الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
05:29 ص بتوقيت الدوحة

ترامب.. هل هو خريف الديمقراطية الأميركية؟

محمد عيادي

الإثنين، 14 نوفمبر 2016
ترامب.. هل هو خريف الديمقراطية الأميركية؟
ترامب.. هل هو خريف الديمقراطية الأميركية؟
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب متعددة ولها آثار واسعة بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الانتخابات المذكورة، فعلى المستوى الأميركي الداخلي ظهر توجه مقلق نحو الشعبوية والنفور من السياسيين، وحالة من غموض الرؤية للمستقبل بالنسبة للشعب الأميركي انعكس في مزاج انتخابي عجزت كل وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي -وعلى غير العادة- أن تقرأه بشكل جيد.
وأكثر من ذلك ظهور نداءات الانفصال داخل المجتمع الأميركي وأبرزها حالة ولاية كاليفورنيا، بالإضافة إلى التخوف من الانقسامات وعودة الخطاب العنصري بعد تصريحات ترامب المعادية للمهاجرين والمسلمين خلال الحملة الانتخابية.
كما عكست الانتخابات ذاتها حالة مرضية تعيشها الديمقراطية الغربية بشكل عام تحتاج لتدخل علاجي عميق قبل أن تتفاقم، ترجمها خروج آلاف الأميركيين في مدن عديدة للاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية ورفض رئاسة ترامب -وهو ما لم يحصل من قبل على حد علمي- وذكرنا هذا بخروج تظاهرات غاضبة في العاصمة البريطانية لندن ضد نتائج الاستفتاء حول الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وهذا يطرح سؤالا هل يشكل انتخاب ترامب خريفا للديمقراطية الأميركية.. أم مؤشرا على إعيائها أو مرض عضال أصابها؟
وعلى المستوى الخارجي وباستثناء أحزاب اليمين المتطرف، هناك قلق كبير في عدد من الدول خاصة في أوروبا والعالم العربي والإسلامي من فوز رجل ليس له أية خبرة سياسية أو عسكرية برئاسة أقوى دولة في العالم، حيث أظهرت حملته الانتخابية مدى مزاجيته وتقلباته وصعوبة التحكم في سلوكياته وتصريحاته. وهذا يعني أنه لا يمتلك رؤية وسيكون رهينة مستشاريه وتوجهات فريق عمله.
وعلى سبيل المثال نجد أن موقف ترامب اتسم بالغموض في القضية الفلسطينية ودعم «إسرائيل» وطريقة تدبير الصراع الإسرائيلي-العربي، جعل كثيرا من المحللين الإسرائيليين خاصة في صحيفة «هآرتس» يطرحون علامات استفهام حول الرجل وأبدوا تشاؤمهم منه.
لكن موقف نائبه المفترض مايك بينس كان واضحا وصريحا في دعم مطلق لما سماه بـ «الدولة اليهودية وعاصمتها الأبدية القدس» وقال أيام الحملة الانتخابية إن الدعم الذي ستتلقاه «إسرائيل» من إدارة ترامب لم تتلقه من قبل.
والسبب أن بينس يملك رؤية وخلفية على عكس رئيسه، فالرجل من المحافظين الإنجيليين، وكلمة «الإنجيليين» وحدها تغني عن مزيد من الشرح -الذي لا يتسع له المقام- وكذلك حال عدد من الأسماء المرشحة لتكون من فريق ترامب.
وبخصوص العالم العربي والإسلامي فلا يتوقع أن يحمل الرئيس الأميركي الجديد له أية إشارة إيجابية، وتصريحاته خلال الحملة الانتخابية واضحة وأبرزها موقفه المساند لبقاء رأس النظام السوري بشار الأسد، الذي حمل أكثر من رسالة بخصوص مدى احترامه إرادة الشعوب في الحرية والكرامة والديمقراطية.
واضح من خلال مؤشرات عديدة أننا أمام مرحلة جديدة ستفرض على الدول العربية على وجه الخصوص تحديات كبيرة جدا للدفاع عن قضاياها ومصالحها.
ورغم ما سبق، فالتحدي يولد لدى الأمم الحية استجابة وفق نظرية أرنولد تويني «التحدي والاستجابة» وقبل ذك قول الله تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} فربما يكون فوز ترامب فرصة للدول العربية لتعيد بناء علاقتها وتصفية خلافتها، وترتيب أوراقها وتحالفاتها جيدا لتكون في مستوى التحديات الجديدة، لتتمكن من الدفاع عن نفسها ومصالحها بشكل أفضل وأقوى في عالم يتجه لاسترجاع أحلام التاريخ.
فهذه إيران تعمل على إحياء الإمبراطورية الصفوية، وأميركا مع ترامب وجماعته تتوجه لإحياء حلم الأميركي الأبيض، واليمين المتطرف الذي يجتاح أوروبا يستعيد التاريخ وينادي بطرد المهاجرين واتباع سياسة إغلاق الأبواب. والدول العربية والإسلامية مطالبة بتوحيد صفها ولها من الإمكانات الكثير لتحقيق ذلك، فهل تفعل؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.