لن تكون مجرد انتخابات محلية

الأحد، 08 ديسمبر 2013 12:00 ص
لن تكون مجرد انتخابات محلية

أجواء الحملات الانتخابية بدأت تخيِّم على الساحة السياسية في تركيا مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية التي ستجرى في نهاية مارس القادم، وتعلن الأحزاب أسماء المرشحين لرئاسة البلديات في مختلف المدن، وسط تنافس محموم لتسمية أفضل مرشح يمكن أن يُكسِب حزبه أكبر نسبة من أصوات الناخبين في تلك الدائرة الانتخابية. حزب العدالة والتنمية الحاكم قرر مواصلة الطريق مع الرؤساء الحاليين في معظم المحافظات الكبرى مثل اسطنبول وأنقرة وقونيا وقيسري وترشيحهم لفترة رئاسية أخرى نظرا لإجراءاتهم الناجحة، كما قام بترشيح بعض الوزراء كوزير العدل سعدالله أرغين في محافظة هاتاي ووزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة شاهين في محافظة غازي عنتاب. ومن المتوقع أن يعلن أردوغان ترشيح وزير المواصلات بن علي يلدريم لرئاسة بلدية إزمير. رئيس بلدية أنقرة مليح غوكتشك يُعَدُّ من أنجح رؤساء البلديات حيث شهدت العاصمة التركية في عهده تطورا هائلا غيَّر وجه المدينة تماما ووضع بصماته في أنحاء أنقرة منذ توليه هذا المنصب في نهاية مارس 1994 بعد أن فاز في الانتخابات المحلية آنذاك كمرشح حزب الرفاه الذي أغلقته المحكمة الدستورية فيما بعد. ويتمتع غوكتشك بالكاريزما السياسية وتأييد واسع من الناخبين المنتمين إلى الأحزاب اليمينية الأخرى في مقابل مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، وهذا ما يجعله مرشحا بلا منافس. أما رئيس بلدية اسطنبول المهندس المعماري قدير طوبَّاش فكان مستشار أردوغان ما بين 1994 و1998 حين كان أردوغان رئيس بلدية اسطنبول. وانتخب طوبَّاش بعد ذلك رئيسا لبلدية اسطنبول بفوزه في الانتخابات المحلية التي خاضها في 28 مارس 2004 كمرشح حزب العدالة والتنمية، وأعيد انتخابه في 29 مارس 2009. ونجح طوبَّاش في السير على الطريق الذي شقه أردوغان أمام بلدية اسطنبول لخدمة هذه المدينة العريقة. ومن المؤكد أن اهتمام أردوغان باسطنبول وعشقه لها سوف يسهِّل مهمة طوبَّاش مرة أخرى في هذا السباق. رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو أعلن في واشنطن خلال زيارته للولايات المتحدة أن رئيس بلدية منطقة «شيشلي» مصطفى صريغول هو مرشح حزبه لرئاسة بلدية اسطنبول. وكان صريغول قد تم طرده من حزب الشعب الجمهوري في مارس 2005 واتهمه قادة الحزب بالفساد إلا أنه رجع إلى الحزب الشعب الجمهوري مرة أخرى، وسط تكهناتٍ حول مهندسي هذه المصالحة وأبعادها. انتُخِب مصطفى صريغول لرئاسة بلدية شيشلي في أبريل 1999 وأعيد انتخابه في مارس 2004 وحصل في تلك الانتخابات على %60 من أصوات الناخبين في المنطقة. وبهذا النجاح، سطع نجمه ولفت الأنظار وتشجع على منافسة رئيس حزب الشعب الجمهوري آنذاك دنيز بايكال، ولكن مغامرته تلك انتهت بطرده من الحزب. ويصف بعض المحللين مصطفى صريغول بأنه «مرشح بارونات اسطنبول». اسطنبول بعدد سكانها البالغ أكثر من 13 مليون نسمة هي الأهم بلا شك في كل الانتخابات من بين جميع المحافظات التركية، وبالتالي ستكون المنافسة فيها أشد من غيرها. ونجاح صريغول في الفوز ثلاث مرات متتالية في الانتخابات المحلية بمنطقة شيشلي لا يعني بالضرورة أنه سيكرر هذا النجاح أمام منافسه طوبَّاش، لأن هذه المرة سيحدد الفائز مجموع أصوات الناخبين في جميع مناطق اسطنبول (39 منطقة) وليست منطقة شيشلي فقط. هذه الانتخابات المحلية ستكون أصدق استطلاع للرأي -إن صح التعبير- قبيل الانتخابات الرئاسية التي سيختار فيها الشعب التركي لأول مرة في تاريخ البلاد رئيس الجمهورية مباشرة عبر صناديق الاقتراع. ولا شك في أن نتائجها ستلعب دورا في وضع الخطط والاستراتيجيات ومراجعة المواقف وتشكيل التحالفات للانتخابات الرئاسية. وبالتالي تولي القوى السياسية لها أهمية قصوى. الانتخابات المحلية التي ستجري بعد أقل من أربعة أشهر قد تكون بوابة لمرحلة تغيير تلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية في الصيف القادم وكذلك الانتخابات البرلمانية في 2015 لترسم خارطة سياسية مختلفة تماما أو تثبيت قيادة أردوغان لعدة سنوات أخرى. ولذلك، هدف حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية أن يحصل على نسبة تعطيه دفعة قوية لترشيح أردوغان في الانتخابات الرئاسية. وأما الأحزاب المعارضة فستكون أولى أولوياتها تراجع شعبية الحزب الحاكم بغض النظر عمن فاز من المرشحين، لتستغل هذا التراجع للدعاية ضد أردوغان وحزبه في الانتخابات القادمة.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.