اعتبر أن هناك «انقراضاً كلياً للمدرب الوطني»

عبيد جمعة: طفولتنا كانت صعبة لكنها حميمية ودافئة

السبت، 21 يناير 2012 12:00 ص
عبيد جمعة: طفولتنا كانت صعبة لكنها حميمية ودافئة

* بوصفك من جيل الرواد الذين عايشوا الحداثة، ماذا تذكر من الأيام البعيدة في فريج عبدالعزيز حيث نشأت؟ - إذا شئت المقارنة بين طفولتنا كجيل ننتمي إلى حقبة الخمسينيات والستينيات، فإنه يمكن وصف أيامنا بأنها كانت أصعب، لكنها كانت حميمية ومليئة بالدفء والمشاعر رغم صعوبتها، وأعني نشأتنا كرياضيين، فالمهتمون كانوا قليلين، والإمكانات كانت شحيحة إذا ما قيست بالوقت الحاضر. في طفولتنا كنا نلعب ضمن دوريات المدارس، إضافة إلى أن الأندية كانت تواجه صعوبات في نشأتها، والمواصلات كانت قليلة في ذلك الوقت، طفولتنا المبكرة وهواياتنا في ممارسة كرة القدم كانت في «الفرجان» التي هي مجالنا الحيوي في ممارسة كرة القدم. وكانت فرق الكرة تتنافس مع بعضها فيما يشبه دوريات شعبية، وبالنسبة لنا كانت «الفرجان» المعروفة في أوائل الستينيات حاضنة المواهب الكروية. وفيما يتعلق بنمط المعيشة والحياة في تلك الأيام المبكرة من حياتنا، كان يقع على كاهل المدارس تزويدنا بالملابس العامة، إضافة إلى ملابس الرياضة، وكانت الملابس الرياضية أشبه بالعهدة نستعملها ثم نعيدها، وكنا أحيانا نشتري الأحذية على نفقتنا الشخصية وإذا عقدنا المقارنة بين الأمس واليوم فبالتأكيد الفارق كبير، الروح العالية هي التي كانت سائدة، وهو ما انعدم في الوقت الحاضر، الروح كانت تسري في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية، على أن المدارس كانت بوابتنا في ذلك الوقت للولوج إلى كرة القدم وممارسة الأنشطة الرياضية، وكان مدرسونا بالنسبة لنا هم النماذج والمثل العليا. البيت الأول * هل تذكر البيت الأول بوصفه حاضناً لإبداعك الأول؟ - كان ذلك قديما جدا في منطقة الدوحة القديمة، حيث تنقلت ودرجت في بيوت عديدة في فريج عبدالعزيز، ثم المنصورة، وصولا إلى الدفنة حيث أقيم الآن، ولكل بيت من هذه البيوت خصوصيته وحنيني له، لكل بيت من تلك التي سكنتها رائحته، لكن الأهم في تلك الفترة المبكرة كان تعلقنا بالمدارس، وكان التعليم هو الأولوية الأولى، وعندما كانت تراودنا الرغبة باللعب، كنا نواجه صعوبة مع أهالينا في ممارسة اللعب. أذكر في الطفولة المبكرة أنني كنت أرمي بالحذاء الرياضي إلى الشارع وألبسه هناك للهروب من الرقابة العائلية، كانت الملاعب ترابية في ذلك الوقت، ونسبة الإصابة التي تحدثها عالية، مما يدفع الأهل للخوف على أبنائهم، وكانت الوالدة بالنسبة لي أكثر تشددا من الوالد في الحرص على عدم لعب كرة القدم، لأن والدي كان كثير التنقل بسبب عمله في شركة «شل». وكانت تجري المباريات والمنافسات على أشياء بسيطة «بسكوت مثلا»، باختصار: رغم صعوبات العيش في تلك المرحلة العمرية الأولى من نشأتنا فإنها كانت بسيطة وحميمة وقريبة إلى نفوسنا. مبدع منذ الصغر * هل تذكر متى داعبت قدمي الكابتن عبيد جمعة الكرة للمرة الأولى؟ - من الصعب عليّ الآن تحديد وقت دقيق لممارسة الهواية، لكن يمكن إجمالها بأنها نشأت معي منذ الصغر، فقد لعبت أولا في المدارس بتدرجاتها كافة، في الابتدائية والإعدادية ثم الثانوية، لم ألعب في فريق المدرسة الابتدائية، لأن هناك كان لاعبون أكبر منا سنا قد حجزوا مكانهم في الفريق، لكن الدراسة الإعدادية كانت مختلفة، إذ حجزت مكاني في فريق المدرسة، لكن البداية الحقيقية حين أنشأت وزارة التربية والتعليم في ذلك الوقت ناديا ضم لاعبين من المدارس كافة، وكان المدرب المسؤول هو الأستاذ عمر الخطيب «لبماني» وسمي وقتها فريق الناشئين وكان أشبه بالأكاديمية لكل المواهب في المدارس، حيث يتم اختيار الطلاب عبر كشافي المواهب الذين يتنقلون في المدارس، وبعد الإعدادية تخرجت من المدرسة الثانوية، في هذه الفترة انضوى نادي الناشئين التابع لوزارة التربية إلى مصاف فرق الدرجة الثانية، كنا نلعب في فريق المدارس، وفي النادي كنا نلعب مباريات مكثفة حيث أكثر من مباراة في الأسبوع، ولعبت وزارة التربية في ذلك الوقت دورا مهما على صعيد دعم الطلبة، حيث يتم توزيع ملابس شتوية وصيفيه على الطلبة، حتى الأكل كنا نتناوله في المدارس، التغذية التي كانت تقدم كانت وجبات مدروسة بحيث تراعي الغذاء السليم الذي يحتاجه الطالب ويساهم في نموه بشكل سليم، ما أريد أن أؤكد عليه هو أن ذلك الدعم 25 روبية، إضافة إلى الراتب، يعطى لنا ليساهم في تعزيز الانتماء ويرفع من روح الطلبة. مع فريق السد * حدثنا عن سلم احترافك للعبة الكرة؟ - بعد مرحلة التربية والتعليم انتقلت إلى فريق السد، وأذكر أنني عندما بدأت مسيرتي كان عمري لا يتجاوز الثامنة عشرة، بعد ذلك لعبت للمنتخب بالموازاة، وكنت مع من شاركوا في دورة الخليج عام 74، بعد ذلك توالت مشاركاتي مع المنتخب، وفي السد حصدت بطولات عديدة. على صعيد الاحتراف كان هناك احتراف «هواية» حيث بإمكانك الانتقال من فريق إلى آخر، لكن ليس كما في الوقت الحاضر، فالانتقال كان يتم من دون مقابل، ويمكن أن تطلب شيئا بسيطا كبيت شعبي، وأحيانا مواد عينية. دعني أذكر هنا أننا أول منطقة خليجية وجدت لدينا «الملاعب المنجلة» ذات العشب الطبيعي، في عام 64 كنا نلعب على هذا الملعب، حيث اللعب هناك على استاد الدوحة يشبه الجائزة، التمارين من 3 إلى 4 أيام في الأسبوع، وكنت أشغل مركز وسط الدفاع، في تلك الفترة أيضا كما أشرت انضممت إلى المنتخب الوطني بقيادة المدرب المصري حلمي حسين، بعد ذلك تقلب على تدريب المنتخب مدربون آسيويون وسودانيون، أذكر أنه بعد ذلك نشأ التوجه باستقدام مدربين أجانب، وكان المدرب الإنجليزي «فرانكو» وهو أول مدرب أجنبي يقود منتخبنا الوطني. نحن بدأنا مع حلمي حسين. مجموعة قوية * من تذكر من مجموعتك في تلك المرحلة؟ - كانت مجموعة قوية جدا، وأذكر هنا بعضهم «محمد رامي» الذي حاز جائزة أحسن لاعب في كأس الخليج عام 74، وسيف الحجري، وسمان خليفة، ومبارك عنبر، ومحمد وفا. إنها سلسلة طويلة من المبدعين والنجوم، نحن أسسنا لمن بعدنا وكنا حلقة متوسطة في جيل النجوم القطريين، قبلنا كان نجوم، ونحن جئنا كجيل مجدد. وعلى مستوى نادي السد حققنا بطولات كبيرة وعديدة، بالتأكيد قضيت فترة جميلة، لكن للأسف انتهت مسيرتي بالإصابة التي أبعدتني عن الملاعب، وقد عشت في الملاعب زهاء 10 أعوام. * ما الأوصاف التي حزتها من الإعلام والجماهير في مسيرتك؟ - صخرة الدفاع، وزير الدفاع. كانت الألقاب تمنح من الجماهير والإعلام الرياضي كالصحف، وعندما كانت تنشر صورنا على صغرها قياسا بالوقت الحالي، فإنها كانت أشبه بالاحتفال. في ذلك الوقت لعب الإعلام على ضعفه وتواضعه دورا كبيرا للتعريف بنا، كانت هناك صحف رائدة كجريدة «العرب»، ولعب مؤسسها حسين النعمة دورا كبيرا في احتضاننا، كما أذكر الإعلامي الكبير محمد الفوال (فلسطيني)، كان يمنحنا ألقابا، كانت الصور صغيرة، لكنها فترة تأسيسية مهمة حظيت باهتمام كبير، وكان هناك إحساس عالٍ باللعبة، وكانت الجماهير كبيرة، كانت الجماهير تتوافد بأعداد غفيرة لمؤازرتنا. في التدريب * ما بين قيادتك أول إنجاز عربي للسد وفوزه ببطولة آسيا وفوزه اليوم، كيف تصف مسيرتك كمدرب؟ - إنجاز نادي السد أخيرا بالفوز ببطولة أبطال آسيا واحتلاله المركز الثالث عالميا ضمن بطولة أندية العالم، أعادني إلى مشاعر الفرح التي انتابتني عندما حققنا إنجازنا عام 89، وبالنسبة لنا كجيل رائد في نادي السد، فإنني أعتبره بيتا ثانيا لنا، بالتأكيد نفرح لإنجاز الأندية القطرية، وقد حصد نادي السد بطولة آسيا في نهاية الثمانينات، وعندما نقارن بين الجيل الحالي وجيلنا نجد أنه كان لدينا لاعبون محترفون، بالمقارنة بين الإمكانات فهي الآن هائلة، وكأول فريق يصل إلى المباراة النهائية ويواجه لاعبين من المنتخب العراقي ويتفوق عليهم في عام 89 فإن ذلك كان مدعاة فرحنا، ومشاعري كانت دافقة، باعتبار أننا أول فريق عربي يفوز، ومع مدرب وطني أنهينا احتكار الإيرانيين والكوريين وعبّدنا الطريق للفرق العربية لحصد بطولة أبطال آسيا: الهلال السعودي والاتحاد والعين، فهذا إنجاز كبير، والسد لعب دورا كبيرا ليس على صعيد كرة القدم فقط بل أيضا على الصعيدين الثقافي والاجتماعي، فمعروف أن فرقة السد المسرحية نشأت في جنبات النادي، السد ليس مجرد ناد فقط. جيل مؤسس * إلى أي حد شعرت أن إنجاز 2011 كان إنجازا خاصا لك بوصفك أول من قاده إلى منصات البطولة؟ - نحن من شق الطريق لهذا الإنجاز، فعبر أكثر من 20 عاما أعطينا الفرصة للأندية القطرية لتحقيق هذا الإنجاز، وعندما عجزوا رجعنا كنادي السد واستلمنا الراية مجددا وحققنا ما عجزوا عنه! وفي الكوكبة المبدعة التي حققت الإنجاز الآسيوي الأول، كان خالد سلمان، أحمد عمر، محمد وفا، مبارك عنبر، بدر بلال. * كيف كانت مهمتك مع هؤلاء المبدعين؟ - العلاقة بيني وبينهم كانت مميزة، وبعض هؤلاء اللاعبين لعبت معهم، وكان لدينا محترفان لبناني «واصف صوفي» وإيراني «قاسم بور»، والأخير لم يلعب معنا ضد الرشيد العراقي في المباراة النهائية، بسبب الحرب العراقية الإيرانية، هزمنا في العراق 3/2، وكما أشرت كان أحمد راضي وحسين سعيد وعدنان درجال وعلي حسين، لكننا في الدوحة عوضنا هزيمة العراق وفزنا 1/صفر، وامتلك لاعبونا في ذلك الوقت روحا عالية وإصرارا كبيرا، والروح السداوية التي كانت موجودة لم أشاهد مثلها إلا في الجيل الجديد من فريق السد الحالي. * في مسيرتك التدريبية بعد السد، ماذا تتذكر منها الآن؟ - آخر مهمة تدريبية توليتها كانت عام 98 مع المنتخب الوطني للفئات السنية الأقل من المنتخب الوطني الأول، فقد دربت السد عام 91 بعد احتلال العراق، وكنا أول فريق لعب في إيران بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية وانتهت المباراة لصالح الإيرانيين. الإنجازات * كمدرب وطني، كيف تصف إنجازاتكم؟ - كانت لدينا طموحات وآمال بأن نتسلم قيادة المنتخبات الوطنية، فدرسنا واجتهدنا وأخذنا دورات عدة، لكن المدرب الأجنبي يظل متمركزا في عقول المسؤولين! وهناك انقراض كلي للمدرب الوطني! *كيف تتعامل مع أولادك؟ هل تتعامل معهم بحس المدرب؟ - أتعامل معهم كأب مع أبنائه، ولا أرى في أولادي ما يشبهني، ولا أحبذ توجيه أي منهم إلى كرة القدم، ولا أحب أن يكونوا لاعبين استنادا إلى تجربتي الشخصية، أتساءل عن نهاية المسيرة: يمكن أن تلعب سنة أو عشر ومن ثم إلى أين؟! والاحتراف ما زال يحبو لدينا. * على صعيد الدراسة، ماذا أنهيت؟ - أنهيت شهادة الثانوية «تجاري»، وكان لدي رغبة في السفر إلى أميركا، لكن المسؤولين رأوا أنهم بحاجة إليّ كلاعب، فضحيت برغبتي في الدراسة بأميركا في سبيل ما أراده مني الوطن، وكانت لدي أحلام بدراسة السياسة والاقتصاد، لكني أكملت مسيرتي الحياتية في كرة القدم، ولكن ماذا جنينا.. لا شيء!! وعلى صعيد الحلم أيضا، كان لدي طموح أن أكون مدربا كبيرا وأقود المنتخب الأول، لقد لاحقت كرة القدم.. لكنني للأسف كنت أتابع سرابا! والشيء الوحيد الذي أخذته من كرة القدم هو حب الناس ومعرفته وأنني ما زلت في ذاكرتهم كمدرب عربي ووطني أحرز مع السد كأس أبطال آسيا.. وهذا يعزيني قليلا! * ماذا عن هواياتك؟ وكيف تعيش يومك؟ - أحب الجلوس على الشاطئ، وكنا نذهب مع سعادة عبدالله العطية لصيد السمك وكان يأخذنا إلى البحر. أما كيف أعيش يومي فإنني أقضيه في متابعة أمور أبنائي والتحضير لحلقات «المجلس» في قناة «الدوري والكأس» كمحلل في القناة، وأتابع الصحف، وما زلت ألتقي أصدقائي ومنهم عيد مبارك الذي تزاملت معه في دورات تدريبية، لكن للأسف شهاداتنا رميناها في البحر، بينما كنت أطمح إلى تحقيق الكثير.. لكنه لم يتحقق!! * متى خفق قلبك للمرة الأولى؟ - أنا دائما في حالة حب لوالدي وأمي وعائلتي وللناس، وهذا حبي الحقيقي، ووالديّ شكلا دوافع حقيقية لي لإنجازاتي الحياتية. * فريقك المفضل؟ - السد، وعالميا ريال مدريد، وأي فريق يرتدي أبيض أحبه: في مصر أنا زملكاوي، وفي إيطاليا أحب اليوفنتوس، كما أحب ألمانيا، وأحب من جيل السبعينيات بيكنباور ورومينيغه وبرايتنر. * من «سوبر ستار» الكرة القطرية؟ - لا يوجد أحد غير خلفان إبراهيم خلفان. * .. واللاعب المفضل عالمياً. - ميسي. * هل حصلت على بطاقات حمراء في مسيرتك؟ - كلاعب مرة واحدة، لكن كمدرب كثيرا. * من مطربك المفضل؟ - محمد عبده وأبوبكر سالم.

  • تعليقات الفيس بوك
  • تعليقات العرب

لا يوجد تعليقات على الخبر.