أميركي على أرضنا.. يتحرش ببنتنا.. ويضرب ولدنا!

الثلاثاء، 19 مارس 2013 12:00 ص
أميركي على أرضنا.. يتحرش ببنتنا.. ويضرب ولدنا!
أميركي على أرضنا.. يتحرش ببنتنا.. ويضرب ولدنا!

استوقفتني هذه العبارة العفوية الحانقة لأحد المعلِّقين على "حادثة كارفور" بمجمع غرناطة التجاري بالرياض، إذ قام فيها متسوق أميركي بضرب الشاب السعودي الذي اعترض على مضايقته للفتيات، ثم جذبه بقوة ودفعه إلى السياج الحديدي فشُجّ وجهه، وفرّ هارباً تحت أنظار المتسوقين وحراس الأمن!! هذا المعتدي لو اكتفى بما فعله من تحرش وضرب للمواطن وفرار، لما تجاوز تصرفه إطار حوادث الاعتداء التي قد تحدث بأي مكان، ولكن غطرسته وصراخه المستفّز: "أنا أميركي" أعطى للقضية أبعاداً أخرى، وترك مشاعر غضب واسعة لدى السعوديين. وأذكر قبل مدة أني قرأت عن حادثة مشابهة في الإمارات، حين اعتدت امرأة غربية بالشتائم والضرب على مواطنة إماراتية في أحد الأماكن العامة، لمجرد أنها طلبت منها احترام دين البلد وتقاليده بتغطية بعض أجزاء جسدها "شبه العاري"! هنا وبنقاط بسيطة أختصر شيئاً مما أثارته حادثة كارفور في نفسي من مشاعر، وما بعثته داخلي من تساؤلات: - بداية هل يمكن تقبّل ما جرى كحادثة عرضية عابرة؟ بالطبع لا! فالموقف له دلالات عميقة يجب أن تُفهم وتُصَحّح، ما الذي دفع بذلك الغربي الأهوج لهكذا عدوان واستخفاف بكرامتنا؟ لولا واقع مؤلم ومُهين صنعناه بأيدينا وصورة شاركنا (معاً) سويةً برسمها -على المستوى السياسي والشعبي– لذلك الغربي ولنا كمسلمين وعرب! ألسنا نحن من ينبهر دوماً بهم وننجرُّ بالتبعية خلفهم؟ ألسنا نحن من نطبّل عبر إعلامنا الفاسد لهم ونروج لثقافتهم ونتلقف أسوأ ما لديهم ونتغافل عن مساوئهم.. في الوقت الذي نحقّر فيه أنفسنا وننسلخ عن هويتنا الدينية والثقافية؟! ألسنا نحن من خالف ما أمر الله به من الحب والرحمة للمسلمين والبر والقسط مع الكافرين.. فكان بعضنا يظلم ويزدري "الهندي والبنغالي" ويمجّد ويُعلي شأن الغربي؟! - ذكّرني ما تعرض له أخونا بالرياض بتاريخ أميركا القديم والحديث في الإرهاب والدموية والاستبداد وازدراء الشعوب.. تذكرت كم تجرع المسلمون من الإجرام والإذلال الأميركي! ولا تزال تلك المشاهد المخزية لعربدة الكفر والهمجية والحقد الأميركي في أفغانستان والعراق وغيرهما حاضرة في الفكر والوجدان. تلك اليد التي اعتدت في الرياض حركتها ذات الثقافة والسياسة الأميركية المتعجرفة المتعالية التي تحركها ضغائنها لتسعى بالأذية والسوء للمسلمين بأشكال عدة في دينهم وأرواحهم وأموالهم.. - وتبقى الحقيقة أنه ما كان ذلك الأميركي المعتدي ليتجرأ ويفعل ما فعل لو توقع للحظة أنه قد يلقى مساءلةً وعقاباً أو قد يصدر بحقه ما صدر بحق المبتعث السعودي حميدان التركي الذي تم الحكم عليه -ظلماً– بالمؤبد، ثم السجن عشرين عاماً في أميركا بتهمة ملفقة وهي الإساءة لعاملته المنزلية! ولكنه يعلم أن السعودي بل المسلم لن يجد له –كالعادة- من ينتصر له! وها هي حكوماتنا تصدر أحكاماً بالعفو عن أميركيين وأوروبيين متهمين بجرائم تفجير وقتل وترويج للمخدرات والخمور في بلادنا، "في تساهلٍ وتسامح قد لا يحظى بمثله المعتقلون من أبناء البلد". فيما لا يقابل ذلك إلا مزيد من المواقف المتعنتة من الحكومة الأميركية ضد المسلمين على أرضها وخارجها. بل قد لا نجد ذات الاهتمام من حكوماتنا بقضايا شبابنا السعوديين والخليجيين في السجون الغربية وما يتعرض له المسلمون إجمالاً من عنصرية في المجتمع الأميركي والغربي عموماً.. فكيف لا يتغطرس الأميركي ويشعر بالفوقية والحصانة، وقد فرضت دولته احترامه على مجتمعات العالم، وكفلت حقوقه وحفظتها داخلياً.. فيما يعاني المسلم هدر إنسانيته وحقوقه في وطنه وخارج حدوده؟! - وأتساءل ما الذي يمنع بلادنا ودول الخليج عموماً من مطالبة أميركا بمعاملة عادلة؟! ألا يأتي الأميركي لدولنا فيجد الحفاوة والتبجيل ويتهيأ له الحصول على أفضل فرص العمل والمشاركة في المؤتمرات السياسية والاقتصادية والتعليمية، حتى وإن كان ممن يحمل فكراً وآراء معادية للإسلام والعروبة.. فيما يجد الكثير من دعاتنا ومثقفينا الشرفاء تضييقاً أميركياً ومنعاً لهم من دخول أراضيها لمجرد استنكارهم للسياسة الصهيوأميركية في فلسطين وبلاد المسلمين؟! - أخيراً.. فإن من يتابع الصمت المطبق لصحفنا الرسمية وبعض الفضائيات بتمويل سعودي عن حادثة ضرب المواطن السعودي، يتأكد لديه كم جمعت تلك المؤسسات المريضة من الأوبئة! كيف أمكنهم أن يتجاهلوا قضيةً بجرائم مضاعفة كهذه: "تحرش بمواطنات. واعتداء على مواطن. وإهمال من قبل الحراسات الأمنية"؟ أم لأن المجرم ينتمي لسيدتهم أميركا؟! تخيلوا معي لو أن أحد رجال الهيئة هو من اعتدى على المواطن! لكانت صحفنا الصفراء وفضائيات الإفساد تشتعل منذ أيام وتأبى إلا ممارسة عاداتها الذميمة المعتادة من تضليل وتصعيد وظلم وفبركة وإيغار الصدور على الحسبة ورجالاتها. وكم تتوالى الأحداث لتُساقِط الأقنعة عن الضمائر الميتة في ساحات إعلام الدجل!

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.