الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
10:02 م بتوقيت الدوحة

رمية حرة

مونديال السكارى

مونديال السكارى
مونديال السكارى
غريب أمر بعض وكالات الأنباء في تعاطيها مع أخبار مونديال 2022، وتحديدا النزعة الانتقائية في تحديد الأولويات عند تناولها للأخبار والتصريحات الخاصة بالحدث. مناسبة هذا الحديث هو ردود الأفعال على التصريحات الأخيرة لحسن الذوادي، لكون التركيز على موضوع الكحول دون غيره يميل إلى تعويم النقاش وتغيير مساره إلى أمور تتعلق أساسا بقوانين البلد المنظم وعاداته وتقاليده بغرض إثارة الجدل.
من يسمع الحديث عن منع الكحول قد يهيأ له بأن المونديال سيكون مقتصرا على السكارى دون غيرهم فإن غابت مشروباتهم «المحببة» فقد الحدث وهجه واحتفاليته، في حين أن الاستمتاع بكرة القدم عامل مشترك بين جميع الجنسيات باختلاف الأقوام والأعراق والألوان والأديان.
ما زال متابعو اليورو يتذكرون جيدا ما حدث من أحداث دامية في مدينة مارسيليا عقب اصطدام جماهير روسيا وإنجلترا إلى درجة دفعت الحكومة الفرنسية إلى منع بيع الكحول في محيط الملاعب قبل المباريات وبعدها بيوم، تفاديا لزيادة الاحتقان. حدث هذا في بلد الحريات الذي تأكد له أن تناول الكحول المفرط يلعب بعقول المشجعين ويزيد من احتقان المتعصبين والعنصريين.
التحجج بكون أحد رعاة الفيفا شركة لبيع الكحول أمر يمكن التفاوض بشأنه بين اللجنة المنظمة والفيفا للخروج بحل يرضي جميع الأطراف ما دام أن فاطمة سامورا الأمين العام للفيفا أقرت بكون الأخيرة تحترم ثقافات وعادات الشعوب في تعليقها على الموضوع.
التركيز على موضوع الكحول ليس بريئا، فالأمر يتجاوز مصالح الفيفا المالية وحرية المشجعين لكونه يتعلق بخلاف جوهري يتعلق بفرض أسلوب الحياة الغربي على بقية دول العالم في إطار العولمة التي تهدد التنوع والتعدد الحضاري واللغوي والثقافي في العالم بفرض نمط حياة وحيد حتى وإن كان لا يشكل المثال الأسمى.
لغة الانتقادات تمنح مصطلحاتها من معجم غربي أناني ما زال يرى نفسه مركز العالم ومحركه ومحور دورانه ووفق هذا المنطق يمكن فهم الانتقادات وحدتها.
قد يكون الأمر مبالغا فيه لكن تفسير الهجوم الشرس المتواصل على قطر منذ نيلها شرف تنظيم المونديال يمكن أن يكون صدى لما تضمنته نظرية صمويل هنتنغتون «صدام الحضارات» من أفكار عن الصراع المتأجج بين ثقافات مهيمنة وأخرى تقاوم من أجل الصمود والبقاء ضدا على رغبة الاستحواذ والهيمنة الغربية.
مونديال قطر 2022 سيحتفي بالتنوع والاختلاف ولن يكون مونديالا للسكارى فقط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.