الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
05:36 م بتوقيت الدوحة

وداعاً «في العمق»

وداعاً «في العمق»
وداعاً «في العمق»
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا، لأن البرنامج وكما هو معروف، قد تربع على سدّة البرامج الحوارية العربية. بقيادة مقدمه المتألق الزميل علي الظفيري، وزملائه، استطاع البرنامج أن ينحت هوية متميزة، ورقما صعبا في مسيرة الإعلام العربي، وكل ذلك في النهاية ألقى بثقل حسّاس على طبيعة العمل فيه، فكما يقال دوما، الحفاظ على التميز والبقاء في القمة، أصعب من مسيرة الوصول إليها.
نصف سكان العالم يتابعون الأخبار بطريقة أو بأخرى. بين خبر تقني أو سياسي إلى ترفيهي وغيره، تقسّمت الشعوب والأمم. الأخبار لها مدخل معبّد على وعي الإنسان واهتماماته في الأوقات الحديثة، وهي تقريبا الوحيدة التي قد تقاطع الإنسان في كل لحظة. وهذا أمر حسن وسيئ في الوقت ذاته، فالاهتمام بالشؤون والأحداث الكبرى يحشد المواقف وراءها، لكن الإدمان وكثرة المشاهدة قد تجلب تبعات نفسية سلبية على الفرد، خصوصا أن الأخبار في هذا السياق ليست الإيجابية إلا ما ندر. إدمان متابعة الأخبار يدفع الإنسان إلى الألفة مع قضايا وظواهر متنوعة، وهذا الإدمان يدفع إلى طلب المزيد حولها، ومن هنا أتت أهمية برامج التحليل التي تناقش في العمق وفيما وراء الظواهر.
ميزة العمل الإخباري التحليلي، أنه يخبر الإنسان بموقفه المفترض من كل هذه الأخبار. كانت استراتيجية «في العمق» أنه، وكما هو اسمه، لا يلاحق الأخبار وقت حدوثها، بل، وبعد فترة من عاصفة أخبار وأحداث، هناك أنساق تظهر، وقضايا تستمر، وهذا ما يتطلب النظر لها بعمق بعد فترة من حدوثها، حين تتضح الأمور بشكل أكبر، ويصبح المحلل قادرا على النظر لها بأعين فاحصة بشكل أكبر.
أي شبكة إعلام أو صحافة تواجه في المقام الأول مسألة الخبر السليم، ومن ثم البناء على هذا الخبر، مآلاته وآثاره وأبعاده. في الإعلام وغيره من الصعب أن تكون محايدا، لكن من الضرورة أن تكون موضوعيا، أنت لا تحتاج أن تكون محايدا حين تطرح قضية شارع أمام استبداد، أو انقلاب أمام شرعية، لكن هذا الموقف لك لا يُفترض ألا يجعلك موضوعيا، فتزعم شيئا أو تميل لتثبيت شيء على حساب الموضوعية. وللتوضيح مثلا، في فلسطين نحن لسنا محايدين، فنحن منحازون لهذه القضية، لكن هذا الانحياز لا يجعلك كجهة إعلامية تُرجح أن تفجيرا حدث وقتل فيه ناس أبرياء قد قامت به أجهزة إسرائيلية ما لم تكن لديك معطيات ودلائل موضوعية.
تنوع القضايا كان مثيرا، وكانت فترة البرنامج من أميز الفترات، حيث تتعرف عليها على العقول والنخب بشكل مستمر، ويطول الحديث عن الذكريات والمواقف والمفاجآت التي حدثت هذه الفترة. لطالما كانت الدوحة، المكان الهادئ واللطيف، للقاء العقول والنخب ومجالستهم، على اختلاف تنوعاتهم. ولدي ولدى الفريق امتنان كامل لكل القلوب التي تابعت وأحبت برنامج «في العمق»، وأثرتنا دوما برأيها الناقد أو المعجب بحلقات البرنامج. وداعا «في العمق»، ومزيدا من الأمل والتطلع إلى الأفضل مع بديله القادم، برنامج «المقابلة مع علي الظفيري».
التعليقات

بواسطة : عبدالرحمن سعدي الشمري

الإثنين، 07 نوفمبر 2016 11:56 ص

كل الشكر لكم أخي عبدالعزيز ورلاستاذ علي الظفيري

اقرأ ايضا

الفرد ومشاكله المالية

10 أكتوبر 2016

السعودية وقانون جاستا

03 أكتوبر 2016

جيجك واللاجئون

19 سبتمبر 2016

تركة العدناني

05 سبتمبر 2016

ذاكرة الكراهية

29 أغسطس 2016