الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
02:08 ص بتوقيت الدوحة

الذهب بعد فوز ترامب

166
الذهب بعد فوز ترامب
الذهب بعد فوز ترامب
خاض الذهب يوماً عصيباً الأربعاء الماضي في أعقاب الفوز المفاجئ لترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وفي الفترة التي سبقت موعد الانتخابات، حمل فوز ترامب مؤشرات إيجابية للذهب نظراً لارتفاع الشكوك. وكما جرت الأمور مع النتائج غير المتوقعة للتصويت على بريكسيت في يونيو الماضي، عندما بدأت أسعار الذهب بالارتفاع مع انخفاض أسعار الأسهم والدولار؛ كذلك كان الأمر بمجرد بدء النتائج الانتخابية بالظهور، وتخطت أسعار الذهب عتبة المقاومة السابقة عند كل من 1308 دولارات و1328 دولارا للأونصة، ولكن وقبل التأكيد الرسمي لفوز ترامب، بدأت معظم الأسواق باتخاذ مسارات معاكسة. واتسم خطاب ترامب بعد الفوز بلهجة تصالحية سلط فيها الضوء على دعوته لإعادة بناء أميركا عبر زيادة الإنفاق على البنية التحتية.
وانعكس ذلك على أسواق الأسهم إيجاباً مع ازدياد أسعار الأسهم في القطاعات الصناعية والمالية والرعاية الصحية، وارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 138 نقطة من أدنى مستوياته. وفي هذا الوقت، شهدت السندات عمليات بيع واسعة النطاق، فيما شهد المستثمرون اقتطاع 377 مليار دولار أميركي من قيمة الأوراق المالية التي تشكل مؤشراً للصكوك العالمية. وازدادت حدة عمليات البيع على خلفية ارتفاع المخاوف من دور تخفيضات ترامب الضريبية وسياساته المالية الأكثر مرونة في زيادة معدلات التضخم.
ولن يعود ارتفاع عائدات السندات بالخير على أسعار الذهب ما لم يترافق بارتفاع مماثل في معدلات التضخم، فقد شهدت عائدات السندات المستحقة بعد 10 سنوات ارتفاعاً حقيقياً إلى %0.23، وهو أعلى مستوى تصل إليه منذ يونيو. وكان انخفاض العائدات الحقيقية داعماً، ومع الارتفاع الحالي لتوقعات التضخم، ينبغي أن يواصل هذا الانخفاض توفير الدعم للخيارات البديلة مثل الذهب. ولكن، وفي الوقت الراهن، أدى ارتفاع العوائد الاسمية إلى تشكيل بيئة غير مواتية.
كما ساعدت عملية البيع الحادة الأولية للدولار مساء الأربعاء في دفع أسعار الذهب نحو مزيد من الارتفاع، ولكنه استرد عافيته بقوة مع تلاشي حدة الطلب على اليورو والين الياباني والفرنك السويسري. ولعبت عودة مؤشر الدولار مقترباً من أعلى مستوياته منذ مارس اليوم دوراً مهماً في تخفيض الطلب على الذهب.
وأدت زيادة الطلب على النحاس وغيره من المعادن الصناعية إلى دعم الفضة شبه الكريمة، وتم اختبار مقدار هذا الدعم مجدداً في وقت سابق من اليوم ليتم رفضه مرة أخرى عند 19 دولارا للأونصة. ويتعرض النحاس لخطر متزايد من اختبار حالة التصحيح بعد صعود أسعاره بمقدار أكثر من %8 في غضون يومين فقط، ويمكن أن يضيف ذلك بعض الضغوطات على الفضة، مما يزيل بعض الدعم عن الذهب بطبيعة الحال.
كل هذا يدفعنا للاعتقاد بأن الذهب يواجه من جديد تحديات ناجمة عن أحداث اليومين الماضيين. وسيشكل الارتفاع الكبير في أسعار السندات قوة معاكسة تدفع بالأسواق إما لحالة استقرار أو مزيد من الارتفاع المرتقب في معدلات التضخم.
شهد الطلب على الاستثمار عبر المنتجات المتداولة في البورصة ارتفاعاً مستمراً قبيل الانتخابات وبعدها. ومرة أخرى، ينبغي على سلوك مثل هؤلاء المستثمرين، وهم على الأغلب من المستثمرين على المدى الطويل، أن يمنحنا دليلاً حول توجهات الذهب، لقد نجح ترامب في شراء بعض الوقت لنفسه عبر خطابه الذي ألقاه بعد الفوز بالانتخابات الرئاسية، ولكن الشكوك قد تظهر قريباً بمجرد أن يبدأ بإعلان تعهداته التي سيحاول تنفيذها. ويسير التضخم ببطء نحو العودة، واستناداً إلى موقفه المالي المرن، قد نشهد تسريع وتيرة هذه العودة في عام 2017.
ومن المرجح أن تسهم مثل هذه البيئة من ارتفاع معدلات التضخم والشكوك السياسية في دعم أسعار الذهب، ولكنها تواجه في الوقت الراهن جملة من التحديات وهي بحاجة لاختراق واضح يتخطى 1310 دولارات للأونصة لإعادة تحفيز الطلب من المتداولين التكتيكيين والفنيين. وقد يؤدي تجاوز خط دعم التوجه عند 1252 دولارا إلى رفع مخاطر هبوط الأسعار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.