الخميس 16 شوال / 20 يونيو 2019
06:01 ص بتوقيت الدوحة

في ذكرى تأسيسها الـ 20 نتذكر: حينما رفض الأمير الوالد انصياع «الجزيرة» لخدمة حروب بوش التدميرية

في ذكرى تأسيسها الـ 20 نتذكر: حينما رفض الأمير  الوالد انصياع «الجزيرة» لخدمة حروب بوش التدميرية
في ذكرى تأسيسها الـ 20 نتذكر: حينما رفض الأمير الوالد انصياع «الجزيرة» لخدمة حروب بوش التدميرية
الحديث عن «الجزيرة» ذو شجون..إنها سيرة ومسيرة 20 عاماً من العمل والجهد لإثبات قدرة العرب على صنع إعلام حقيقي مهني، ينافس بل ويتفوق على أعتى وأكبر وسائل الإعلام العالمية، وأن تكون المحطة الإخبارية الأولى في بيوت الناس وفي الفنادق العالمية على امتداد المعمورة، عبر القنوات المتعددة للشبكة.
إنها «الجزيرة» التي زار مقرها المخلوع حسني مبارك، وقال مندهشاً: «هل من علبة الكبريت هذه تخرج هذه القناة التي تشغل الدنيا؟!». كان يشير إلى صغر مساحة مبنى القناة بالمقارنة مع مساحات شاسعة تشغلها تلفزيونات عربية بلا أثر ولا تأثير.
ومن هذه الفلسفة عبرت الشبكة إلى العالمية، التي يتطلب الوصول إليها ليس حجم المبنى، وإنما وضوح المشروع الإعلامي، وحجم الأفكار، وسقف الحرية، وإعطاء المهنة لأصحابها من الكفاءات، والتمسك بالمبادئ التي قامت عليها.
في احتفال الشبكة الأقوى بذكرى تأسيسها العشرين، والذي نُظم تحت شعار «مسيرة متجددة ورسالة أصيلة»، كان يملؤنا إحساس الفخر أن هناك وسيلة إعلام عربية شهد لها خصومها قبل محبيها بأنها مفخرة العرب، ولذا كان الاحتفال بهذه الذكرى متسقاً مع أهمية الحدث، حيث شرف الحفل بالحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد «حفظه الله»، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر.
والمؤكد أن أفضل من يتحدث عن «الجزيرة» في هذه الذكرى التاريخية المهمة، هو صاحب السمو الأمير الوالد، الذي انطلقت في عهده هذه الشبكة لتولد عملاقة، إيماناً من سموه بأهمية ودور الإعلام المهني وليس إعلام «التعبئة» الذي ولىّ زمانه.
عبّر صاحب السمو الأمير الوالد- في كلمته التي قوبلت بترحاب حار من الحضور- خير تعبير عن رسالة «الجزيرة»، بقوله إن دولة قطر قررت منذ عقدين من الزمان تأسيس منبر إعلامي عربي، يتيح لشعوب المنطقة رؤية نفسها ورؤية العالم بعيونها، لا بعيون الآخرين، وينشر الحقيقة بين الناس، ويرفع مستوى الوعي بينهم، على أن يتسم هذا المنبر بالمصداقية والموضوعية وبأدق معايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها عالمياً.
إن الاحتفال -كما قال الأمير الوالد- «فرصة للتأمل في حصاد هذه السنين العشرين، وهو حصاد جدير بالفخر والاعتزاز»، مؤكداً أن «ميلاد الجزيرة بحق ميلاد لأعظم تجربة إعلامية عربية».
وبكلمات معبرة أخرى قال الأمير الوالد إن «الجزيرة كانت ولا تزال شاهد حق لا يدلس، ولسان صدق لا يجامل، وقد حرمت الجزيرة القتلة من التستر على القتل، وحرمت الفشلة من التستر على الفشل، وانحازت للحقيقة والإنسان، ووقفت مع الشعوب العربية في تطلعها إلى الكرامة والحرية، كما رأيناه أثناء ثورات الربيع العربي».
لماذا كان من المهم أن يشير الأمير الوالد إلى أن «الجزيرة» لسان حق لا يدلس، وما الذي واجهته قطر بسبب هذا المشروع الإعلامي الأضخم عربياً؟
لم يذكر الأمير الوالد التفاصيل، لكن الدوحة بالفعل واجهت الكثير من التحديات الخطيرة بهذا الشأن، وكان أخطرها في عهد بوش الابن، الذي كان في لقاء مع الأمير الوالد «حفظه الله» خلال زيارته الرسمية لواشنطن في شهر أكتوبر 2001 وكانت هناك أجندة لمناقشتها مع الأمير الوالد احتلت «الجزيرة» فيها البند الأول بُعيد أحداث 11 سبتمبر، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب على طريقة بوش الابن. وحضر الاجتماع نائب الرئيس الأميركي وقتها ديك تشيني، ووزير الخارجية كولن باول، ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس، والسفيرة الأميركية لدى قطر حينئذ مورين كوين. فكان رد الأمير الوالد بثقة: «الجزيرة لديها رسالة مهنية ولن يتم تغيير نهجها لتضلل الرأي العام»، فغضب بوش ولم يناقش بقية أجندة اللقاء، ولم يتزحزح الأمير الوالد عن موقفه قيد أنملة.
كما أن موقف الأمير الوالد كان واضحاً قبل لقاء بوش، إذ صرح للصحافيين في الثالث من أكتوبر 2001 قبل اللقاء بيومين قائلاً: «العالَمان العربي والإسلامي في حاجة إلى أدلة مقنعة بشأن الحملة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، تثبت تورط المشتبه بهم».
لقد كان المطلوب من «الجزيرة» الانصياع وخدمة حروب بوش الابن المدمرة في المنطقة، وهو ما لم تفعله المحطة، فكوفئت «بوشياً» بقصف مقرها في العراق، مما أدى لاستشهاد منسوبيها، إذ كان شعار بوش الابن لمواجهة الإرهاب: «من ليس معي فهو ضدي».
كما أنه من الصعوبات التي واجهتها قطر سحب عدد من الدول سفراءها، ناهيك عن الرسائل الدبلوماسية التي كانت تصل لـ «الجزيرة» رسمياً، وهذا ما أشار له سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية في كلمته مساء أمس الأول.
لقد شرُفت بتلبية الدعوة لحضور احتفال «الجزيرة» بذكراها الـ 20، ورصدت مع زميلي الأستاذ جمال خاشقجي، الذي كنت أجلس إلى جواره، احتفاء وفخر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد «حفظه الله» بهذا الإنجاز الإعلامي العربي الأكبر، الذي تحقق في عهد أبيه الأمير الوالد «حفظه الله»، كما أنني كنت بجانب الأستاذ جمال خاشقجي عندما قدمه صاحب السمو للأمير الوالد قائلاً له: «هذا مدير قناة العرب التي ستنافس الجزيرة»، فابتسم الأمير الوالد وقال: «أهلا بالمنافسة».
بالمناسبة أشار صديقي المخضرم جمال خاشقجي لهذا الحديث على حسابه في «تويتر» لاحقاً.
كما سعدت برؤية مديري «الجزيرة» السابقين، ومنهم الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، والأستاذ محمد جاسم العلي، والأستاذ وضاح خنفر، كما أثلج صدري رؤية الإعلامية القطرية المخضرمة الدكتورة إلهام بدر في الصف الأول للضيوف، كيف لا وهي أول من قدم النشرة الإخبارية الأولى مع الإعلامي المخضرم جمال ريان، بحضور الأمير الوالد «حفظه الله»، الذي شجعهما وراهن عليهما من لحظة انطلاقة «الجزيرة».
ودعوة الدكتورة إلهام لحضور المناسبة تمثل لمسة وفاء غير مستغربة من سعادة الشيخ حمد بن ثامر رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية.
أخيراً وليس آخراً.. تحية لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة «حفظه الله» لإطلاقه هذا العمل الإعلامي الضخم، والتحية موصولة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد «حفظه الله» لحرصه على تطور شبكة الجزيرة الإعلامية، والذي حضر أيضاً احتفال ذكراها الـ 19 مظهراً الدعم الكامل لتطوير الشبكة.
تحية إلى ربّان «الجزيرة» سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، الذي يقودها من اليوم الأول لتبقى في المقدمة منذ انطلاقتها، ولتواكب تطلعات الشباب من خلال الإعلام الرقمي، والذي تعد أحد صوره هو AJ+ التي حققت الريادة العالمية في فترة وجيزة.
تحية واجبة إلى الزميلات والزملاء الأفاضل وكل العاملين في الشبكة العريقة رمز المهنية والاستنارة وتقديم الحقائق في عالمنا العربي.
لقد ولدت «الجزيرة» عملاقة، وستواصل مسيرتها -بإذن الله- لخدمة المشاهد والمتابع بالإعلام الإلكتروني، لتحلّق في آفاق أخرى وبروح جديدة تحافظ على الأصالة والعراقة من وطن ينطلق في سماء النهضة بمختلف المجالات، يقوده أمير شاب يؤمن أن دولة قطر رغم كل النجاحات التي أنجزتها، ما زال أمامها الكثير لتقدمه باسم أمتها للعالم.
وعلى الخير والمحبة نلتقي يا إخوان..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.