دعوة لتشديد القيود لمنع هروب المكفولين

مطالب بتعديل قانون الكفالة بما يحفظ حقوق المواطن والمقيم

الأحد، 14 أكتوبر 2012 12:00 ص
مطالب بتعديل قانون الكفالة بما يحفظ حقوق المواطن والمقيم

طالب عدد من المواطنين والمقيمين ورجال الأعمال والقانونيين بتعديل «قانون الكفالة» الحالي، وأشاروا إلى أنه يسبب الكثير من المشكلات للكفلاء والمكفولين على حد سواء، لعدم استيفائه كافة حقوق الطرفين، الأمر الذي نجم عنه الكثير من الشكاوى والخسائر للجميع. أضافوا أن هناك مئات المكفولين الذين يستغلون ثغرات القانون الحالي في رفع دعاوى كيدية تبقيهم في البلاد لسنوات بعد ترك كفلائهم، الأمر الذي يمنحهم القدرة على مباشرة أعمال أخرى، ويدفع الكثيرين لاستغلاله كون العائد أكبر من الاستمرار في بعض أعمالهم الحالية وهو ما يكبد الكفلاء أموالا طائلة. ونوه رجال الأعمال إلى ضرورة الاستفادة من التجارب البحرينية والكويتية والإماراتية حتى نتجنب السلبيات التي وقعت فيها هذه الدول ونستفيد من إيجابيات إلغاء قانون الكفالة بها، ويجب أن نضع في الاعتبار تفرد الحالة القطرية عن الدول التي ألغت القانون بشكل نهائي في عدة نقاط أهمها قلة عدد المواطنين بشكل ملحوظ مقارنة بالمقيمين. وأشاروا إلى ضرورة وضع مصلحة البلاد فوق كل الاعتبارات في بحث أي قانون يمس مصلحة المواطن والمقيم، فقانون الكفالة يختص بتنظيم العلاقة بين جميع الفئات ويخص الجميع فالمقيمون يشكلون الغالبية في قطر. وبينوا أن نظام الكفالة في صيغته الحالية يؤثر بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية، فهناك عدد كبير من المستثمرين يرفض دخول الأسواق القطرية لفرضها قيود على كل تحركاته وعلى تداول استثماراته، ففي حال تعديل النظام الحالي أو استبداله بقانون أكثر إنصافاً سيؤثر ذلك ولا شك على زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في قطر بالإيجاب. ثغرات القانون في البداية يقول رجل الأعمال أحمد الخلف: «لا شك لدينا جميعاً أن إلغاء قانون الكفالة بصيغته الحالية أصبح ضرورياً، بحيث ألا يقيد القانون الجديد أو التعديلات المضافة عليه حرية المكفول وألا يفرط في حقوق الكفيل». وأضاف: «هناك الكثير من الكفلاء والمكفولين على حد سواء ممن يستغلون القانون الحالي، فهو غير منصف لأي منهم، فهناك من يقيد حرية المكفول مستغلاً في ذلك قدرته على إبعاده، ويتمادى بعضهم بعدم إعطائه أبسط حقوقه والتلاعب برواتب العاملين معه». أردف قائلاً: «بعض المكفولين يستغل القانون في التحايل على الكفيل للحصول على قروض كبيرة، ومن ثم الفرار وترك الكفيل يتكبد كل هذه المبالغ، أو أن يقوم برفع دعوى قضائية على كفيله تبقى في المحاكم لسنوات ويستغل بقاءه في البلاد في عمل آخر في الغالب يكون عائده أكبر من العائد الذي يحصل عليه». وأشار الخلف أنه لا بد من الاستفادة من التجارب التي مررنا بها طوال عقود من فرض قانون الكفالة، ومراجعة القضايا التي رفعت كيدياً من الكفلاء والمكفولين، وكافة حالات الاستغلال والتعدي على قانون الكفالة، وكذلك الاستفادة من تجارب إلغاء الكفالة في بعض دول الخليج مثل الكويت، مؤكداً ضرورة بحث تجارب دول التعاون في هذا الصدد حيث إن الظروف المتواجدة في دولة قطر تماثل الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتواجدة بدول مجلس التعاون الخليجي. وبيّن أن هناك عددا كبيرا من المستثمرين الأجانب لا يرغبون في الدفع باستثماراتهم في دول الخليج بسبب قانون الكفالة والقيود التي يضعها عليهم، فهناك حاجز خوف لدى أغلبهم ولا بد من تجاوزه لزيادة الاستثمارات الأجنبية بدول مجلس التعاون الخليجي. أضاف: «يجب أن نعمل على دحض هذه الأفكار من خلال وضع قانون يعفي المستثمر على الأقل من أن يكون على كفالة شريكه ونكتفي بفرض شركاء قطريين للمستثمرين الأجانب، فالكثير من دول العالم تسعى لاستقطاب المستثمرين بوضع تسهيلات كبيرة جداً، وقد حققت هذه الدول طفرة تنموية يشهد بها العالم كله». تعديل القانون ومن جانبه قال رجل الأعمال ونائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر السابق عبدالعزيز العمادي: «يشكل القانون الحالي عقبة أمام الجميع، ولا يوجد من يرضى عنه بشكل كامل، لذا فالوضع يستوجب العمل على تعديله بشكل جذري، بما يضمن مصلحة الوطن قبل كل شيء». وأضاف: «لا أؤيد إلغاء الكفالة بشكل نهائي فالدول الخليجية التي قامت بإلغاء القانون تعاني الآن من مشكلات جمة لتنظيم العلاقة مع العمال الذين تستقدمهم، فلا ضابط لخروج أي من العمال والخدم في أي وقت دون إلزامهم بخروجية أو إذن من الجهة التي يعملون بها، وهناك الكثير من الجرائم التي ترتكب، ولا ننسى الجريمة البشعة التي ارتكبت في السعودية مؤخراً من قتل طفلة بريئة فلولا قانون الكفالة بالمملكة للاذت الخادمة المجرمة بالفرار». وأردف: «وهناك حادثة مماثلة في إحدى دول الخليج التي ألغت الكفالة فقد قتلت خادمة سيدة عجوز وسارعت بإنجاز أوراقها واستقلت أول طائرة إلى بلادها، دون حساب من أحد فهل يرضى أحد بأن يحدث هذا في قطر». وبيّن العمادي أنه لا شك في استغلال بعض المواطنين لقانون الكفالة في وضع قيود على المكفولين، ولكن إلغاء القانون سيضعنا في ظلمات لا ندري منتهاها، لذلك فتعديل القانون الحالي هو الحل الأمثل، فالمقيمون في قطر يمثلون ما يقرب من %75 وهي بذلك تختلف عن كافة دول العالم ويجب علينا أن نراعي هذا الاختلاف في كافة القوانين المنظمة لحياتنا. وشبه العمادي قانون الكفالة الحالي بالقنبلة الموقوتة التي يمكن أن يؤدي انفجارها إلى مشكلات لا حصر لها، خاصة أن هناك عددا كبيرا من المكفولين ممن أصبحوا خبراء في التعامل مع القانون الحالي ويتلاعبون به غير عابئين بمصلحة الوطن والمواطن. وطالب بتشديد القيود على هروب المكفولين فقد عانت قطر في الفترة الأخيرة من حالة الهروب التي يستفيد منها العمال في البحث عن أعمال أكثر أجراً مما يؤثر على مصلحة الكثير من المستثمرين، ففي بعض الأحيان يستقدم رجال الأعمال آلاف العمال ويهرب معظمهم في الوقت الذي يطالب فيه هو بمواعيد محددة لتسليم مشروعاته، فما السبيل لضبط حالات الهروب وإنقاذ المستثمرين من خسائر كبيرة تلاحقهم بسبب استهتار العمال بمصالحهم؟ وأوضح أن غالبية رجال الأعمال والتجار وأصحاب الصناعات غير قطريين، فالتركيبة السكانية لدولة قطر مختلفة عن كل دول العالم، وهو ما يجب أن يراعيه أي قانون سواء أن كان قانون الكفالة أو غيره، بحيث يراعي مصلحة المقيمين كونهم عنصرا أساسيا في وطننا. ولفت إلى الضرر الجسيم الذي يقع على الكفلاء من ضمانتهم لقروض مكفوليهم وضرورة أن يتضمن القانون الجديد بنودا تنظم عملية اقتراض المقيمين وضرورة تشديد شروط الاقتراض بما لا يقع بالضرر على أي طرف. ردع المتجاوزين ومن جانبه قال المحامي حواس الشمري: «أدعو لإعادة النظر في القانون الحالي وتعديل بنوده بما يتضمن مصلحة الطرفين على حد سواء، كونه لا يضمن حقوق المواطنين والمقيمين، وكلنا نشهد حالات التلاعب دون رادع». وأضاف: «لست من دعاة إلغاء القانون لأن ذلك سيتسبب في مشكلات لا قِبل لدولة قطر بها، فتحرك العامل أو الموظف دون موافقة صاحب العمل سيشجع الكثيرين من المكفولين على ارتكاب الكثير من الجرائم مستغلين قدرتهم على مغادرة البلاد في أي وقت». وأشار إلى حدوث الكثير من المشكلات في الكويت بسبب إلغاء قانون الكفالة، وهو ما يجب أن تستفيد منه دولة قطر في تعديل القانون لبلوغ صيغة مثالية تضمن حقوق وواجبات الجميع، وطالب بإنشاء لجنة تختص ببحث قضايا الكفلاء والمكفولين لتضمن عدم تلاعب أي منهم بالقانون، ولتضمن عدم انتهاك حقوق الغير. وعن تحمل الكفيل للقروض المالية التي يضمن فيها المكفول يقول الشمري: «هذه الحالة تتبع القانون المدني ولا يمكن أن يتضمنها قانون الكفالة، ولا نستطيع قانونياً إعفاء الكفيل من مسؤولية ضمانته للمكفول في القروض البنكية وإلا تعرضنا لعمليات تلاعب لا حصر لها». شرائح المجتمع ومن ناحيته قال المقيم أحمد نور: «لا شك أن قانون الكفالة بصيغته الحالية غير جيد وبه الكثير من الثغرات والتي تتسبب في مشكلات يومية للمواطنين والمقيمين على حد سواء، مما يجعل إجراء تعديلات عليه أو إلغاءه واستبداله بقانون ينظم علاقة العامل وصاحب العمل ضرورة حتمية». وأضاف: «لا يمكننا أن نغفل عن مصلحة المواطن القطري ولكن علينا أن نضع صالح المقيم قيد الاعتبار مما يعود بالإيجاب على دولة قطر بالتأكيد، فصالح الوطن فوق أي مصالح فردية أو فئوية، والمقيمون يشكلون نسبة كبيرة جداً مقارنة بالمواطنين». وأشار إلى استفحال ظاهرة الشكاوى بين الكفلاء والمكفولين وهي تدل في النهاية على عدم وجود قوانين قوية تعطي كلا منهم حقه، ومنهم من يستغل القانون الحالي في الوصول إلى مآرب بعيدة كل البعد عن حقوقه وهذا تلاعب يجب أن يواجه بكل شدة. واقترح نور أن يتم عمل موقع إلكتروني لاستقبال مقترحات المواطنين والمقيمين في الصيغة التي يجب أن يكون عليها القانون الجديد فالقانون يخص كل أطياف دولة قطر، ويمكن طرح أفكار متميزة من خلال الموقع ربما لا تصل إليها أذهان أي لجنة حتى لو كانت مختصة في هذا الشأن. التجارب السابقة وقال المقيم عمار الدكل: «التجارب السابقة التي مررنا بها والشكاوى المستمرة التي ظلت تتكرر لعقود في قطر، يمكن أن تُخرج لنا قانونا مثاليا ينظم العلاقة بين الكفيل والمكفول، وكذلك يمكن الاستعانة بلجان من القانونيين وأصحاب الرأي في قطر في وضع قانون جديد، فهم ولا شك على دراية بالثغرات التي يستغلها الجميع للتلاعب بالقانون». وأضاف: «اتخذت الدول المجاورة لدولة قطر السبق في إلغاء قانون الكفالة، وهو أمر مشجع ومطمئن للشعب القطري، لأن الصيغة الجديدة ستتفادى البنود المعيبة في قوانين العلاقة بين العمال وأصحاب العمل في هذه الدول، وأعتقد أن الفوائد التي عادت على دول الخليج التي ألغت الكفالة أكبر من الأضرار، وأكبر دليل على ذلك أنه لا يوجد دولة منهم تراجعت عن القرار». وأشار الدكل إلى أن قانون الكفالة يمنح العالم كله نظرة سيئة عن دول الخليج وهذا دافع كافٍ للتخلص من هذا القانون الذي تبين أن عيوبه أكثر من مميزاته، والبحث عن بدائل مثمرة تعود بالنفع على دولة قطر.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.