العريفي لـ «العرب»: أثمن الدور القطري الداعم لمصر

  • Share |
  • أرسل إلى فيسبوك
  • أرسل إلى تويتر
القاهرة - فتحي زرد | 2013-01-10
أشاد الدكتور والداعية الإسلامي السعودي الشيخ محمد العريفي بالدور القطري الكبير الداعم لمصر، ودعا الدول العربية أن تحذو حذوها، وتقوم بالاستثمار في مصر.
وامتدح الشيخ العريفي في تصريحات خاصة لـ «العرب» عقب لقائه بالقاهرة أمس شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب زيارة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية لمصر أمس الأول، وما نجم عنها من زيادة حجم التعاون والاستثمارات المشتركة بين البلدين. وطالب العريفي كافة الدول العربية بالمضي قدما كما فعلت الدوحة للاستثمار بمصر، ودعم الاقتصاد الوطني المصري، وقال: إنه يثمن موقف قطر وقيادتها الداعم لمصر.
وأضاف العريفي «أن على الدول العربية والإسلامية الوقوف بجوار دول ثورات الربيع العربي ومساعدتها، وأنه عليهم مساعدة مصر لأنها بقيامها تقوم الأمة العربية والإسلامية، منوها أنَّ هناك بعض القوى الإقليمية التي يسيل لعابها على مصر، لأنهم يعرفون جيدا مكانتها وتاريخها وحضارتها، فمصر في كفة وباقي الأمة في كفة أخرى، لذلك يلجأون إلى كل الحيل والوسائل لعرقلة تقدمها ونهضتها، لأنهم يدركون أنَّه بتقدم مصر تتقدَّم الأمة، وهذا لا يروق للقوى المتربصة.
وطالب جموع المستثمرين في جميع دول العالم، وخص بذلك الدول العربية الغنية ألا يُفوِّتوا الفرصة المتاحة لهم للاستثمار الآن في مصر، فمصر قوة اقتصادية واعدة، بما تمتلكه من ثروات وخبرات وإمكانات بشرية هائلة.
وطالب العريفي الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية وكل القوى السياسية والمدنية الموجودة بمصر بالتوحد، وإذا كانت هناك أي ملاحظات حول الدستور المصري الجديد أو أي شيء يتعلق بالحياة السياسية فلا بد من الرد المناسب بعيدا عن الصدام، لأن هذا ليس في مصلحة مصر في هذا التوقيت الحساس، مشيراً إلى أن مصر لها الريادة في العلم وفي الثقافة، فلا تخلو دولة في الخارج من وجود علماء مصريين بها، ومنها بالطبع البلدان العربية.
وقال: إنه على سبيل المثال وليس الحصر، فأبناؤنا بالسعودية تتلمذوا على يد علماء ومشايخ مصريين، فمصر البلد الوحيد الذي يوجد بها ثلاثة أئمة للحرم منها وهم الشيخ عبدالظاهر أبوالسمع والشيخ عبدالرزاق أبوحمزة والشيخ عبدالرزاق حمزة.
وأضاف الشيخ «العريفي» أن مصر هي البلد الوحيد التي حماها الله، ولم تحدث فيها حرب أهلية، كما أوصى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأهلها خيرا ويعيش أهلها في أمان وسلام بفضل دعوات الأنبياء على مدار التاريخ مطالبا كافة الدول العربية والإسلامية بالتعاون والوحدة والتكاتف من أجل الوصول إلى وحدة الصف والتعاون فيما بينها لتحقيق التكامل العربي والإسلامي.
وفي النهاية أكد الداعية الإسلامي المعروف على أن التاريخ يؤكد على وحدة نسيج الشعب المصري بكل طوائفه، فلم تشهد مصر عبر تاريخها أي صراع طائفي أو مذهبي أو عقدي، فأقباط مصر ومسلموها يعيشون في مودة وتراحم لا نظير له في أي دولة من دول العالم.
كما وجه رسالة إلى علماء الأمة بأن يتوحَّدوا في القول والفعل، فالحرص على جمع الكلمة والبعد عن الخلاف من أهم أولويات الشريعة الإسلامية.
وكان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قد استقبل الدكتور محمد بن عبدالرحمن العريفي الأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود، والداعية الإسلامي المعروف بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، حيث بدأ الشيخ العريفي حديثه مع شيخ الأزهر بالثناء على مصر وأهلها وشيوخها وعلمائها، وخص بالذِّكر علماء الأزهر الشريف، والذين وصف أياديهم بالبيضاء على العالم العربي والإسلامي كله، حيث قال في لقائه مع شيخ الأزهر، والذي استمر لمدة قاربت الساعة إن الذي حفظني القرآن مصري، وإمام المسجد الذي أصلي فيه مصري، بل الذين أشرفوا على رسالتي للماجستير والدكتوراه مصريون.
وأضاف «العريفي» أنَّ نهضة الدول العربية قامت على أكتاف المصريين، فهم عصب التنمية في كل نواحي الحياة في المستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع، فمصر صاحبة فضل كبير على الجميع، ونحن مدينون لمصر وعلمائها بالفضل ولا ينكر فضل مصر إلا جاحد.
وفي المقابل أشاد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بخطبة الشيخ العريفي، والتي ألقاها منذ أيام وتحدث فيها عن مصر قائلا إنها كلمة إنصاف لشعب أصيل أبي، وإنها جمعت قلوب الناس من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار على أسمى المعاني التي نشأ عليها المصريون.
وشدَّد شيخ الأزهر على أنَّ أعداء الأمة يخافون من وحدتها، ولذلك يبذلون كلَّ غالٍ ونفيس لمنع وعرقلة أي محاولة في هذا الصدد، حتى ينعموا بنهب خيراتها وثرواتها وعقول أبنائها، مما يوجب على أبناء الأمة أن يفطنوا إلى ذلك، وأنَّ كل مقومات النجاح والنهوض متوفرة لدى أمتنا؛ فلغتنا واحدة، وحضارتنا واحدة، وتاريخنا واحد، وجنسنا واحد، وقوميتنا واحدة، وجغرافيتنا واحدة، مشيرًا إلى أنه بالرغم من كل تلك المقومات الهائلة لم نستطع أن نتوحَّد على غرار دول الاتحاد الأوروبي التي نجحت في تكوين وحدة اقتصادية هائلة، على الرغم من اختلافها في اللغة والدين والعرق والجغرافيا، والصِّراعات المريرة فيما بينها، وكل هذا لم يُشكِّل حائلاً أمام وحدتهم وتجمعهم على هدف واحد.
كما دعا شيخ الأزهر الدكتور العريفي للحضور والمشاركة في المؤتمر القادم الذي سوف يعقده الأزهر تحت عنوان «أهل السنة والجماعة» لجمع شمل العلماء على كلمة سواء؛ لأننا إذا لم نصنع سلاماً بين علماء الأمة فلن نستطيع أن نوصل رسالة الإسلام السمحة إلى الشعوب، وحتى يكونوا على بيِّنة من خطورة الأفكار المتشددة باسم الدين؛ مما يؤدي إلى الشقاق والنزاع بين أفراد الأمة.