعلام العربي والإسلامي.
ورغم هول الوضع وصعوبة الواقع المشار له باختصار، لم يعد الشارع العربي والإسلامي يحتج ويدين ويستنكر كما كان يفعل قبل سنوات، فهل فقد الأمل في أن يكون لصوته تأثير؟ وهل يئس من تحسن الحال بعد خيبات ثورات الربيع العربي؟ أم أنه لم يعد هناك شارع عربي إسلامي أصلا؟ فكل بلد مشغول بنفسه ومشاكله ليس له الوقت ليتابع ويهتم بما يحصل خارجه، أم أن الاحتجاج على صفحات ومواقع وسائل التواصل الاجتماعي يكفي؟ أم أن الوضع أسوء من ذلك بكثير، أي أن الحس النضالي والاحتجاجي تجمد؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.