نعم.. مصر وقطر والسعودية

الإثنين، 11 مارس 2013 12:00 ص
نعم.. مصر وقطر والسعودية

تابعت أخبار زيارة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي عهد الشقيقة قطر إلى الرياض، ثم تتبعت باهتمام زيارة الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود،ولي عهد السعود،إلى الدوحة،الاثنين الماضى. فبلد الضيف وبلد المضيف يحظيان بمساحة كبيرة من الحب عندنا فى مصر، ولهذا اهتتمت بهذه الزيارة لما تحمله من أهمية. الزيارة حملت أكثر من رسالة،على المستوين الإقليمى والدولى، في مقدمتها أن السعودية وقطر ركنان أساسيان فى استقرار المنطقة، وأن العلاقات بين البلدين، راسخة وتحمل تنسيقا مستمرا فى كثير من القضايا، على عكس ما يروج هواة الصيد فى الماء العكر. الشئ المؤكد أن هذه العلاقات تصب فى النهاية لصالح العالم العربى .تصريحات مسؤولي البلدين، فضلا عن المواطنين،على هامش الزيارة، ذكرتني بالعبارة الشهيرة لولى العهد السعودى الراحل الأمير سلطان بن العزيز،التى قالها أثناء زيارة مماثلة لقطر، قبل 5 سنوات:»»شعب قطر هو شعب السعودية، والأمر الذي أحمله لأهلي في قطر هو التأكيد بأننا كلنا يد واحدة وأسرة واحدة». عند التطرق إلى العلاقات القطرية-السعودية،نجد أننا أمام تاريخ مشترك بين بلدين شقيقين تجمعهما المنظومة الخليجية،والمصير العروبى،ومحبة كبيرة على امتداد الأمة.المملكة السعودية بمكانتها الروحية الكبيرة عند عموم المسلمين،وثقلها الدولى،ومواقفها المساندة للحق العربى أينما كان..ودولة قطر الفتية التى تقدم نموذجا عربيا مشرقا فى مختلف المجالات. العلاقات القطرية السعودية،علامة بارزة في الوطن العربي والإسلامي، رغم محاولات البعض خارج البلدين تعكير صفوها باستمرار،باختراع أوهام حول خلاف هنا أو هناك....لا يعني هذا أن المواقف متطابقة. فمن الطبيعي أن تكون هناك رؤى متباينة، واجتهاد مختلف،بين الدوحة والرياض ،فى هذه القضية أو تلك، وهذا حق أصيل لكل دولة. لكن المهم أن القيادتين فى البلدين تدركان أن أي اجتهاد، يجب ألا يؤثر على علاقات تاريخية بين شعب واحد فى البلدين تربطه أواصر الأخوة والقربى والمصير المشترك. مكانة المملكة العربية السعودية،عند قطر والقطريين، بدت واضحة فى أن أول زيارة قام بها صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،أمير دولة قطر، إلى الخارج، كانت إلى السعودية، وأكد حينها أن «المملكة العربية السعودية الشقيقة كانت وجهتي الأولى،نظراً للمكانة الخاصة لها في قلوبنا وللعلاقات الأخوية المتميزة التي تربطنا». لقد كان الاحتفاء الرسمي والشعبي والإعلامي واضحا، بزيارة ولى العهد السعودي للدوحة، وكان حس مواطني البلدين عاليا بأهمية الزيارة ،والتعاون بين الجانبين. فالجميع يؤمن أن الأزمات التي تعصف بالمنطقة في ظل المخاطر الجمة التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي، تستدعى تكتل القوى المؤثرة على الساحة السياسية العربية وفي مقدمتها السعودية وقطر، لما تبذله الدولتان من مساع حثيثة للاستقرار في شتى بلدان المنطقة، وفي مقدمتها دول الربيع العربي التي تحتاج إلى المزيد من التكاتف لتمر من أزماتها سواء كانت إنسانية أو اقتصادية. والجهود السعودية القطرية على المستويين الإنساني والسياسي في سوريا،أسهمت في إنقاذ آلاف الأرواح، ناهيك عن الجانب السياسي الذي تسعى الدولتان إلى تقديم كافة سبل العون من خلاله، والضغوط التي تسعى من خلالها لحل الأزمة دون زيادة في الخسائر البشرية التي بلغت عشرات الآلاف. الملف السورى، شهد أقصى درجات الرؤية المشتركة بين الدبلوماسية فى البلدين، لمساعدة الشعب المنكوب بحكم «الجزار المقاوم الممانع»،حيث تعمل قيادتا قطر والسعودية بشكل متواز لإيجاد الحلول الملائمة للأزمة، لما تتمتع به قيادتا البلدين من رؤية استراتيجية، ومقاربة حقيقية للأمور العالقة والمهمة. أتمنى بصفتي مواطنا مصريا أن تتكلل مثل هذه الزيارات المتبادلة بين قطر والسعودية بالنجاح لخدمة تطلعات البلدين المشروعة، كما أتمنى أن تكون مصر عاملا فاعلا في المنطقة من خلال المزيد من التنسيق بين كل من مصر وقطر والسعودية لخدمة الأمة العربية والإسلامية. .إن الدول الثلاث تملك من المقومات ما يجعل هذا التنسيق،والذى ظهرت بوادره فى المأساة السورية، يخطو بالمنطقة و الأمة الإسلامية خطوات فعالة نحو الأمام، فضلا عما يعود به من نتائج إيجابية على شعوب الدول الثلاث.المملكة العربية السعودية هى خادمة الحرمين الشريفين ،ومحط قلوب وأنظار المسلمين فى كل بقاع المعمورة،وتتمتع بثقل سياسي واقتصادي وعلاقات مع عواصم القرار الدولى، ما يجعلها ركنا أساسيا لاستقرار المنطقة، بينما قطر تمثل نموذجا جديدا ومدهشا على الساحة العالمية،أثبت أن صغر المساحة وقلة عدد السكان ليسا عقبة أمام إرادة سياسية قوية للنجاح والنهوض فى مختلف المجالات،ولعب دور مؤثر فى كثير من القضايا، فضلا عن معجزة اقتصادية بالتحول خلال 13 سنة فقط إلى صاحبة أعلى متوسط دخل فى العالم،وفوائض مالية تبلغ نحو 190 مليار دولار. أما مصر فستظل هى مصر.إنها القوة السياسية والعسكرية والبشرية. قلب المنطقة.إذا نهضت نهضت معها الأمة،وإذا تعثرت خصمت الكثير من رصيد أشقائها.هذا قدر القلب ودوره بحقائق التاريخ والجغرافيا، واللافت هنا أن قيادات ومسؤولي الدول الثلاث تجمعهم صفة الهدوء، وعدم الدخول فى مهاترات، وافتعال أزمات مع الجيران وغير الجيران. وإذا كانت قطر لعبت دورا مهما فى مساندة الثورة المصرية،مع الاحترام الكامل لإرادة المصريين فى اختيار من يحكمهم، فإن السعودية،لم تأخذ موقفا معاديا من هذه الثورة،بل عبرت مرارا عن دعمها لأي قيادة شرعية يختارها الشارع المصرى. تبقى ملاحظة فى غاية الأهمية:السعودية هى الدولة الأولى التى زارها سمو الشيخ حمد بن خليفة أمير قطر، والشئ نفسه فعله الرئيس محمد مرسي، حيث كانت المملكة قبلته الأولي، بينما كانت أول زيارة لحاكم عربى وأجنبي إلى مصر بعد تنصيب مرسى من طرف أمير قطر. إذن كل الطرق، ستؤدى بإذن الله إلى تنسيق يخدم المنطقة وتقوده المملكة ومصر وقطر.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.