أميركا تستورد 7 آلاف طن سنوياً

توقعات بمساهمة الصمغ العربي في حل مشاكل السودان

  • Share |
  • أرسل إلى فيسبوك
  • أرسل إلى تويتر
ألدرتوا (السودان) - أ.ف.ب | 2011-12-25
يعتبر الصمغ العربي المستخرج من شجر الأكاسيا في السودان خصوصا في مناطق تشهد نزاعات، مكونا أساسيا للكوكاكولا ويأمل منتجوه أن يحولوه إلى مورد كبير ينقذ المنطقة من الفقر والحرب.
منذ 14 عاما والأمين يستخرج الصمغ العربي في شمال كردفان، غير أن هذا المزارع الأربعيني لا يحقق مردودا كبيرا ويفكر حتى في قطع أشجاره وبيعها لتحويلها إلى فحم مساهما بذلك في تصحر وسط السودان.
ويستخرج الصمغ العربي من خلال تجريح جذع نوعين من أشجار الأكاسيا تسميان الطلح والهشاب اللتين تنبتان في السافانا السودانية ولاسيَّما في ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان وجنوب دارفور التي تشكل مسرحا لنزاعات مسلحة.
ويحول الصمغ العربي إلى مستحلب يحمل اسم «اي 414» ويدخل في مكونات الكثير من المشروبات الغازية والسكاكر والحبوب مانعا السكر من التحجر.
وتستورد الولايات المتحدة نحو سبعة آلاف طن من الصمغ العربي سنويا على ما تفيد مصادر صناعية سودانية، رغم الحظر الكامل على الواردات السودانية في هذا البلد.
فقد استثنت السلطات الأميركية هذا المنتج من الحظر في عام 2000. وشدد تقرير للكونغرس الأميركي على أن حظر استيراد الصمغ العربي من السودان الذي يعتبر المنتج الأول له في العالم سيكون له تأثير كبير على الصناعات الغذائية الأميركية. ويقول عبدالمجيد غدير، الأمين العام للاتحاد السوداني لمنتجي الصمغ العربي: «نحن نعتبر أن الصمغ العربي هبة أرسلها الله لنا، إنه خبز السماء»، معربا عن أسفه لكون «المزارعين يعتبرونه زراعة هامشية جدا».
عصام صديق، وهو من أوائل الذين حولوا الصمغ السوداني لتصديره، يعتبر أن هذه الزراعة قد تقلب حياة المزارعين رأسا على عقب وتلجم التصحر وتضع حدا للنزاع في دارفور حتى من خلال حث السودانيين على وضع السلاح جانبا وحمل أدوات استخراج الصمغ مكانها.
ويقيم نحو 13 مليون شخص في منطقة إنتاج الصمغ من بينهم خمسة ملايين ينخرطون في هذا المجال، سواء في جمع الصمغ أو قطع الأشجار. لكن بهدف تحويل الصمغ إلى مورد كبير، يجب أن يثمن وأن يتم الاعتراف بمزاياه الطبية والعلاجية، كما يؤكد منتجوه.
ويؤكد صديق أن الصمغ هو من المواد التي يطلق عليها اسم «بريبيوتيك» والتي تقوم على تغذية البكتيريا النافعة في القولون وتشمل خصوصا الألياف الغذائية غير الذائبة في الماء، معربا عن أسفه لعدم الاعتراف عالميا بمزاياه.
ويضيف: «هذا الغذاء الممتاز الحيوي للصحة وللطب صنف على أنه منتج من دون أهمية».
وهو يتهم الأطراف الشارية الغربية بـ «احتكار المستهلكين» وعرقلة تطوير الصمغ الذي عندما يباع كمستحلب لا يتجاوز ثمنه دولارين فقط للكيلوغرام الواحد «في مقابل أكثر من مئة دولار في حال تم الاعتراف بمزاياه كمنشط طبيعي للحركة الدودية في الأمعاء».
فيليب فيالات، نائب مدير شركة «نكسيرا» الفرنسية التي تشتري نحو %50 من الصمغ السوداني المصدر وتقوم بتحويله، ينفي وجود احتكار كهذا مشددا على أن تحرير السوق في عام 2009 سمح للمزارعين بالحصول على أسعار أفضل.
ويشدد هذا المسؤول على أن شركته حاولت من جهة أخرى تطوير الصمغ كمكمل غذائي قبل ثلاث سنوات من دون تسجيل تقدم ملحوظ بسبب «المنافسة القوية» للمنتجات الطبيعية الأخرى خصوصا. لكن الأمل مستمر؛ فهيئة المراقبة السودانية اعترفت للتو بالمزايا العلاجية للصمغ وهو تطور قد يدفع منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى الاهتمام بالموضوع «لأن السودان يؤمِّن %80 من الإنتاج العالمي»، بحسب ما يؤكد صديق. وبانتظار أن يتم الاعتراف بالقيمة الفعلية لنحو 55 ألف طن من الصمغ المنتج سنويا في البلاد، يستمر الأمين بتجريح الأشجار لاستخراج هذه المادة اللاصقة التي لا رائحة لها.