الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
06:47 م بتوقيت الدوحة

المرأة ومثلث العلمنة!

المرأة ومثلث العلمنة!
المرأة ومثلث العلمنة!
‏يتفق كثيرمن المفكرين والمثقفين على أن مثلث العلمنة والتغريب في بلاد الإسلام يرتكز بأضلاعه الثلاثة على: التعليم، الإعلام، المرأة.
‏وفي بلاد الحرمين كانت هذه القضايا الثلاث من أكثر ما يشغل الرأي العام، وكان أوسعها طرحاً وأبرزها جدلاً ملف المرأة.
‏ويبدو جليّا أن طرفين اثنين هما الأبرز والأقوى في تناول أو تنازع هذا الملف: أولهما العلماء والدعاة أو من يطلق عليهم مسمى «المحافظين». والطرف الثاني هم أصحاب التوجه الليبرالي من إعلاميين وغيرهم.
‏وبينما نجد أن تبني أصحاب العلم الشرعي لمواضيع المرأة وحقوقها وواجباتها أمر حتمي أو هو واجب شرعي فرسالتهم الحقيقية تبليغ الدين وبيان أحكامه والدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إلا أنك تُصدم أحياناً ببعض الدخلاء الليبراليين وقد تزعموا حملة الثورة ولو على ثوابت الإسلام، التغيير ولو إلى الأسوأ!
إنها حملة التبعية والتخبط!.
‏ورغم تقديرنا لأسماء متألقة لكُتَّاب مميزين امتلكوا زمام الثقافة والإبداع وأدركوا أمانة الكلمة فسخروا أقلامهم للخير والنفع، وتحسس معاناة المواطن ورفع حاجاته للمسؤول، إلا أن أقلاما جوفاء شوهاء توالت شطحاتها وامتدت فظاعاتها على صفحات صحفنا المحلية بحجة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل.
‏وقد كنت في نقاش مع إحدى الصديقات قبل أيام حول إمكانية نجاح بعض أصحاب الرؤى الليبرالية في الوصول إلى قناعات المجتمع السعودي وإعادة صياغتها وتحويل اتجاهاتها صوب معايير وسلوكيات جديدة قد تتعارض مع مسلمات دينية أو فضائل وعادات ثقافية اجتماعية أصيلة لأبناء هذه البلاد.
‏وفجأة تقطع تلك الصديقة النقاش لتقول ساخرة: «لا تطيلي التفكير والتحليل، فوالله إن أفكار أولئك الليبراليين وأحلامهم تنتهي بالسطر الأخير في زواياهم وأعمدتهم لا تتعدى ذلك إلى إحساس ووعي العامة، وإنهم في وادٍ والرأي العام السعودي في وادٍ آخر»!.
‏ومع أن استنتاجها يسعدني، لكنه لا يقنعني ولا أعتقد صحته هكذا على إطلاقه، فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن هناك قلة بيننا استسلموا لإغراء تلك المصطلحات الليبرالية الرنانة «النهضة، التنوير، الحرية، المساواة، التقدم...»
ألا نسمع هذه الأيام عمن يصف نفسه بالمسلم الليبرالي.
وكأنما شرف الإسلام لا يكفيه!! ثم هناك بعض مراهقي السن والفكر الذين هم جاهزون أصلاً لالتقاط كل ساقطة، حيث مسخت فضائيات ومواقع الشبهات والشهوات هويتهم الإسلامية الصافية.
‏وفيما عدا أولئك المخدوعين، فإنك ستجد المجتمع السعودي نابذاً لليبرالية.
‏ونحن في هذه البلاد التي نجانا الله فيها عقوداً طويلة من ويلات وجرائر العلمانية والليبرالية، نشاهد وبحرقة بالغة صنائعهما في ديار المسلمين فنحمد الله على السلامة.
وهاهم التغريبيون اليوم يُمنُّونَنا التطور والعالمية ما إن نستجيب لمطالبهم!
تلك المطالبات التي تبدأ ولكنها لا تنتهي ولا تتوقف حتى ولو وصل حالنا تدريجياً ويوماً ما إلى ما وصلت إليه بعض دول الإسلام من تنحية للشريعة وتحكيم للقوانين الوضعية الغربية في كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ورغم ذلك كله لا نزال نسمع الليبرالي عندهم ينادي بالمزيد! كمنع التعليم الديني في المدارس، وحجب الأذان، وحظر الكتاب الديني في المكتبات والمعارض، وطرد المحجبات من جامعاتهن وأعمالهن، وشرعنة الدعارة كمهنة معترف بها.. فأي ليبرالية هذه؟
‏وإن كنا لا نراها زادت تلك الدول إلا تخلُّفاً وفقراً واضطراباً، وما غيرت في أوضاع المرأة المسلمة هناك إلا أن أضافت لها مزيداً من المسؤوليات والضغوط والظروف المتردية، فكيف بعد ذلك يرجى منها خير على أرضنا؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا