الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
01:34 ص بتوقيت الدوحة

الأولويات وصخب الحياة!

الأولويات وصخب الحياة!
الأولويات وصخب الحياة!
تجرفنا الحياة، نغرق في بحرها المتلاطم.
تتوه بنا الخطى في الزحام، وتتبعثر في غمرة الركض والانشغال أحلام وآمال.
سباق محموم.. مع الزمن مع الآخرين مع الذات, لا ينتهي ولا يتوقف ولو برحيلك أو غيرك عن الميدان!.
تدوسنا عجلة الحياة بثقلها وتسارعها, فندوس بدورنا على مشاعر أهم وأعظم, حتى تختنق حولنا وفي دواخلنا.
تسرقنا -في غفلة منا- طموحاتنا الدائمة وأهدافنا البعيدة, عن محيطنا بل حتى عن أنفسنا!.
عجيبة هذه الدنيا! نعشقها، نحرص عليها, نسعى وراءها. بقدر ما نخشاها ونشكو قسوتها واستبدادها.
ننشغل بملاحقة تطلعاتنا وتحقيق رغباتنا فننفصل عن واقعنا أو نهمله, وفي زحمة المسير ننسى الكثير! الكل يتوق إلى النجاح والتميز ويبذل الجهد والعمر في ذلك ولكن.. ما النجاح الذي يعتقده؟ والثمن الذي يستسهل دفعه في سبيله؟ وحدود هذا النجاح أو ذاك الثمن.
النجاح لا يعني انغماسا جشعا في مطاردة الأموال أو المناصب أو الأضواء, النجاح الحقيقي هو ما أرضى الله عنك ورضي به من حولك وكانت نفسك عنه راضية وأن تكون قد قدمت عملا نافعا مثمرا.
إذن فكل من تذكر حقوقه وتناسى حق الله عليه وحقوق الآخرين فنجاحه منقوص منزوع اللذة والبركة أيا كان هذا النجاح المتوهم.
إن منازلنا تعاني، أسرنا تضج بالشكوى, علاقاتنا تحتضر. حين افتقدنا الموازنة بين مشاغلنا وواجباتنا الاجتماعية، وسمحنا لزحمة الأحداث ومتاهات الحياة أن تحاصرنا وتقيدنا لا إراديا وتحول بيننا وبين القيام بمسؤولياتنا والإحساس بالمقربين منا.
تشكو الزوجات بعض الأزواج وتقصيرهم, يتذمر الأبناء من واقع غياب الآباء وإهمالهم العاطفي لهم, تتضرر صلة الرحم والعلاقات الاجتماعية المختلفة, بل وقد يقف المرء نفسه مستيقظا متألما من وطأة القيود باحثا عن نفسه وأيامه التي ضاعت وسعادته التي تبددت دون أن ينتبه لها! كل ذلك يجري في ظل موجة عاتية من إغراق الأشخاص في متطلبات العمل ومواعيده وارتباطاته, أو الانهماك في تقصي النفس لميولها وتحصيل اهتماماتها والمبالغة في ذلك بعيدا عن الروحانيات ومصادر الطمأنينة والدعة والبهجة الحقيقية.
ولعل من أخطر المشاكل التي تقف وراء ذلك هي تضييع الأولويات, وقد جاء الإسلام بمنهج فريد وشامل لإصلاح الحياة وتحقيق الرضا والفلاح للمسلم فجاءت الأولويات كأركان قوية تنطلق من قاعدة ثابتة ألا وهي حفظ الضرورات الخمس الدين والنفس والعقل والعرض والمال. ليحيا المسلم في هذه الدنيا عاملا لدنياه وآخرته، مدركا ما له وما عليه، كطرف فعال في علاقة توافقية سامية بين الفرد والمجتمع.
مهما اتسعت أمامنا رقعة الحياة فهي ضيقة، ولكنها تبقى فرصة للخير والسعادة على ألا نمكنها من أن تنقلب حسرة علينا وعلى من نحب! فما أجمل أن ننتزع من أيدي الواقع الرتيب ودقات الزمن العجلى وضغوط الحياة, لحظات نتأمل فيها أحوالنا، نعدل فيها مسارنا، نتواصل ونتصالح مع أحبابنا وذواتنا, نسهم في عطاء أو بذل لمعروف، لا لنرسم ابتسامات الفرح على الشفاه وحسب بل لتنعكس إشراقات الحب والبهجة والنجاح في حنايا أرواحنا نحن.
التعليقات

بواسطة : صادق

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016 01:43 م

ياله من مقال صدمت واعدت شريط حياتي بسببه ان الانسان حقيقه خاسر في الدنيا مهما فعل ومهما نال ويظل مكسبه الوحيد هو السلامة من شرورها وليس هناك من سلم من ذلك واعظم شرورها خسارة الاخرة فهي الخسران الحقيقي اما ماعدا ذلك فينتهي اثره فيها وهي سريعة المضي فمهما اصابنا فيها فهو لا يعد شيئا هي استراحة مسافر لا اكثر

اقرأ ايضا