الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
07:16 م بتوقيت الدوحة

مؤتمر مراكش للتغير المناخي: الأفعال مطلوبة

مؤتمر  مراكش للتغير المناخي: الأفعال مطلوبة
مؤتمر مراكش للتغير المناخي: الأفعال مطلوبة
في ما يُشبه المارثوان، ينعقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في مراكش في المملكة المغربية، ليؤسس لحالةٍ جديدةٍ في العلاقات الدولية محورها التعاون لمواجهة مشكلات الحاضر والمستقبل، وتصحيح أخطاء الماضي. لا تكفي النوايا الحسنة، ولا البيانات والوعود. الأفعال مطلوبة وهي وحدها التي ستحدث الفارق في إنقاذ كوكب الأرض وسكانه، من عواقب التغير المناخي الذي يعصف بالعالم.
في العقود القليلة الماضية استيقظ العالم على وقع الاضطرابات المناخية، التي أثرت على كل مظاهر الحياة، نتيجة ازياد انبعاثات الكربون والغازات لطبقة الأوزون، مما أدى إلى ارتفاع نسبي في حرارة الأرض ومظاهر مناخية قاسية في مختلف مناطق العالم، كاضطراب المواسم المطرية، واتساع رقعة الصحراء والجفاف وتراجع الغطاء النباتي وتهديد أو انقراض بعض الأحياء البرية والبحرية.
كان ذلك كافياً ليبدأ التحرك نحو عملٍ دولي مشترك لكبح جماح التغير المناخي. فكانت اتفاقية مونتريال وأعقبها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي عام 1992. ثم برتوكول كيوتو الذي شكل نقطة تحول في العمل الدولي في مجال مكافحة التغير المناخي. لكن التجاذبات السياسية والمصالح الاقتصادية وخاصة بين الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، أضعفت من فاعلية كيوتو، مما وضع العالم على مفترق طرقٍ حاسم، يهدد مستقبل الأرض وأجيالها القادمة.
تداعى العالم مراتٍ عدة لمواجهة المخاطر المنتظرة. حتى كانت اتفاقية باريس نهاية عام 2015 التي دخلت سريعاً حيز النفاذ الفعلي في الرابع من الشهر الجاري، في خطوة غير مسبوقة في الممارسة الدولية الخاصة بالمعاهدات و"دبلوماسية المؤتمرات". تزامن هذا النفاذ لاتفاقية باريس مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في مراكش المغربية الإفريقية، في إشارةٍ لوضع قارة إفريقيا على خارطة اهتمام العالم باعتبارها الأقل تأثيراً والأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية.
ما تحتاجه الأرض من سكانها هو الأفعال الراشدة التي تقود إلى المحافظة على مواردها وتوازنها، من خلال ترشيد استخدام الطاقة، والتحول إلى الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، والتخلي عن الأنماط غير المستدامة للسلوك والاستهلاك والاهتمام بالغطاء النباتي القائم والعمل على تنميته. ودعم المجتمعات للتكيف مع الآثار السلبية لتغير المناخ. جميع الدول والشعوب مدعوة لتحمل مسؤولياتها لحماية الأرض، وهو ما فعلته الدول النامية لضمان تمرير اتفاقية باريس، حين تعهدت بالعمل – على قدم المساواة - مع الدول الصناعية الكبرى لمواجهة التغير المناخي، على وعدٍ بأن تتلقى مساعداتٍ ماليةٍ وتقنية في هذا المجال. على الرغم من أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الدول الصناعية المسؤولة أكثر من غيرها عن إيجاد مشكلة التغير المناخي، عملاً بمبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة لدول العالم في مواجهة التحديات البيئية، الذي يُشكل حجر الأساس في القانون الدولي لحماية البيئة.
بالمجمل، يشهدُ مؤتمر مراكش تعبيراً عن الكثير من النوايا الحسنة والوعود، لكن الأهم من ذلك هو الأفعال الصادقة لتنفيذ الالتزامات، وتقديم الدعم المالي والتقني للدول التي تحتاجه، فالأفعال وحدها هي القادرة إحداث الفارق ونجاح العالم في مواجهته الكبرى مع أخطار التغير المناخي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.