تربويون: نتائجها تشكل %30 من درجة الطالب النهائية

طلاب وأولياء أمور يتذمرون من موعد «الاختبارات الوطنية»

الخميس، 24 مايو 2012 12:00 ص
طلاب وأولياء أمور يتذمرون من موعد «الاختبارات الوطنية»

تنتظر اختبارات التقييم التربوي الشامل –المعروفة بالاختبارات الوطنية- الطلاب على الأبواب، بعد انتهاء الطلاب من اختباراتهم المدرسية النهائية، ورغم حرص المدارس على تهيئة الطلاب لها، وجلوسهم لها أكثر من مرة على مدار السنوات السابقة إلا أنها ما زالت تثير جدلا وشكاوى من بعض الطلاب وأولياء أمورهم، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بموعد الاختبارات التي تأتي بعد الاختبارات المدرسية لنهاية العام الدراسي، وحينها يكون الطالب قد استنزف كل طاقته في الاختبارات السابقة للتقييم، مما يشعره بالممل والضجر من الدوام المدرسي وضغط الاختبارات المتتالية. ويرى بعض الطلاب في استمرار الدوام بعد الاختبارات المدرسية وموعد اختبارات التقييم التربوي الشامل عدم مراعاة للطلاب بإجبارهم على الدوام في أشد فصول السنة قسوة وحرارة، وآخرون ما زالوا يشككون في احتساب نتيجة الطالب في الاختبارات الوطنية بمعدله النهائي بنسبة %30، وفي المقابل طرح الطلاب مقترحات لعملية التقييم ومنها على سبيل المثال توزيعها خلال العام الدراسي بدلا من حصرها في نهاية العام «الاختبارات الوطنية». وقد تحدث تربويون لـ «العرب» عن أهمية اختبارات التقييم التربوي الشامل في قياس أداء الطلاب ومستواهم في المواد ذات المعايير والتي وصلت هذا العام إلى ست مواد هي: (اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم والشرعية والعلوم الاجتماعية) بالإضافة إلى أهمية الاختبارات في قياس أداء المعلمين ومستوى كل مدرسة من الناحية الأكاديمية، وستبدأ الاختبارات بتاريخ 12 يونيو، مؤكدين على دور المدرسة في تهيئة الطلاب لهذه الاختبارات من خلال النماذج وأوراق العمل والاختبارات المستمرة طوال العام الدراسي. التقييم التربوي الشامل يقول الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للتعليم إن «التقييم التربوي الشامل لدولة قطر، الذي تطبقه هيئة التقييم سنويا، يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر عملية تطوير التعليم، والتي يتولى قيادتها المجلس الأعلى للتعليم من أجل تحقيق نظام عالمي المستوى لمدارس دولة قطر، والتقييم هو مجموعة من الاختبارات القياسية السنوية المبنية على معايير المناهج القطرية التي تقيس أداء الطلبة في اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات والعلوم، وهي المواد الأربع ذات المعايير لجميع مستويات التعليم، وللقبول في الجامعات، وكذلك للالتحاق بالعمل. وتسعى دولة قطر بما توفره من إمكانات لدعم عملية تطوير التعليم إلى ضمان تحقيق جميع الطلبة لدرجة عالية من الكفاءة في هذه المواد من أجل الالتحاق بالجامعة، والإسهام في مستقبل قطر، والمنافسة في السوق العالمية»، ثم يتابع: «توفر نتائج التقييم التربوي الشامل والدراسات الدولية طرقا بديلة لعرض كيفية تقدم مسيرة تطوير التعليم وتسمح بمقارنة طلابنا مع نظرائهم في دول العالم، كما تعزز العلاقات بين الأطراف المعنية بالعملية التربوية كأولياء الأمور والمدرسة والصف الدراسي». وفي آخر المستجدات التي أعلنها الموقع الرسمي أن مؤشر نتائج التقييم التربوي الشامل يوضح تطورا في التعليم «وكشفت نتائج اختبارات التقييم التربوي الشامل للعام 2010 التي صدرت مؤخرا عن هيئة التقييم أن مجموعة من المدارس المستقلة استطاع طلبتها تحقيق أعلى نسبة في استيفاء الحد الأعلى من معارف ومهارات المناهج الدراسية والقدرة على تطبيقها بكفاءة». حر الصيف تزيده الاختبارات الوطنية الطالب خالد محمد الأنصاري في المرحلة الإعدادية مازال لا يتقبل فكرة الاختبارات الوطنية ككل، فيقول: «أستغرب ما قيمة ما نفعله طوال العام؟ نتائجنا في اختباراتنا المدرسية لا تعد تقييما؟ أما إن كان الغرض هو اختبارات موحدة تشرف عليها هيئة التقييم فلما لا تتولى بنفسها الاختبارات النهائية للفصلين الأول والثاني وتكون واحدة لجميع المدارس في المواد المحددة! ما الداعي لاختبارات تأتي مباشرة بعد الاختبارات النهائية للمدرسة؟ أغلب الطلاب يصلون بعد الامتحانات المدرسية لحالة من الملل الذي لا يشجع على أداء الاختبارات الوطنية وحتى إن كان تقييم الطالب جيد فيها فهذا لأنه ذاكر للاختبارات المدرسية قبل الوطنية بفترة بسيطة». ثم يشكو الأنصاري من عدم مراعاة مواعيد الاختبارات لحالة الطالب مع حرارة الصيف، ويعلق: «الجو في الخارج نار، ولا يشجع أيضا على الدوام، لكن للأسف مازال أمامنا مشوار آخر من الاختبارات والتي ستشعرنا فعلا بقسوة الصيف، ومشكلة الاختبارات الوطنية أيضا أنها تأخذ جزءا كبيرا من الصيف ما يعني تأخر موعد العطلة، والتي أصبحت قريبة جدا من شهر رمضان، مما تضطر كثير من الأسر إلى تأجيل السفر لما بعد رمضان والبقاء في الحر قبله». لما لا يكون التقييم موزعا خلال العام الدراسي! والدة الطالبة نوف الهاجري ترى أن الاختبارات الوطنية لها ميزة لو كانت حقيقية، وتوضح: «بالتأكيد هي اختبارات تشكل ضغطا إضافيا على الطالب خصوصا وأنه يصل لنهاية الاختبارات المدرسية وقد استنزف كل طاقته، فيشعر بعدها بنوع من الملل والضجر من الدوام والدراسة، لذلك لو يكون التقييم موزعا خلال العام أفضل وأخف على الطالب، ففكرة الاختبارات الوطنية وأهدافها ممتازة لكن السؤال هل هو تقييم حقيقي؟ وهل نتائج التقييم حقيقية؟ وإن كانت فعلا النتائج تثبت تحسن مستوى الطالب عاما تلو الآخر فبماذا يفسر المجلس الأعلى للتعليم تراجع مستوى التعليم عموما في عهد المدارس المستقلة؟». موعد الاختبارات الوطنية مناسب ما زال بعض الطلاب يشككون في أن نتيجة الطالب في الاختبارات الوطنية تشكل %30 من درجته النهائية كما تقول الطالبة فاطمة علي العنزي، وتفيد: «يقال إن هذه الاختبارات تدخل في نتيجة الطالب لكن حتى الآن أسمع من بعض الطلاب أنهم غير مقتنعين في ذلك، وبغض النظر إن كانت محسوبة أو خارج المعدل فهي في النهاية إجبارية ومفروضة علينا، وبنظري موعدها ليس سيئا ومن المنطق أن تكون بعد الاختبارات المدرسية لا قبلها، والأمر لصالحنا لأننا نكون قد ذاكرنا المواد مسبقا بشكل جيد، لكن لو جاءت قبل الاختبارات المدرسية لأهملها الطلاب وما كانوا قد درسوا لها لأن اهتمام الطالب بالاختبارات المدرسية النهائية أكبر بكثير فيذاكر لها بقوة، وبالتالي ضمان نتائجها يحرص عليه الطالب أكثر من الوطنية، لذلك ترتيب الاختبارات الوطنية بعد الاختبارات المدرسية سيضمن أن الطالب مذاكر %100 إن كان يقتنع بنتيجة التقييم أو لا يقتنع بها». قرب الاختبارات الوطنية من اختبارات المدرسة يحمل إيجابيات من جانبه يقول مدير مدرسة ابن خلدون الإعدادية المستقلة للبنين خالد القحطاني إن الاختبارات الوطنية يطلق عليها الآن اختبارات التقييم التربوي الشامل وهي: «عبارة عن اختبارات موحدة لجميع طلاب مدارس قطر تبدأ من الصف الرابع إلى الصف الحادي عشر لتقييم مستواهم في جميع المواد التي لديها معايير، ووصلت هذا العام لست مواد (اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم والشرعية والعلوم الاجتماعية) يقاس فيها أداء طلاب قطر، للوقوف على النقاط السلبية والإيجابية ومدى تقدم الطلاب في التحصيل الأكاديمي، ويقف على هذه الاختبارات هيئة التقييم، وتشكل نتائجها %30 من نتيجة الطالب النهائية، فالطالب طوال العام يجتهد على %70 للتحصيل الأكاديمي، وتبقى %30 للاختبارات الوطنية، وحاليا لغة الاختبار اختيارية للطالب، فله اجتيازه إما بالعربية أو لو شاء بالإنجليزية». وحول مدى شكاوى الطلاب من موعد الاختبارات الوطنية يفيد: «البعض ينظر لمواعيد الاختبارات بنظرة سلبية، وآخرون يجدونها إيجابية ومناسبة، وبالنسبة لمن يؤيد مواعيد الاختبارات وقربها من الاختبارات المدرسية فذلك لأن الطالب يبقى محتفظا بما ذاكره ولديه كم من المعلومات، أما طول الفترة بين الاختبارين سينسي الطالب ما ذاكره مما سيتطلب منه جهدا مجددا، وبالتالي لا نستطيع القول إن قرب اختبارات التقييم التربوي الشامل أو بعدها عن اختبارات المدارس تحمل جانبا سلبيا أو إيجابيا لأن هذا يتطلب دراسة في نتائج الوجهين قبل الحكم، أي من خلال تجريب الاختبارات الوطنية بمواعيد قريبة من الاختبارات المدرسية وتجريبها ثانية بمواعيد أكثر طولا لمعرفة الأفضل. أما فيما يتعلق في جعل اختبارات التقييم قبل الاختبارات المدرسية فلا أجد حكمة في ذلك فإن كانت قبل أو بعد فهي إلزامية وسيجلس لها الطالب في جميع الأحوال، ثم هناك سبب رئيسي لاعتماد اختبارات التقييم التربوي الشامل بعد الاختبارات المدرسية، وهو أن الاختبارات المدرسية تغطي جميع المعايير وبالتالي لو كانت اختبارات التقييم قبل الاختبارات المدرسية سيكون جزء من المعايير مفقودا ولم يستوفها الطالب، فحينها لن يكون مقياس اختبارات التقييم التربوي مقياسا حقيقيا لو سبق الاختبارات المدرسية، أما من المقترحات التي ممكن طرحها لتعديل مواعيد اختبارات التقييم التربوي الشامل، هو تقسيمها بحيث يتم إجراء جزء منها في نهاية الفصل الدراسي الأول، والجزء الآخر في نهاية الفصل الدراسي الثاني، وهناك مقترحات كثيرة في هذا الخصوص، وعموما نحن على ثقة بهيئة التعليم التي تحرص على توفير الأجواء والمواعيد المناسبة». لا شكاوى من موعد الاختبارات الوطنية أما مدير مدرسة عبدالرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين يوسف العبدالله فيؤكد أنه لم يلحظ أي شكاوى من الطلاب أو أولياء الأمور بخصوص الاختبارات الوطنية وموعدها، ويوضح: «أصبح هناك وعي كبير عند الأهالي بأهمية الاختبارات الوطنية وهدفها، بل ويرحبون بها، لاسيما أنها تدخل في تقييم الطالب خلال السنة الدراسية، وأود التذكير أن اختبارات المدرسة تعد ضمن المعايير واختبارات المجلس الأعلى للتعليم تختص بالمعايير».. ويتابع حول تهيؤ الطالب: «في المقابل تقوم المداس بدورها على أكمل وجه في إعداد الطلاب وتدريبهم على الاختبارات الوطنية في الفترة ما بعد الاختبارات المدرسية، فيفصل بين اختبارات المدرسة والاختبارات الوطنية حوالي أسبوعين، وهي فترة كافية لتدريب الطلاب على نماذج اختبارات التقييم التربوي الشامل ومنها معلن من قبل المجلس الأعلى للتعليم، هذا طبعا بخلاف العملية المستمرة في تهيئة الطالب خلال العام الدراسي بأكمله من خلال أوراق العمل والاختبارات المستمرة والتي تتضمن نماذج من الاختبارات الوطنية». ويذكر العبدالله أن الطلاب قد حققوا نتائج عالية في اختبارات التقييم التربوي الشامل للعام الماضي، ويوضح: «لم تكن نتائج التقييم في السابق عالية، أما العام الماضي أعلنت هيئة التقييم أن نتائج الطلبة في تقدم وفي تطور مستمر». ويختم العبدالله بالتأكيد على دور الإعلام في تشجيع الطلاب على التركيز في الاختبارات الحالية وعدم إثارة الشكاوى التي ليست في صالح الطالب بالدرجة الأولى، ويقول: «اختبارات التقييم التربوي الشامل تهدف إلى قياس مستوى الطلاب والتعليم في قطر، وبالتالي يقوم على أساسها تطوير التعليم ومستوى الأجيال القادمة، وهذا الذي نود التركيز عليه في الإعلام بأنواعه، لينتشر الوعي بأهمية هذه الاختبارات التقييمية». الاختبارات الوطنية غاية في الأهمية يلفت مدير مدارس الزبارة والشمال الإعدادية الثانوية المستقلة للبنين خليفة محمد الحسيني إلى أبرز النقاط التي تجعل من الاختبارات الوطنية غاية في الأهمية، فهي لا تقيس مستوى الطالب فحسب، بل تكشف المستوى الحقيقي للمدرسة، ويوضح: «من الملاحظ في بعض المدارس أن درجة الطالب فيها تكون ممتازة وقوية خلال الاختبارات المدرسية الأربعة طوال العام، فيما تكون درجته ضعيفة أو متدنية في اختبارات التقييم التربوي الشامل، ويثبت عدم التماثل الحاصل بين نتيجة الطالب في التقويمات الأربعة وبين نتيجته في الاختبارات الوطنية أن أداء المدرسة الأكاديمي لم يصل للمعيار المطلوب، وهنا يتبين مستوى المدرسة الحقيقي في أدائها التعليمي، لأن الاختبارات الوطنية موحدة وتقيس مدى تحقيق الطالب للمعايير المطلوبة ومستواه العلمي بالإضافة إلى التزام المدرسين وأدائهم ومدى قوة المدرسة من الناحية الأكاديمية، كما هو تماما في تقييم الأبحاث العلمية التي تميزت بها مدارس دون أخرى، وهذا ما يشجع على استمرار التنافس أيضا بين المدارس لتحقيق أفضل المستويات على كافة الأصعدة». ويرد الحسيني بانفعال على كل طالب يشكك في أن %30 من الاختبارات الوطنية تضاف إلى معدل الطالب النهائي بالقول: «نتيجة الاختبارات الوطنية حتما عليها نسبة، فتضيف %30 على بقية النسبة وهي %70 لأداء الطالب خلال السنة الدراسية، يعني هي في مصلحة الطالب وتعطيه فرصة لكسب درجات إضافية إلى بقية النسبة إلى جانب تقييم مستواه الحقيقي، وعدم حرص الطالب على تحصيل نتائج جيدة في الاختبارات الوطنية ستؤثر في تقييمه ونتيجته العامة». ويتحدث الحسيني عن الفترة الفاصلة بين الاختبارات المدرسية واختبارات التقييم التربوي الشامل، معتبرا أنها مهمة جدا لتهيئة الطالب للاختبارات الوطنية، ويقول: «ينتهي الطلاب من الاختبارات المدرسية في الأول من يونيو، ومن ثم ستبدأ الاختبارات الوطنية في 12 يونيو، وهذه الفترة الفاصلة تعتبر مناسبة وكافية للانتقال بين الاختبارين، وفيها يلتزم الطالب بالحضور التام للدوام المدرسي، لأنها فترة مهمة أيضا لتدريبه على اختبارات التقييم التربوي الشامل ونماذجه المختلفة، بحيث يصبح الطالب مستعد بشكل تام للاختبارات، أما من يشكو صعوبة الطقس والحرارة، فهو تذمر ليس في محلة لأن المدارس مكيفة والدوام داخلي، فلا يمكن أن يعيق هذا الأمر اجتياز الاختبارات في هذا الوقت من الشهر».

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.