شهد إقبالاً كثيفاً منذ افتتاحه

«ألف اختراع واختراع» يلهم الصغار ويلقي الضوء على الحضارة العربية والإسلامية

الأربعاء، 31 أكتوبر 2012 12:00 ص
«ألف اختراع واختراع» يلهم الصغار ويلقي الضوء على الحضارة العربية والإسلامية

وقفت الطفلة نور التي تدرس في الصف الثالث مليا أمام الرواق المخصص للعالمة العربية الكبيرة مريم الأسطرلابية وفاطمة الفهرية التي بنت أول جامعة في العالم العربي والإسلامي بمدينة فاس المغربية. ورغم أن معرض ألف اختراع واختراع يعج بالعلماء والمخترعين العرب في كل الميادين، فإن هاتين الشخصيتين بقيتا عالقتين في ذهنها، ممنية النفس بأن تنهج نهجهمها في كبرها ومسارها التعليمي والعلمي وتصبح عالمة فلك. كيف لا والعالمة العربية مريم شديد، والقادمة من المغرب الأقصى نموذج حي على ذلك، وأصبحت أشهر من نار على علم على الصعيد العالمي في علوم الفضاء، وهي التي كانت في مثل سن الطفلة نور تحمل بين جنبيها ذات الحلم الذي تحقق لها بفعل الجد والمثابرة، والسير نحو الهدف الذي رسمته لها. واستقبل المعرض حوالي 4000 زائر يومياً خلال أيام العيد، ليصل إجمالي الزوار إلى 25 ألف زائر منذ فتحه أمام الجمهور في 17 أكتوبر 2012، حيث جاءت الأسر من أرجاء الوطن لتشاهد وتستمتع وتتعلم من هذا المعرض الذي يلقي الضوء على إنجازات العلماء خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، ويستمر حتى الثاني عشر من نوفمبر 2012م. وشهد المعرض خلال فترة العيد العديد من الفعاليات الإضافية التي شملت أداء مسرحيا للعلماء من العصر الذهبي من بينهم عباس بن فرناس، الزهراوي، مريم الإسطرلابية، والرحالة أحمد بن ماجد، كما تضمنت الفعاليات عدداً من الألغاز الحسابية والعلمية من تصميم نادي قطر العلمي والتي قدمها منظمو المعرض بالتعاون مع نادي قطر العلمي. وقالت عائشة الخاطر، مديرة متحف الفن الإسلامي في تصريح صحافي: «إننا ندين بتراثنا العلمي الغني للثقافات والحضارات في جميع أنحاء العالم، ومع هذين المعرضين (تقصد معرض ألف اختراع واختراع ومعرض جذور عربية) سوف نعيد اكتشاف بعض من جذور الحضارة الحديثة، ومن خلال إعادة إحياء هذا الموضوع وإلقاء الضوء على المفكرين القدامى والمعاصرين، فإننا نأمل تحفيز العقول الشابة وتشجيع الاحترام الذي تستحقه جميع الثقافات». وفي الركن المخصص للرسم، جلست هالة زهيري من مدرسة فولتير، رفقة صديقتها وبناتهما بعدما قاموا بجولة شاملة على أركان المعرض. تقول السيدة هالة: «أبناؤنا لم يكونوا يعرفون هؤلاء العلماء الأفذاذ، وكان المعرض فرصة للتعرف على العلماء». وأبدت ابنتها رنا إعجابها بساعة الفيل التي اخترعها ابن الجزري، وهي تلون رسما يجسدها بعناية فائقة. أما الطفلة رولا فقد أعجبها عباس بن فرناس وتتمنى إلى جانب صديقتها نادين أن يصبحا في المستقبل معلمتين للغة الفرنسية. واستقطبت اللعبة الافتراضية التفاعلية «ساعد عباس ابن فرناس على الطيران» إقبالا كبيرا من الصغار ذكورا وإناثا. ويقف «اللاعب» في نقطة معينة، ويبدأ في التلويح بيديه مقلدا الطائر في الضرب بجناحيه من أجل التحليق عاليا. وكلما كان اللاعب سريعا في الضرب بيديه ربح أمتارا وكان متفوقا على أنداده المشاركين. وعبر سعيد العمودي الذي جاء رفقة عائلته كبارا وصغارا عن إعجابه بالمعرض وما يقدمه من معلومات ثرية للطلاب وللعموم، وإلقاء الضوء على هذه الحقبة المضيئة من تاريخ العرب والمسلمين. ولم يقتصر زوار معرض ألف اختراع واختراع على الطلبة وعلى المواطنين فحسب، بل استقطب أفواجا من السياح العرب والأجانب. وقال عبدالله من السعودية: جئت في زيارة سياحية للشقيقة قطر. رغم أنه كان متحفظا على الكلام، إلا أنه اعتبر إقامة معرض يعرف الأبناء على العلماء المسلمين والعرب مسألة مهمة ينبغي تكرارها بين الحين والآخر وفي أكثر من بلد. الشاب أحمد عالم يمثل شخصية الحسن ابن الهيثم، بلباسه التقليدي التراثي المستوحى من الفترة التي عاش فيها هذا العالم العربي المسلم الكبير، يتجول في المعرض، وبين الفينة والأخرى يقدم شروحات للزوار سواء باللغة العربية الفصحى أو باللغة الإنجليزية. يقول أحمد عالم: «إن الزوار أول ما يدخلون المعرض بعد مشاهدة الفيلم، فإن ما يشد انتباههم هو «الكاميرا/القمرة»، والتي تعد أول كاميرا تم اختراعها، ويتساءلون عن مخترعها، وأشرح لهم نظرية الإبصار، وأثبتها بالتجربة، وسماها «قمرة» وهي تعني «الغرفة المظلمة، وترجموها إلى اللاتينية بـ «Camera Obscura «، ولُقب بأبي البصريات، وكيف أنه قام بتشريح العين تشريحا كاملا». ويسهب متقمص شخصية ابن الهيثم في ذكر كل صغيرة وكبيرة عن هذا العالم الذي أبهر الغرب قبل العرب، والذي تعد كل هذه الكاميرات التي تعج بها حياتنا بفضل نظريته الفذة. ويرى أحمد أن الزائرين أنواع، هناك من له علم بهذه الأعلام العربية وإنجازاتها، ومنهم من أسهم معرض «ألف اختراع واختراع» في إزالة اللبس الحاصل في معلوماتهم، إذ إن أحدهم كان يعتقد أن من اخترع الكاميرا هم الإنجليز. وكانت زيارته مناسبة أبصر فيها الحقيقة عن طريق التعرف على رائد نظرية الإبصار. ويسرّ المتحدث أن عددا لا يستهان به من الزوار يقضي ساعات في المعرض سواء كانوا عربا أو عجما، وينبهرون عندما يكتشفون أن الأرقام مثلا أصلها عربي وأن العرب هم الذين وضعوا قواعدها. وأعجبت السيدة دعاء بالأجواء التفاعلية في المعرض واستهدافه لجميع الأعمار. واعتبر إسماعيل العلوي الذي جاء رفقة أبنائه، فكرة معرض «ألف اختراع واختراع» بالجيدة. فهي على حد قوله: «تخاطب العالم والعالم الغربي على الخصوص وتساعده على اكتشاف العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وهي الفترة التي كانت مظلمة عند الغرب، فهذه المبادرة الذكية تعيد إلقاء الضوء على إنجازات المسلمين في عصرهم الذهبي، إذ نجحوا في بناء حضارة إسلامية مشعة». ويرجو المتحدث لفكرة ألف اختراع واختراع التي وصلت إلى 50 مليون شخص حول العالم، أن تستمر في حمل المشعل. إذ العالم يسكنه أكثر من ستة مليارات من البشر ومن حقهم علينا تعريفهم بحضارتنا التي تضم كل الخير لبني الإنسان. وقال: إذا كان العصر الذهبي للحضارة الإسلامية قد امتد ألف عام تقريباً، فإن المطلوب من المسلمين أنفسهم استحضار ذلك العصر وبذل الجهد لردم الهوة بينهم وبين التقدم العلمي الذي وصل إليه الإنسان في القرن الواحد والعشرين الحالي، وأمثال هذه المبادرات هي التي تخفف من عمليات التضليل التي تقوم بها بعض الجهات المغرضة، والتي لها العديد من الضحايا عبر العالم وجب تنويرهم وإخراجهم من ظلمات الجهل والتضليل إلى نور الوعي والعلوم، وكشف جميع الأسرار، ولو كره المغرضون والمرجفون. تقول الطالبة نعمة: أعجبني الفيلم كثيرا وفكرة الترجمة عبر السماعة، وأحببت تلك الساعة الكبيرة التي تجمّل المكان. (في إلماحة منها إلى ساعة الفيل، من اختراع العالم الجزري). وتردف: كل الاختراعات جيدة.. أعجبني المعرض كثيرا وأخذت صورة مع شخصية عباس بن فرناس الذي حاول الطيران. أما الطالب محمد، فاعتبر المعرض فكرة جيدة أستمتع بها كثيرا. وقال: «وأنا أتجول بين جنبات المعرض أعجبتني كثيرا فكرة الشخصيات التي تمثل المخترعين، وكذلك طريقة العرض المتميزة التي يقوم بها من يمثل هؤلاء المخترعين على الشاشات. أعجبت كثيرا بمخترع فكرة الطيران عباس بن فرناس. لقد كان العرب فعلا عباقرة». * إطلالة على محتويات أجنحة المعرض يعزز معرض ألف اختراع واختراع الوعي بإنجازات العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وكيف ساعدت تلك المساهمات في بناء أسس عالمنا المعاصر. في هذا المعرض يتعرف الزوار على اكتشافات توصل إليها باحثون ومهندسون وعلماء عاشوا في كنف الحضارة الإسلامية في الحقبة الممتدة من القرن السابع حتى القرن السابع عشر الميلادي، والتي انتشرت عبر جنوبي أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء من إفريقيا وآسيا والصين. يلقي المعرض والمواد التعليمية المرافقة له الضوء على الإنجازات التي حققها رجال ونساء من أديان وثقافات متنوعة عاشوا خلال أو تفاعلوا مع العصر الذهبي للحضارة الإسلامية. ما زالت بصمة هذه الاختراعات ماثلة في حياتنا المعاصرة بالرغم -في منازلنا ومدننا ومستشفياتنا ومعاملاتنا التجارية وطريقة فهمنا للعالم والكون- من أن الكثير لا يعرف تفاصيل هذه الاختراعات والاكتشافات وأهميتها. مكونات المعرض في أول مدخل للمعرض، تطلع على فيلم جميل وبحبكة قصصية شيقة، نال إعجابا واسعا في بلدان مختلفة، وحاز على جوائز عدة، قام ببطولته سير بن كينغزلي، الحائز على جائزة الأوسكار، يقدم الفيلم المعرض للزوار، حيث يقوم فيه ثلاثة طلاب بزيارة مكتبة قديمة يتراكم فيها الغبار لإعداد بحث عن «العصور المظلمة»، غير أن ما يجدونه يغير نظرتهم إلى عالمهم تغييرا مثيرا، إذ يظهر أمامهم بعض المخترعين الأفذاذ، ورواد العلم والتقنية وكأنهم عادوا إلى الحياة. فاز هذا الفيلم البديع بأكثر من عشرين جائزة عالمية، بما في ذلك اعتباره «أفضل فيلم» في كل من لندن ولوس أنجليس و «كان»، وكذلك مهرجان نيويورك. جناح الهندسة الميكانيكية الاختراع والإبداع أساسيان في جناح الهندسة، الذي يتعرف فيه الضيوف على الجزري، أستاذ الهندسة الذي اخترع ساعة الفيل، التي أصبح ذكرها كالأساطير، كما اخترع آليات عديدة تستخدم في الآلات التي نستعملها في حياتنا اليومية في كل مكان على ظهر الأرض. تعرف لعبة إلكترونية الزوار بأثر العالم الإسلامي في البيت الحديث، كما أن أجهزة ميكانيكية تم إنتاجها حسب المواصفات القديمة تبين كيف أمكن استخدام طاقة الرياح والماء لإحداث ثورة في عالم الزراعة. جناح المستشفى يدعو هذا الجناح زواره إلى: «كيف اخترع الطبيب الأندلسي، الزهراوي، مئات من الأدوات والتدابير الجراحية قبل أكثر من ألف سنة، وكيف أن مخترعاته لا تزال اليوم تنقذ حياة المرضى في المستشفيات الحديثة»، فضلا عن تجريب الزائر مشاعر الإثارة في غرفة العمليات، إذ يعلمه عباقرة الطب القدامى كيف يقوم بالتدابير الجراحية ومقابلة ليدي مونتاغيو التي نقلت أساليب التطعيم المعروفة في العالم الإسلامي إلى الغرب. جناح العالم في هذا الجناح يقابل الزوار أمير البحر زينغ هي، الرحالة المغامر المسلم الذي أصبح بطلا في نظر شعبه بسبب رحلاته البحرية الطويلة، ويمتد موضوع البحر فتراه في هذا النموذج الحديث لنفق الرياح، حيث يمكن اختبار كفاءة التصاميم الشراعية المختلفة، ويتعرف الزوار كذلك على مدى التقدم الذي شهده العصر الذهبي للحضارة الإسلامية في رسم الخرائط، إذ يحدد الزوار خط سيرهم في بلدان العالم على شاشة كمبيوتر تعمل باللمس. جناح الكون تكتشف في ها الجناح التراث العالمي في النظر إلى نجوم السماء، وتطور الأجهزة الفلكية المعقدة، فتتعرف إلى جهود العباقرة الأوائل مثل مريم العجلية، التي برعت في صنع الأسطرلاب، هنا تحلق فوق مضيق البوسفور مع حسن شلبي «الرجل الصاروخ»، وتكتشف الفوهات البركانية على القمر وارتباطها بالحضارة الإسلامية. يدعو هذا الجناح زواره للدخول إلى القبة السماوية المصغرة، فهي قبة تفاعلية يتعلم فيها أسماء البروج بالإغريقية والعربية. جناح المدرسة في هذا الجناح نكتشف بيت الحكمة، المعهد العلمي الشهير في بغداد، حيث جمع أعظم العلماء والمفكرين، ليسهموا في البناء على تراث الحضارات القديمة، وهنا تتعلم ما يربط بين اللغتين العربية والإنجليزية، وتلتقي مع فاطمة الفهرية، المرأة الشابة التي بنت أول جامعة حديثة في العالم، والتي كانت توفر التعليم المجاني للرجال والنساء من مختلف الأماكن والبيئات. جناح ابن الهيثم نلتقي في هذا الجناح مع الحسن بن الهيثم، أول عالم حقيقي، وأول من شرح كيف تعمل العين، ويدعونا إلى مشاهدة نموذج ضخم لآلة التصوير بالثقب الدقيق، كي نعرف كيف وضع ابن الهيثم أسس التصوير وعمل الأفلام، والاستمتاع إلى قصة ابن الهيثم العجيبة، وكيف أن فشله الأكبر أدى إلى تحقيقه الانتصار في النهاية، فغير طبيعة البحث العلمي من أساسها.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.