الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
10:59 ص بتوقيت الدوحة

لجنة فض المنازعات العمالية.. لجنة دستورية

لجنة فض المنازعات العمالية.. لجنة دستورية
لجنة فض المنازعات العمالية.. لجنة دستورية
دائماً ما كانت قطر تسعى لإعطاء كل ذي حق حقه، وتنصر من هو في حاجتها، ولعلنا نلمس هذا واضحاً في خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة من قبله، فهما دائماً خلف القضية الفلسطينية، لعلي خرجت عن موضوع المقال، ولكن من هذا المنطلق سوف أبدأ، فبسبب رغبة حكومتنا الرشيدة في أن لا يظل في قطر شخص مسلوب الحق، وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض أحكام قانون العمل، بإنشاء لجنة لفض المنازعات العمالية، يكون اختصاصها الرئيسي النظر لطلبات العمال ومشاكلهم، بهدف سرعة الفصل في المنازعات، الأمر الذي انقسم معه القانونيون إلى قسمين، فقسم يؤيد إنشاءها، وقسم يعارض وبشدة ويصفها بعدم الدستورية.
في البداية أود التعبير عن احترامي الكامل لكافة الآراء، ولكن الموضوع استهواني كأي قانوني فبحثت فيه، وسأذكر وجهة نظري في هذا الموضوع.
نص الدستور الدائم لدولة قطر في المادة ١٣٥ على كفالة حق التقاضي للجميع، وجاء الدستور في المادة ١٣٢ وأسند للقانون مهمة تنظيم المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، فصدر في عام ٢٠٠٣ قانون رقم ١٠ بشأن السلطة القضائية، الذي نظم المحاكم باختلاف درجاتها، وجعل أمر إنشاء الدوائر بناء على قرار يصدر من المجلس الأعلى للقضاء.
ولما كان المشرع قد أعطى للقانون سلطة تنظيم المحاكم، فلا معقب على ما تراه السلطة التشريعية في كيفية تنظيم المحاكم، ما دامت لم تتجاوز حدود اختصاصها التي رسمها الدستور، فقد تجعل نوعاً معيناً من الدعاوى من اختصاص لجنة لها الصفة القضائية، وتتمتع أحكامها بذات الحجية التي تتمتع بها الأحكام الصادرة من المحاكم العادية، وهذا الأمر ليس بالجديد في قطر، حيث سبق أن أنشئت لجنة فض المنازعات الإيجارية التي تختص بالفصل في المنازعات الإيجارية الخاضعة لقانون رقم ٤ لسنة ٢٠٠٨ -قانون إيجار العقارات- وأثبتت هذه اللجنة نجاحها وفعاليتها، فما المانع من إنشاء لجنة تختص بنظر المنازعات العمالية، طالما أنها لجنة تكون برئاسة قاضي، وتكفل كافة الضمانات التي تكفلها المحاكم العادية للمتقاضين، فبوجود هذه اللجنة يضمن المشرع القطري سرعة الفصل في المنازعات العمالية.
وإن كانت المشكلة التي تثيرها هذه اللجنة هي عدم استقلاليتها، حيث إنها تُنشأ في وزارة العمل فتكون تابعة لها بشكل أو بآخر، فإن الحل يكون بجعل هذه اللجنة مستقلة فلا يكون للوزارة أي سلطة أو رقابة عليها، وتكون تحت مظلة المجلس الأعلى للقضاء بشكل مباشر، خاصة وأنها مشكلة برئاسة قاض.
الهدف دائماً وأبداً هو عوده الحقوق لأصحابها وإعطاء كل ذي حقٍ حقه، ولا مانع لو كان ذلك من خلال لجنة متخصصة بنوع معين من النزاعات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.