الأمير يهنئ سلطان عمانالعرب احتمال تأجيل انتخابات الكنيستالعرب الأمير يهنئ ملك المغربالعرب اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015العرب بيريز ينوه بـ «جهود» مرسي لإرساء الهدنةالعرب أطباء الضفة إلى غزة لعلاج الجرحىالعرب ولي العهد يهنئ سلطان عمانالعرب البحرين تدين العدوان وتمنع تظاهرة تأييداً لغزةالعرب ولي العهد يهنئ ملك المغربالعرب مون في مصر اليومالعرب آل محمود يؤكد ضرورة مراعاة مصلحة الموظف بقانون الموارد البشريةالعرب 20 ضابطاً من الداخلية بدورة القيادات الأولىالعرب الوفد الوزاري العربي سيتوجه غداً إلى غزةالعرب حمد بن جاسم يبحث مع كلينتون وفابيوس العدوان على غزةالعرب حمد بن جاسم يهنئ سلطان عُمان باليوم الوطنيالعرب أوباما وهيج يحذران إسرائيل من غزو غزةالعرب القسام: أطلقنا 900 صاروخ على الاحتلالالعرب اللواء العطية يجتمع بعدد من رؤساء الأركان والقادة العسكريينالعرب د. الكواري: الأمة الإسلامية بحاجة إلى تعقّل السنن الإلهيةالعرب وفد قطري يتفقد بناء مستشفى الشيخ جاسم بأنجوانالعرب «السدرة» ينظم مؤتمراً دولياً حول طب الأطفالالعرب «أمان» تطلق حملة «رفقاً بالقوارير»العرب متطوعو «روتا» يتدربون على التصويرالعرب إطلاق نادي قطر المهني قريباً ومزايا متعددة للأعضاءالعرب قطر مكان رائع لتحويل الأفكار لأعمال رائدةالعرب الأمير يدشن محمل «جالبوت حجاز»العرب شركة يابانية تؤسس للجيل القادم من المزارع بقطرالعرب

رئيس مفاوضي تغير المناخ (1999-2008) لـ «العرب»:

اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015

  • Share |
  • أرسل إلى فيسبوك
  • أرسل إلى تويتر
  • save article
  • print article

الدوحة - محمد لشيب | 2012-11-19

اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015 اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015 اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015 اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015 اتفاق الدوحة بداية الطريق نحو بروتوكول بديل لـ «كيوتو» بحلول 2015
شارك الدكتور محمد جاسم المسلماني بمفاوضات التغير المناخي لمدة 10 سنوات، ورأس وفد دولة قطر لأكثر من 8 سنوات، حيث كان حينها مديرا لإدارة الصحة والسلامة والبيئة بشركة «قطر للبترول»، كما ترأس خلال تلك الفترة مجموعة العمل الخليجي والمجموعة الآسيوية بمفاوضات تغير المناخ، كما كان على مجموعة 77 والصين في مفاوضات 2004 بالأرجنتين. وقد أنجز المسلماني -الذي يعد واحدا من خبراء البيئة على مستوى دول الخليج والعالم العربي- شهادة الدكتوراه في البيئة بجامعة برونيل في المملكة المتحدة حول جودة الهواء، كما أشرف خلال إدارته للصحة والسلامة والبيئة بقطر للبترول على إنجاز مشروع الشاهين لوقف حرق الغاز، وقام بتسجيله بالأمم المتحدة تحت مظلة بروتوكول «كيوتو» في أفق إنتاج شهادات كربونية بقيمة 50 مليون دولار سنويا ولمدة عشرين عاما. لكل هذه الاعتبارات، فإن الدكتور المسلماني هو أفضل من يمكنه الحديث عن المفاوضات المرتقبة بمؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر حول التغير المناخي المرتقب تنظيمه بالدوحة خلال الفترة 26 نوفمبر-6 ديسمبر، التقته جريدة «العرب» فكان هذا الحوار:

 بداية، لماذا كل هذا الاهتمام والزخم الإعلامي العالمي الكبير بمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي؟
- طبعا هذا مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي (COP18/CMP8) ويتعلق بالدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية الموقعة بهذا الشأن، وذلك بهدف مناقشة حزمة السياسات والاتفاقيات التي ترمي لمواجهة تحدي التغير المناخي العالمي وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، فهو مؤتمر بيئي بالدرجة الأولى، لكن أبعاده تتعدى ذلك إلى قضايا اقتصادية وسياسية واجتماعية، لأن النقاشات التي تتم في هذه المفاوضات مبنية على مصالح الدول المتفاوضة.
وتهدف اتفاقية التغير المناخي إلى تحقيق ما بات يعرف بالتنمية المستدامة، من خلال إحداث التوازن بين المطلوب بين التطور الاقتصادي والصناعي والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.
وتزداد أهمية هذا المؤتمر من خلال حديث العديد من الدراسات والأبحاث عن كون معظم الكوارث الطبيعية المدمرة التي عرفها العالم من قبيل الإعصار الأخير ساندي الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية وغيره من العواصف والأعاصير والزلازل والجفاف سببها الرئيس هو تغير أنماط المناخ، وبالتالي فإن العالم اليوم يتحرك لتدارك الأمر.
وتأتي أهمية المؤتمر من كونه يتناول سبل تطبيق اتفاقية قائمة بين الدول، وقد سبق ذلك دراسة أسباب تغير المناخ التي أجملت في تأثير التطور الصناعي منذ 1880 منذ عهد الثورة الصناعية حتى عام 1985، فخلال مدة مائة سنة من التطور الصناعي والاقتصادي تغيرت نسبة الغازات الدفيئة في الكون.
وقد عملت الاتفاقية الإطارية على التعريف بكل ذلك وحددت المسؤولية عن السبب الذي يقف وراءها، وألزمت الدول المتقدمة بالوصول إلى حد من الانبعاثات والعمل على تخفيضها فيما بعد إلى مستويات محددة، وهذا ما ينظمه بروتوكول كيوتو لسنة 1997.
وتنبع أهمية مؤتمر الدوحة 2012 في كونه يمثل نهاية مسار بروتوكول كيوتو حيث تم الاتفاقية على جعل هذه السنة فترة الانتهاء من هذا البروتوكول بحيث تصل كل الدول المصدقة عليه إلى تحقيق النسب المضمنة فيه، طبعا الولايات المتحدة الأميركية غير مصدق على البروتوكول، وبالتالي فغير ملزمة، وهي تنتظر نهاية بروتوكول كيوتو لتدخل في اتفاق جديد يلزم كل الدول باتخاذ تدابير وإجراءات في أفق 2050، والتحدي هو أنه بالوصول إلى هذه السنة ستصبح دول كبرى مثل الصين والهند ذات تأثير اقتصادي وبيئي واقتصادي ضخم جدا يقارب أو يفوق معدلات التأثير الذي تقوم به الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فالحديث الآن يؤكد أنه على مثل هذه الدول التي لديها خطط طموحة أن يتم إلزامها كذلك بخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة.
أما بخصوص نجاح مؤتمر الدوحة، فأنا على يقين بأن دولة قطر بما لديها من خبرة لا بأس بها في مجال التفاوض بشأن التغير المناخي، وإسهاماتها الكبيرة في تأسيس صناديق للمناخ خلال أعوام 2004-2005، ستنجح بكل تأكيد في هذه الاستضافة التي تشكل مرحلة نوعية في تاريخ مفاوضات تغير المناخ.

 دولة قطر من الدول المنتجة للنفط الذي يتم تصديره وحرقه في الدول الصناعية الكبرى، لكن الأنظار تظل موجهة لدول الخليج باعتبارها مصدر الوقود الأحفوري، خاصة النفط والغاز، فكيف ترون نجاح مؤتمر الدوحة في هذا السياق؟
- في مرحلة إعداد الاتفاقية والبروتوكول كان المفاوض العربي ومن بينهم أعضاء منظمة الأوبك (الدول المنتجة للنفط) ومعها الصين والدول النامية يدافعون عن إلزام الدول المسببة لانبعاث الغازات الدفيئة، وكانت كل هذه الدول -كل واحدة على حدة- تدافع عن مصالحها من خلال مناقشة بنود الاتفاقية والبروتوكول وإجراءات تنفيذه.
ومن الواضح أنه خلال المرحلة المقبلة يسجل غياب واضح للمفاوض العربي ولمصالح دول الأوبك والبترول والغاز، كما أن هناك تشرذم للدول النامية، فالدول الجزرية (دول عبارة عن جزر) توحدت بقيادة أستراليا، والدول الإفريقية قدمت مقترحاتها لمفاوضات الدوحة من قبل سويسرا، كما أن الدول النامية الكبرى الصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا توحدت في إطار مجموعة الأربع وقدموا مقترحهم للبروتوكول المقبل، فكل الدول توحدت للدفاع عن مصالحها إلا الدول العربية التي يبدو أنها انشغلت بظروفها وأوضاعها الداخلية ولم تتقدم بمقترحاتها في إطار ما يسمى بـ «خطة عمل دوربان» التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الذي أنشئ في جنوب إفريقيا السنة المنصرمة.
لقد كان التفاوض في مؤتمرات تغير المناخ في السابق يعرف حضور ومشاركة فرق عمل عربية نشطة ومجموعة خليجية، وعقدنا اجتماعات على مستوى دول التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، أما الآن فألاحظ أن الدول العربية ليست لها منظومة لتظهر كمجموعة ضغط قامت بدراسة مطالب الآخرين والتقت مع البعض في عوامل مشتركة من أجل الدفاع عن مصالحها.
إننا في مرحلة إذا لم تكن لنا وجهة نظر تعكس تطلعات دول الأوبك ودول الخليج والدول العربية ستفرض علينا أمور بشكل إجباري، ومثال على ذلك تطبيق ضريبة الكربون على الطيران، فإذا لم تطبق في الخليج أو الدول العربية ستقوم الدول الأخرى بفرضها بشكل إجباري، كذلك الأمر بخصوص البواخر حيث تتفاوض المنظمة البحرية الدولية بإحداث ضريبة كربون على ناقلات النفط والغاز والبضائع، وسيتم فرض هذه الأمور مثلما تم فرض مقتضيات اتفاقية منظمة التجارة العالمية وقيودها على الدول العربية والدول النامية لأنها لم تكن على قدر التفاوض، في الوقت الذي قامت فيها دول مثل الهند والصين بحفظ مصالحها في وقت التفاوض، فإذا لم تكن الدول العربية في وقت التفاوض والدفاع عن مصالحها ستفقد الفرصة.

 في ظل ما تصفه بـ «الغياب العربي»، كيف يمكن لدولة قطر التي سترأس الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر تغير المناخ من تعويض ذلك؟ وهل يمكن لسعادة السيد عبدالله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية ورئيس الدورة المقبلة من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ الدفاع عن مصالح هذه الدول في سياق دوره الحيادي التقريبي بين مواقف الدول المتفاوضة؟
- دولة قطر تشارك في مفاوضات مؤتمرات التغير المناخي على نحو مباشر منذ التوقيع على أول اتفاقية للمناخ عام 1992، وتعتبر قطر من الدول المتقدمة على مستوى الدول الخليجية والعربية للمشاركة في مثل هذه المفاوضات، ذلك أن الهدف النهائي لهذه المفاوضات هو التوصل إلى اتفاقيات للحد من الانبعاثات الغازية المحسوبة أصلا عن القطاع الصناعي والطاقة الهيدروكربونية بشكل خاص.
وفي الحقيقة كان من المفروض أن يمثل مؤتمر الدوحة 2012 نقطة الانطلاق، لكن ما تم في مؤتمر «دوربان» أضاع الفرصة على مؤتمر الدوحة، حيث تم تأجيل إخراج البروتوكول الجديد حتى 2015، وهو ما جعل مؤتمر الدوحة مقتصرا على وضع خطة عمل حتى 2015.
المسألة الثانية أن من يقود مسار المفاوضات هو جنوب إفريقيا رئيسة الدورة السابعة عشرة للمؤتمر، كما أن نائبي الرئيس سيكونا من الهند والنرويج، وهؤلاء المفاوضون لهم توجهات معروفة تخدم مصالح الدول والمجموعات التي يمثلونها وهي مجموعة الأربع ومجموعة الاتحاد الأوروبي.
ومن وجهة نظري فإن رئيس المؤتمر له دور كبير في توجيه دفة المفاوضات، لأن نتائج المفاوضات خلال مؤتمرات تغير المناخ لا تبنى بالأساس على العمل الفني، بل تتطلب توجهات سياسية قوية، وأنا أرى أن نجاح الرئيس الأميركي باراك أوباما بولاية جديدة وهو من الحزب الديمقراطي الذي يؤيد التوصل لبروتوكول جديد حول تغير المناخ، كما أن فكرة تغير المناخ أصلا نابعة من توجهات الديمقراطيين زمن آل جور سنة 1987.
ومقترحي أن يتوجه سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية ورئيس الدورة المقبلة من مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ لمقابلة الرئيس الأميركي باراك أوباما لدعوته لحضور قمة قطر لتغير المناخ، كما أن حضور الرئيس الصيني الجديد لفعاليات المؤتمر، ورئيس الاتحاد الأوروبي، إلى جانب رفع تمثيل رؤساء الوفود إلى مستويات عليا سيحول مؤتمر الدوحة إلى قمة عالمية ناجحة لتغير المناخ، وهذا ما حدث في كوبنهاجن، حيث لم يحصل فيه شيء هام سوى حضور الرئيس الأميركي، مما أعطى للمؤتمر زخما كبيرا ويحقق نجاحا لدولة قطر، فالتوصل لاتفاق الدوحة على خطة طريق للمفاوضات حول البروتوكول الجديد حتى 2015 يجب أن يكون اتفاقا سياسيا بحضور الرئيس الأميركي وتمثيلية عالية للصين والهند والاتحاد الأوروبي إلى جانب الدول النامية سيكون إنجازا جيدا للمؤتمر، سيمثل أرضية جيدة للفنيين في أفق التوصل للبروتوكول المقبل، وأنا على ثقة بقدرات السيد عبدالله حمد العطية رئيس مؤتمر الدوحة لتغير المناخ وحضوره الدولي في جمع المفاوضين ودفعهم للتوصل إلى هذا الاتفاق (Doha Mandate).

 المطلوب من مؤتمر الدوحة 2012 إغلاق مسارين سابقين للمفاوضات، والانطلاق في مسار جديد اعتمادا على اتفاق الدوحة حتى 2015 من أجل التوصل لبروتوكول جديد ملزم لكافة الدول حسب مسؤولياتها في نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة، ألا يعتبر ذلك ظلما للدول السائرة في طريق النمو؟ وهل من العدل إلزامها بخفض انبعاثات غازاتها المحدودة والقليلة أصلا؟
- هناك 35 دولة جزرية معرضة أكثر من غيرها لسلبيات التغير المناخي وانعكاساته المدمرة من أعاصير وعواصف وارتفاع مياه البحر وغيرها، فهذه الدول لن يكون عليها التزامات بل ستقدم لها مساعدات من الدول الصناعية لمجابهة هذه المشاكل كبناء مصدات أو التزويد بأنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب حصول الدول الأقل نموا كباكستان واليمن وبنجلاديش على مساعدات اقتصادية لمواجهة هذه التأثيرات السلبية لتقلب المناخ وتوفير المياه وتوصيل الكهرباء بالطاقة الشمسية والتصدي لظاهرة الفيضانات، كما أن هناك العديد من الدول النامية في القارة الإفريقية التي ستستفيد من المساعدات.
يذكر أن طرق الإلزام تبنى على أسس وحسابات تتعلق بالناتج الداخلي الخام للدول وعدد السكان والمساحة وغيرها، لكن السؤال الآن هو حول الدول المنتجة للبترول والغاز، ومنها دول مجلس تعاون الخليج العربي: كيف ستكون التزاماتها مستقبلا؟ في الحقيقة لم أجد أي دراسة أو اتجاه يحدد ما هو الأصلح لها في هذه الحسابات.
المشكلة أنه حسب بعض الدراسات على سبيل المثال تشير إلى أن دولة قطر هي الأعلى في نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) والتي تصل إلى 40 طنا لكل فرد، لأن طريقة احتسابها تكون بتجميع حجم الانبعاثات وقسمتها على عدد السكان، وبالتالي فإن النتيجة أن دولة قطر هي الأعلى في العالم وتفوق كل الدول المصنعة، فهذا المؤشر ليس في صالحنا مطلقا، لكنه في صالح الصين والهند التي يجاوز عدد سكانها المليار.

 هل يمكن خلال المفاوضات الضغط لتغيير طريقة احتساب مثل هذه النسب بما يحقق العدل بين الدول؟
- تحت مظلة التغير المناخي هناك سبع فرق للتفاوض، منها أربع فرق إجرائية، فرقتان للتفاوض فيما يخص الاتفاقية، وفرقتان فيما يخص البروتوكول بشكل فني، وهذه كلها أطر للتفاوض، مثلا بخصوص استضافة دولة قطر لهذا المؤتمر المقبل كانت هناك منافسة من كوريا الجنوبية، فكان من الضروري التفاوض بخصوص هذه الاستضافة.
وهناك مساران للتفاوض، الأول يتعلق بالفريق العامل المخصص المعني بالنظر في الالتزامات الإضافية للأطراف المدرجة في المرفق الأول بموجب بروتوكول كيوتو، أما المسار الثاني فيخص عمل الفريق العامل المخصص المعني بالعمل التعاوني الطويل الأجل بموجب الاتفاقية، وفي هذا الصدد يتم مناقشة طريقة احتساب الانبعاثات وطرق الإلزام وغيرها من نقاط التفاوض التي ستصب في النهاية في الأطر الفنية الخاصة بالبروتوكول المقبل، لذلك يجب الحضور وبقوة في هذه المفاوضات للدفاع عن هذه المصالح.
مثلا الصين تفضل أن يكون احتساب نسبة الانبعاثات على الفرد، وهذا المؤشر ليس من مصلحة دولة قطر، فيما بعض الدول الكبيرة تفضل أن يكون المؤشر هو المساحة، وهذا كذلك ليس في صالح دولة قطر، وحتى على مستوى الدخل أو الناتج الداخلي الخام هناك خلافات حادة بين الدول حسب ما تراه صالحا، وبالتالي لا بد من اتفاق بهذا الخصوص.

 هل تتوقع أن الكوارث الطبيعية التي عرفتها الولايات المتحدة الأميركية (كاترينا- ساندي- الحرائق في الصيف) قادرة على تغيير الموقف الأميركي وإلزام متخذي القرار السياسي بمراجعة موقفهم من اتفاقية التغير المناخي خلال مؤتمر الدوحة؟
- كانت الولايات المتحدة ضمن الموقعين على البرتوكول في عهد الإدارة الديمقراطية، ولكنها تراجعت عن هذا التوقيع ورفضت التصديق عليه في عهد الجمهوريين، لأن الإدارة الجمهورية كانت تحركها الطاقة والصناعة، وظلت الولايات المتحدة على موقفها الرافض لهذا البروتوكول حتى يومنا هذا، وتحاول إيجاد بديل له، ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر التغير المناخي بدولة قطر حيث شارف فيه بروتوكول كيوتو على نهايته، حيث إن اتفاقية الالتزام والتي يطلق عليها فترة الالتزام تحت مظلة برتوكول كيوتو ستنتهي بنهاية عام 2012، وأعتقد أن المجال بات مفتوحا للتوصل إلى اتفاق جديد يؤهل للمرحلة القادمة حتى 2030.
التحدي هو أن الولايات المتحدة الأميركية اليوم هي أكبر مستهلك للنفط في العالم، حيث تستهلك أزيد من 20 مليون برميل يوميا، هذا علاوة على أن 60 بالمائة من الطاقة المستهلكة في أميركا هي من الفحم الحجري، لكن معسكر أوباما يدعو إلى معالجة مشاكل التغير المناخي، ويبدو لي أن الرئيس الأميركي مستعد للتوقيع على إطار سياسي في إطار اتفاق الدوحة ليشكل لبنة لمفاوضات الموصلة لاتفاق في 2015.
كما أشير إلى أن الاقتصاد الأميركي قادر على استيعاب هذا الأمر رغم الضغوط القوية التي تمارسها شركات الوقود الحيوي ضد الإدارة الأميركية لعدم اتخاذ هذا القرار، ومن الأمور المشجعة على التزام أميركا بخفض انبعاثاتها هناك توظيف لتقنية حقن ثاني أكسيد الكربون في الأرض واستخدام الوقود الحيوي واعتماد الطاقات البديلة.
 كيف تقيّم التزامات الدول خلال فترة سريان بروتوكول «كيوتو»؟
- البروتوكول في الأصل يضع الالتزامات الأكبر على الدول المتقدمة لأن هذه الدول تعتبر تاريخيا هي المسؤولة عن تزايد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي خلال المائة عام الأخيرة؛ لذلك عليها تحمل تبعات هذا التراكم وهي الأولى بالتخفيض، أما الدول النامية هي في طور النمو وأمامها تحديات كبيرة لتسريع وتيرة التنمية بكل ما تحمل هذه التحديات من تبعات، لذلك يجب عدم إلزام هذه الدول بالحد من نشاطها الصناعي.
لكن بروتوكول كيوتو لم ينجح في الحد من الانبعاثات خصوصا أنه وضع لكل دولة نسبة معينة في تخفيض الانبعاثات، فعلى سبيل المثال وضع نسبة %15 للولايات المتحدة خلال الفترة من 1997-2012، ولكن ما حدث أن الولايات المتحدة زادت نسبة انبعاثات الكربون بنسبة %15 خلال هذه الفترة، أي أن العكس هو ما حدث تماما، والسبب في ذلك أن الولايات المتحدة لم تكن لديها نية أصلا في تخفيض انبعاثات الكربون، وكذلك هناك عدد كبير من الدول الأوروبية فشلت في تحقيق النسب المقررة ونستثني من ذلك المملكة المتحدة التي تشير تقارير البنك الدولي إلى أنها التزمت بالتخفيض، ويرجع السبب في ذلك إلى أن المملكة المتحدة تخلت عن صناعة الفحم الحجري كمصدر رئيس للطاقة وتحولت إلى مصادر أخرى منها الغاز الطبيعي والطاقة النووية، ومن الدول الأوروبية الملتزمة أيضا ألمانيا، ولكن الدول الأوروبية الأخرى لم تحقق النسب المقررة لها في التخفيض.
والآن ظهرت عوامل أخرى لعدم الالتزام ومنها الكساد الاقتصادي، لذلك برزت اتجاهات خلال مؤتمر دوربان بجنوب إفريقيا أن الدول الأوروبية في مرحلة لا تستطيع فيها أن تلزم نفسها مستقبلا بالتزامات ستعجز عن الوفاء بها نتيجة هذا الكساد، لذلك تم التوصل إلى اتفاق مدته ثلاث سنوات إضافية لبروتوكول كيوتو ولوضع إطار للالتزامات المستقبلية أو ما يسمى بفترة الالتزام الثانية.

 هل تنتظر من حكومات الدول العربية إعلان التزامها بسقف معين من انبعاثاتها خلال مؤتمر الدوحة 2012 أسوة ببقية الدول النامية؟
- تم الاتفاق في كوبنهاجن على أن الالتزام المستقبلي سيكون لكافة الدول، وقد كان يذكر دائما في إطار الاتفاقية ما يسمى بالالتزام في المسؤولية الكبرى على كوكب الأرض، لكن كل دولة تفسر التزامها حسب مصالحها الاقتصادية ووجهة نظرها.
لكن المؤكد أن الدول العربية مجتمعة لا تتجاوز نسبة مشاركتها في انبعاثات الغازات الدفيئة 0.9 بالمائة أي أقل من واحد بالمائة حتى في المنظور المستقبلي في أفق 2030.

 (مقاطعا) لكن هذا الالتزام المطلوب منه أن يكون لتعزيز الثقة وإزالة تلك الوصمة السلبية التي نعتت بها الدول العربية خلال المفاوضات السابقة بعدم اهتمامها بهذا الأمر وعدم وضعه في قمة أولوياتها؟
- لا، يجب التركيز على منظور الاستهلاك، مثلا نحن في دولة قطر ننتج أكثر من 70 مليون طن من الغاز الطبيعي سنويا، لكنها تصدر تقريبا بكاملها إلى العالم، فهناك فرق بين الإنتاج والاستهلاك، وأصلا العالم لا يسمح بتخفيض الإنتاج، لأن الغاز والنفط اليوم أصبحا مادة استراتيجية مطلوبة من كل الدول، ولا يمكن لدولة قطر أن تقوم من ذاتها بإيقاف أو تخفيض الإنتاج، لأن ما تنتجه هو الذي ينير كل العالم. أما مسؤولية دولة قطر عما ينتج داخل حدودها فيمكنها أن تلتزم بنسب انبعاثاتها من الغازات الدفيئة من خلال الأطر والتشريعات والقوانين والمقاييس التي تنظم هذا المجال.
وفي هذا الصدد أشير لقرار صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في مجلس الاستثمار الأخير باستخدام الغاز الطبيعي في النقل، وفي هذا ترجمة فعلية لتوجهات سموه إلى إجراءات واقعية وفنية على أرض الواقع.
كما أن دولة قطر ملتزمة على مستوى مصانع وحقول إنتاج الغاز والنفط بأفضل الممارسات العالمية، وتنفذ برامج متابعة وتخفيض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة.

 يتميز مؤتمر الدوحة عن سابقيه من مؤتمرات تغير المناخ بالحضور العربي لمنظمات المجتمع المدني، كيف تنظر لهذا التطور في الاهتمام العربي بقضايا التغير المناخي؟
- طبعا للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية دور هام في الضغط على الحكومات والدول، فعلى سبيل المثال ضغط المجتمع المدني هو الذي أجبر اليابان على التخلي عن محطاتها النووية لتوليد الكهرباء، لكن الملاحظ أن افتقار المنظمات غير الحكومية العربية للدعم المادي ولبيئة ملائمة لانتعاشها هو السبب في تراجعها مقابل النشاط الملحوظ لنظيرتها في العالم الأوروبي والأميركي وغيرها.
فعدد من الدول تعفي الشركات من جزء من ضرائبها مقابل ما تقدمه للمنظمات غير الحكومية من دعم وتمويل، وهذه الآليات لا نتوفر عليها للأسف في عالمنا العربي، لذلك فالمجتمع المدني عندنا ضعيف بسبب غياب دور القطاع الخاص ودور الجمهور.
لكننا خلال هذا المؤتمر الذي ستحتضنه الدوحة نسجل تطورا مهما في المشاركة العربية للمنظمات والهيئات المجتمعية لدعم جهود دولة قطر في إنجاح مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ.
2

التعليقات

  • تاريخ الارسال 2014-01-29 22:52:20
    النيتروجين هو الغار الاكثر توفرا في الغلاف الجوي للارض
    انا احب ماده العلوم

  • تاريخ الارسال 2012-11-19 19:51:51
    شكرا لسعادة الدكتور /محمد جاسم المسلمانى
    حقا فى امتنا رجال اكفاء وامناء وهذا العرض الشيق والصريح والخبير بالامور وبعمق .لقد استفدت من الدكتور معلومات قيمة وعرض الامر فى اطار ورؤية شاملة وهذا الكلام ليس مدحا ولكنه الحقيقة من احد اكثر معارضى تغير المناخ .عكس الدكتور حقيقة عدم ايمان امريكا ولو للحظة بتغير المناخ من خلال مواقفها . وعبر بعبقرية عن مخاوف وهموم الدول والشعوب العربية اذا لم تكن لها وجهة نظر تؤمن بها وتدافع عنها ككتلة واحدة مؤثرة وقوية .ونحن نتمنى نجاح المؤتمر لقطر الشقيقة ونجاحة فى النتائج دون ظلم لثروتنا . ولا يوجد تغير مناخ.

 
 
 
  :عدد الحروف
 

ملاحظة: جميع التعليقات تخضع للتدقيق قبل نشرها ونحتفظ بحقنا في عدم نشر التعليقات التي تحتوي على إساءات أو سباب.



http://www.alarab.qa/isdarat_pages.php?date2=&pdfurl=2004403247_K16N&issueId=2288

استفتاء

برأيك، ما هي أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية؟

...التصويت جاري الرجاء الانتظار