تباطؤ النمو الألماني وخفض التصنيف الفرنسي

توقعات باستمرار أزمة الديون السيادية الأوروبية لسنوات

الأحد، 02 ديسمبر 2012 12:00 ص
توقعات باستمرار أزمة الديون السيادية الأوروبية لسنوات
توقعات باستمرار أزمة الديون السيادية الأوروبية لسنوات

رغم اتفاق المجموعة الأوروبية وصندوق النقد الدولي مؤخراً على تقديم مزيد من المساعدات لليونان في إطار برنامج الإنقاذ، يرى تحليل لمجموعة QNB أن مستقبل الأداء الاقتصادي في منطقة اليورو سيظل ضعيفاً ومن المتوقع استمرار أزمة الديون السيادية لعدة سنوات. في 27 نوفمبر، وبعد عدة محاولات، توصل وزراء مالية دول منطقة اليورو بالإضافة إلى صندوق النقد الدولي أخيراً إلى اتفاق حول مجموعة من الإجراءات لتخفيض ديون اليونان من معدل %200 من الناتج المحلي الإجمالي حالياً إلى %124 بحلول عام 2020، ومن ثم إلى %110 في عام 2022. وتتضمن هذه الإجراءات تخفيض الفائدة على القروض التي يتم تقديمها لليونان في برنامج الإنقاذ، وتمديد فترات سداد القروض، وإعادة الأرباح التي حققها البنك المركزي الأوروبي من شراء سندات اليونان إلى الحكومة اليونانية، وقيام منطقة اليورو بشراء الديون السيادية اليونانية من القطاع الخاص. يفتح هذا الاتفاق الطريق أمام الإفراج عن 34.4 مليار يورو من الأموال المخصصة لحزمة إنقاذ اليونان في منتصف ديسمبر، منها 23.8 مليار يورو لإعادة رسملة البنوك و10.6 مليار يورو لتمويل الموازنة العامة في اليونان. وقد كان من المقرر الإفراج عن هذه المساعدات في شهر مايو الماضي، لكن بدلاً من ذلك كان يتم مساعدة اليونان عن طريق قروض عاجلة. غير أن الاتفاق الجديد يتطلب تصديق البرلمانات في دول منطقة اليورو على التعديلات في بنود برنامج إنقاذ اليونان، الأمر الذي يثير بعض الشكوك حول تطبيق الاتفاق. ويتضمن الاتفاق أيضا تقديم مساعدات بقيمة 9.3 مليار يورو على ثلاث شرائح خلال الربع الأول من عام 2013، لكن هذه المساعدات تشترط نجاح اليونان في إنجاز إصلاحات هيكلية. شكوك وتظل بعض الشكوك تكتنف الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بعملية إعادة شراء السندات. فقد رفض صندوق النقد الدولي الإفراج عن حصته من الأموال المخصصة لحزمة الإنقاذ، حيث طالب بإتمام عمليات إعادة شراء السندات أولاً. ويمكن أن تساعد عملية إعادة شراء السندات بالأسعار المنخفضة الحالية في السوق اليونانية على عدم دفع جزء من قيمة هذه السندات في موعد استحقاقها. ومن المقرر أن تتم عملية إعادة الشراء حسب الأسعار في نهاية التعاملات يوم 23 نوفمبر. ويرى تحليل مجموعة QNB أن هذا العرض لا يقدم حوافز كافية لحاملي السندات اليونانية من القطاع الخاص للمشاركة في عملية إعادة الشراء، نظراً لأن أسعار السندات اليونانية ارتفعت منذ ذلك الحين ويمكن أن يفضل المستثمرون الاحتفاظ بها حتى موعد استحقاقها؛ لذلك من المتوقع أن تكون هناك معارضة قوية لهذا العرض. تستحوذ عملية إعادة شراء السندات على جزء كبير من خطة تخفيض الديون السيادية اليونانية وبالتالي سيكون لها دور أساس في نجاح الخطة. وفي حال فشلت عملية إعادة شراء السندات في تحقيق أهدافها، فإن مجموعة QNB تتوقع الحاجة إلى جولة جديدة من المفاوضات لتعديل بنود برنامج إنقاذ اليونان. وهذا الفشل المتكرر في تنفيذ برامج الإنقاذ يمكن أن يضطر المؤسسات الرسمية الدائنة (المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وحتى صندوق النقد الدولي) إلى شطب جزء من ديون اليونان في وقت ما من عامي 2014/2015 لكي تصل الديون إلى مستويات يمكن الاستمرار في خدمتها. سيناريو في جميع الأحوال، وبجانب شطب جزء من الديون وتقديم شروط ميسرة لقروض الإنقاذ، لا تزال اليونان في حاجة إلى تعزيز النمو الاقتصادي لتتمكن من خدمة ديونها. ومن المتوقع أن يواجه الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة انكماشاً بنسبة %6.0 في عام 2012 و%4.2 في عام 2013، حيث يتعرض لضغوط بسبب تخفيض الإنفاق وزيادة الضرائب. وطالما استمر الاقتصاد اليوناني في حالة ركود، والتي من المتوقع أن تستمر في المديين القريب والمتوسط، فإن اليونان ستظل في حاجة إلى مزيد من المساعدات الخارجية. كما أن برنامج الإنقاذ يشتمل على إصلاحات اقتصادية قاسية لزيادة تنافسية الاقتصاد اليوناني وتعزيز معدلات النمو. لا تدعم توقعات الأداء الاقتصادي الضعيفة في منطقة اليورو محاولات معالجة أزمة الديون السيادية نظراً لأن تحقيق نمو اقتصادي قوي أصبح ضرورة للتعامل مع مستويات الدين الحالية. وبشكل عام، من المتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في منطقة اليورو بنسبة %0.4 خلال عام 2012، ومن ثم يرتفع بشكل طفيف بنسبة %0.1 في عام 2013. ومن المتوقع استمرار النمو الاقتصادي الضعيف في أكبر الاقتصادات، وهي ألمانيا وفرنسا، في حين ينكمش النمو في اقتصادات جنوب أوروبا والتي تعاني بالفعل من ضغوط الديون السيادية (وهي إسبانيا وإيطاليا وقبرص والبرتغال واليونان). ألمانيا وفرنسا ويواجه الاقتصاد الألماني، وهو أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، مؤشرات على تباطؤ النمو، حيث تراجع النمو الاقتصادي إلى معدل سنوي بلغ %0.4 خلال الربع الثالث من 2012، مقارنة مع معدل سنوي بلغ %1.7 خلال الربع الأول. وتراجع مؤشر بيئة الأعمال، الذي يصدر عن معهد «إنفو» للأبحاث الاقتصادية ويقيس توقعات الأعمال خلال الأشهر الستة التالية، إلى 101.4 نقطة في 24 نوفمبر مقارنة مع 108.3 نقطة في شهر يناير. كما أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي في ألمانيا بلغ 46.8 نقطة في شهر نوفمبر وهو مستوى يشير إلى حدوث انكماش. تواجه فرنسا أيضاً مؤشرات على تدهور توقعات الأداء الاقتصادي، حيث قامت مؤسسة التصنيف الائتماني «موديز» بتخفيض تصنيف فرنسا بمعدل درجة واحدة عن تصنيف AAA خلال شهر نوفمبر، وذلك بعد أن قامت مؤسسة ستاندرد آند بورز بتخفيض تصنيف فرنسا في شهر يناير. وارتفع الدين العام في فرنسا إلى %90 من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يؤدي ارتفاع تكاليف العمالة (بسبب الضرائب العالية على التوظيف وتراجع المرونة في سوق العمل) إلى انخفاض تنافسية الاقتصاد الفرنسي وبالتالي يظل النمو الاقتصادي ضعيفاً. وهناك شعور بأن الإصلاحات غير كافية، ما يؤدي إلى تراجع توقعات الأداء الاقتصادي مع توقعات بزيادة معدل الدين العام للناتج المحلي الإجمالي. إسبانيا علاوة على ذلك، من المحتمل أن تلجأ إسبانيا لطلب مساعدات خارجية في مطلع عام 2013 للوفاء باحتياجاتها المالية. كما أن قبرص طلبت حزمة إنقاذ في نوفمبر والتي من المتوقع أن تصل إلى 17.5 مليار يورو، لكن لم يتم الاتفاق على قيمة الحزمة النهائية. وبشكل موجز، فإن التوقعات لمنطقة اليورو ضعيفة مع وجود مخاطر لتراجع الأداء الاقتصادي، حيث من المحتمل أن تطلب دول جديدة برامج إنقاذ، في حين أن برامج الإنقاذ الحالية تواجه صعوبات. ومن المتوقع أن تؤدي برامج الإنقاذ بالإضافة إلى الضغوط سواء من المستثمرين أو مؤسسات التصنيف الائتماني إلى مزيد من إجراءات التقشف وبالتالي كبح النمو الاقتصادي الذي هو ضعيف بالفعل. وبدون القدرة على تحقيق نمو اقتصادي، لن يكون من الممكن الاستمرار في مستويات الدين الحالية؛ لذلك ترى مجموعة QNB أن منطقة اليورو ستحتاج إلى عدة سنوات لكي تستطيع التخلص من مشاكل الديون السيادية واستعادة النمو الاقتصادي بكامل طاقته.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.