نجل شيخ الفخارين المصريين يكشف سر الصنعة

الجمعة، 10 أغسطس 2012 12:00 ص
نجل شيخ الفخارين المصريين يكشف سر الصنعة
.

بمجرد دخولك إلى منطقة الفسطاط بمصر القديمة وبالتحديد قرية الفخارين ستعرف أنك في مقر أقدم مكان لصناعة الفخار في مصر منذ دخول عمرو بن العاص والفتح الإسلامي، وستجد أن سر الصنعة ينتقل من جيل إلى جيل ويرثه الأبناء عن الآباء والأجداد، وهذا ما رواه الحاج محمود عابدين شيخ الفخارين الذي ورث المهنة عن جدوده «القناويين» وعلمها لأولاده محمد وأشرف، اللذين قررا أن يستمرا في مهنة صناعة الفخار حتى بعد وفاة والدهم. بدأ محمد عابدين حديثه قائلاً: «صناعة الفخار سحر يحتاج لفنان، فأنت تحول الطين إلى أشكال رائعة فنية»، مضيفاً أن صانع الفخار أصبح مهنة نادرة جداً، رغم تميز مصر بهذه الصناعة عن غيرها من البلدان، خاصة قرية الفخارين، حتى إننا نورد الفخار إلى دول أوروبية تنبهر بهذا السحر المصري. وقال إن «قرية الفخارين بمصر القديمة تضم 30 وحدة لصناعة الفخار، حيث بدأت القرية الدخول في هذه الصناعة منذ الفتح الإسلامي لمصر وحتى الآن»، مضيفاً أن صناعة الفخار كانت موجودة بالقرية منذ آلاف السنين ولكن بشكل عشوائي، حتى تم تطوير المنطقة بمنحة من الاتحاد الأوروبي في عهد محافظ القاهرة الأسبق عبدالرحيم شحاتة». وحكى عن أسرار الصناعة، قائلاً: «هناك شروط لعامل الفخار الجيد، ومنها أنه عندما يبدأ يكون عمره لا يزيد على عشر سنوات، لأنها مهنة إحساس والإحساس لا بد أن يُزرع في الطفل وهو صغير، ويتركز في كف اليد يعرف متى الطين خُمر أو «استوى»، وبعد ذلك يقدمه للصانع يصبغه، حيث لا يوجد شكل معين لقطعة الفخار، فالصانع يصنع الشكل الذي يخطر على باله فهي مهنة إحساس من الطراز الأول. وعن مراحل صناعة الفخار يؤكد أن لكل قطعة طريقة خاصة بها، فهناك قطع تصنع على مرحلتين وقطع أخرى تصنع على ست مراحل. وأشار محمد عابدين إلى أن مهنة الفخار اندثرت بشكل كبير، رغم أنها مهنة مربحة جداً في أي مكان، أما في مصر فهي مهنة فقيرة جداً، رغم أن مصر بها الفسطاط أقدم مدينة في التاريخ لصناعة الفخار من عهد الفراعنة، بالإضافة إلى وجود سبع مدن مذكورة في التاريخ لصناعة الفخار، منها: تونس، المغرب، الفسطاط، تايلاند، نيوزيلندا، المكسيك، والفسطاط أقدمهم جميعاً. وأكد أن أغلب الناس يعتقدون أن صناعة الفخار تقتصر على صناعة القلة والزير وطواجن الطعام، ولكن هذه الصناعة أصبحت تدخل في كل شيء في الديكور، مثل: الفازات، الأباجورات، وحدات الإضاءة وغيرها، حتى إن كل الأشكال الفخارية تطلبها الفنادق والمطاعم والمحلات الكبرى والقرى السياحية سواء على مستوى القاهرة والمحافظات، كما كانت تأتي طلبيات من دول أوروبا والولايات المتحدة للفخار المصري. وأضاف أن صناعة الفخار حدث لها طفرة في الفترة الأخيرة بسبب دخول الفنانين في هذا المجال وابتكارهم تصميمات وأشكالا رائعة، وإضافتهم لمسات فنية على أشكال الفخار أدت لتطويره وملاءمته للأذواق في العالم أجمع، علاوة على دخول فن الرسم على السيراميك في صناعة الفخار. وأشار إلى أن مهنة الفخار تحتاج إلى دعم ورعاية لنا من قبل الحكومة، من خلال الاهتمام بنا وبصانع الفخار في مصر ودعمه، وكذلك إدخال الغاز الطبيعي في منطقة قرية الفخارين، حيث إنهم يتكلفون مبالغ كبيرة بسبب استهلاكهم أنابيب البوتاجاز بشكل كبير في الصناعة، مضيفاً أنهم يحتاجون أيضاً للتشجيع المعنوي لهم وتقدير فنهم وعدم وضع العراقيل أمامهم. وأكد أنه إذا اهتمت الحكومة بصناعة الفخار في مصر فإننا نستطيع أن ننافس بها عالمياً ونصدر لكل دول العالم، مشيراً إلى أنهم يعانون من حالة كساد تجاري واقتصادي بعد ثورة 25 يناير حتى إنهم أصبحوا لا يصدرون الفخار خارج مصر وقلت الطلبيات بشكل كبير. وطالب وزارة الثقافة بأن تدعم صناعة الفخار من خلال مركز الخزف والحرف التقليدية الذي من المفترض أن يدعم المهنة، إلا أنه لا يقوم بدوره وليس له أي دور حقيقي في دعم الصنعة. وشدد على أن أهم ما يميز الفخار المصري هو العامل الماهر، فصانع الفخار المصري يتميز بالمهارة والإتقان، مشيراً إلى أن أنواع الطين الذي يستخدم في صناعة الفخار هي: الطين الأسواني وأسبوكلة والبروسلين وطمي النيل وأحسنها جودة هو الطين الأسواني. وأشار إلى ولع واهتمام الفرنسيين بالفخار، فهناك في متحف اللوفر جزء خاص بفخار الفسطاط، مؤكداً أن أخوه أشرف سافر في أواخر التسعينيات إلى فرنسا وأخذ معه صانع فخار ودولاباً «الآلة التي يستخدمها في تشكيل الفخار»، والطين وحضر معرضاً في فرنسا خاصاً بالأعمال اليدوية، وكان الفرنسيون يقفون في دهشة وانبهار عندما يرون صانع الفخار يشكل من الطين إنساناً أو زهرية أو لعبة أطفال، وكتبت صحف في فرنسا عن الفرعون المصري. وأشار إلى أن ما يميز منطقة قرية الفخارين في صناعة الفخار عن غيرها من المناطق الأخرى التي تصنع الفخار هو أنهم يبتكرون أشكالا فنية راقية من خلال إضافة طبقة من الجلين اللامع على الفخار، مضيفاً أنهم يعلمون من يريد أن يتعلم الحرفة ويساعدونه في محاولة لتطويرها والحفاظ عليها من الاندثار.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.