الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
03:39 ص بتوقيت الدوحة

التحصين ضد الليبرالية!

التحصين ضد الليبرالية!
التحصين ضد الليبرالية!
قبل يومين صدر قرار وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية إلى إدارات المدارس بتحصين الطلاب والطالبات من التيارات الهدامة التي تهدد أمنهم الفكري وذلك عبر مشروع: «حصانة» للتوعية الفكرية، واشتمل ذلك على التيارات المتطرفة والطائفية والحزبية والمذاهب الفكرية المعاصرة كالإلحاد والعلمانية والليبرالية.
وفي حين رحب الأغلبية بذلك، خرج أدعياء الليبرالية يشجبون ويستنكرون ووصفوا الوزارة بالجهل والقرار بالكارثي وتساءلوا «كيف يمكن قيام التنمية والنهضة في ظل غياب الليبرالية؟»!!
هنا تذكرت محاضرة المفكر السعودي عبدالله الغذامي: «الليبرالية الموشومة».
والتي انتقد فيها مسارات الليبرالية باعتبارها باتت رديفا للاستعمار والإمبريالية، مستشهدا بالعنصرية الأميركية، والغربية ضد المسلمين والملونين، ليس على مستوى السياسة الخارجية وحسب، بل وفي الداخل، ثم انتقل إلى الليبرالية العربية، وأشار إلى أنها تعاني تشوها شديدا، ومشكلة في تحديد هويتها المعاصرة، معتبرا أن المجتمعات العربية عامة تخلو من خطاب ليبرالي حقيقي، يحمل قضية أو يملك قوة للمقاومة والتغيير، حتى صارت الليبرالية «موضة أو جلبابا يلبسه من لا يستطيع أن يكون حداثيا أو إسلاميا».
ثم تطرق لليبراليين السعوديين، وأزاح الستار عن الصورة القبيحة لليبرالية المحلية، فكشف سطحيتها، وهشاشتها، وأكد أنه لا توجد في السعودية ليبرالية فلسفية ولا سياسية، ولا يوجد عندنا فيلسوف ليبرالي، وأن الليبراليين ليس لديهم مشروع فكري حقيقي، وهم غائبون عن مجموعة من القضايا الإنسانية والمجتمعية المهمة، لافتا إلى أنهم لا يرتكزون على ثوابت ومنطلقات واضحة وخطاب محدد، كحال الإسلاميين وغيرهم، إنما يصدرون في مواقفهم عن توجه رافض ومعادٍ لكل ما هو شرعي أو إسلامي، وأنهم يمارسون تزييف الوعي، ويناقضون قيم الليبرالية ذاتها، فهم إقصائيون ينادون بحق التعبير لهم، والحجر على غيرهم، وحرية الرأي لهم، ومصادرتها عن مخالفيهم.
ووصف الدكتور عبدالله ما يرتكبونه تحت مسمى الليبرالية بالتصرفات الساذجة المشوشة مدللا «بصراخ الليبراليين» تجاه بعض الفتاوى والآراء المختلفة معهم، وهجومهم على الآخرين مع ضيقهم بالنقد، مشيراً إلى الهجوم الشرس الذي تعرض له من قبلهم؛ إذ اتهموه «بالكذاب»، ووصموه بالخيانة بعد توجيهه النقد لهم.
وأعلن المفكر الغذامي: لا ليبراليين لدينا، إنما هم مجموعة من كُتّاب المقالات يسمون أنفسهم ليبراليين، وكتاباتهم غير معرفية ولا معمقة ولا علمية، وأن ثقافاتهم إنترنتية، ومعلوماتهم سريعة ومتعجلة.
لقد وضع الغذامي يده على همّ فكري سعودي يؤرق بتبعاته وآثاره الكثيرين، فكلنا ندرك جيدا أن تلك الليبرالية لا تستند لأية شرعية أو تجد قبولا في المجتمع. وإن كانت الليبرالية تقوم في فلسفتها على قيم الحرية المطلقة، فهي بذلك تنافي أصول الإسلام، والكثير من ثوابته.
وإن كانت كما يدعي ليبراليونا: مدجّنة مهذبة، أو كما أسموها «ليبرالية سعودية خاصة»، فنحن بحق لم نر منها إلا مجرد مطالبات بتحدي الفضائل والتمرد على الأخلاق. فالليبرالي السعودي لا يهتم بالحرية السياسية، وحق المواطن في المشاركة، وصناعة القرار، بل إننا رأيناهم يستقوون بالسلطة ويحرضونها ضد مخالفيهم وخصومهم.
ويحاولون إسكات صوت الوعي والضمير والتحرر الذي بدأ يعلو مؤخرا لمتابعة ومراقبة ومساءلة أمير أو وزير أو مسؤول يحيد عن الطريق.
الليبرالية السعودية لا يمكن أن تنهض كبناء يفتقد الدعائم والأركان فلا المصطلح واضح! ولا القيم محددة المعالم! ولا الممارسات يمكنها أن تتسق أو تتوافق مع النظريات الليبرالية في دولة، دستورها كتاب الله، وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا