طول بالك

الشطحات اللامنطقية!

الأربعاء، 05 فبراير 2014 12:00 ص
الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام دستة من الأوراق الموضوعة أمامه، محمد الذي أنهى دراسته الثانوية بتقدير متميز، بدأ الآن مهمة البحث عن الجامعة التي سوف تكون محطته لتحصيل شهادة البكالوريوس. قلب محمد الأوراق التي تحمل معلومات عن مختلف الجامعات الأميركية، والتي حملها من المواقع الإلكترونية، وكانت كل جامعة تملك خصائص تميزها عن غيرها، بدءاً من الكادر التدريسي والمادة العلمية المطروحة وانتهاء بخيارات العيش في مدينة من حيث الغلاء وتوفر المرافق العامة. أضف لهذا كله أن محمد يريد أن يتم حلمه الذي طالما داعب مخيلته، ألا وهو أن يتخرج من الجامعة ويعمل كمهندس مدني يبني الطرق والجسور في دولته قطر، ويشار لإنجازاته بالبنان من قبل أهله وأصدقائه، وقد كان يعلم في قرارة نفسه أنه لكي ينجز هدفاً مهماً كهذا يجب عليه وضع معايير مهمة تؤهله لبلوغ ما يصبو. ومن كل الخيارات كانت جامعة واحدة تصيح منادية اسمه كي يرتادها ألا وهي جامعة شيكاغو بولاية إلينوي. فقد كانت هذه الجامعة تملك كل المقومات المطلوبة، فهي مصنفة على أنها من أفضل 10 جامعات في مجال الهندسة المدنية، وقد كانت تملك واحدة من أفضل الكوادر التدريسية في كل أميركا الشمالية، كما أنها متفوقة في مجال البحوث العلمية، وبينما محمد يراجع كل هذه المعلومات قطع حبل أفكاره رنين جواله فما كان منه إلا أن التقطه وأخذ يتحدث: «مرحباً يا خالد، كيف حالك؟ نعم ما زلت أبحث عن الجامعة المنشودة، حالياً أفكر بصورة جدية في شيكاغو، ماذا تقول؟ يجب أن أذهب معكم.. ستذهبون إلى جامعة واشنطن، لماذا؟ تقول إن الدراسة أسهل هناك، وأكثر نسبة من القطريين متواجدون، كما أن هناك أموراً ترفيهية كثيرة هناك، لحظة دعني أفكر.... خالد ابعث لي الموقع الإلكتروني الخاص بجامعة واشنطن حتى أطلع عليه الأمر مثير للاهتمام». الشطحة الثانية لجنة مكونة من 3 أشخاص وتعمل في إحدى الشركات، يجلس فيها كل من المدير العام ونائب المدير والسكرتير دار بينهم الحديث الآتي: نائب المدير: «كما تعلم يا أبا أحمد أننا هنا للتباحث في موضوع تقييم الموظفين، وللنظر في من يستحق الترقية لهذا العام، ولدي هنا لائحة بالأسماء المرشحة لهذا الأمر». المدير العام: «حسنا اقرأ الأسماء وتحدث عنهم». نائب المدير: «لدي هنا مرشح ممتاز.. سعد.. لقد أمضى عامين معنا، وهو منضبط ويقضي ساعات بعد الدوام لينهي عمله، كما أن مشاريعه كلها مكتملة، وتقييم مسؤوله دائماً ما يشير إلى أنه فوق المتوقع، ناهيك عن ذكر لباقته في الحديث ومهاراته في إدارة الاجتماعات، إنه الموظف المثالي إن صح التعبير». مط المدير شفتيه ثم قال: «كل هذا جيد، ولكنه يفتقر لأمور أخرى، لا أرى أنه يستحق الترقية». نائب المدير: «أمور مثل ماذا؟». قال المدير: «عندما يتحدث لا يعجبني أسلوبه، ويبدو شديد الاغترار بنفسه، كما أنه لا يوافق من هم أكبر سناً منه، وهو متمسك بآرائه، لا لا هذه الشخصية لا تصلح للترقية الآن، دعه يقضي بضع سنوات أخرى ويكتسب «خبرة» حتى يتعلم كيف هو التعامل السليم ثم نرى موضوعه». ساد الصمت بين الجميع، فما كان من المدير إلا أن قال: «وما هو رأيكم؟». التفت السكرتير والنائب للمدير وقالوا بالعامية: «الشور شورك يا بوأحمد!». مخرج: «نظن أننا أذكى من غيرنا، وأن دوافعنا الخفية لا تظهر للآخرين، ولكن في كل ما نقوم به جلي وواضح حتى وإن أردنا أن نفكر أن الأمر عكس هذا» (مجهول).

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.