سرد لـ «العرب» تفاصيل دقيقة في حياته

عادل خميس: أمي الشخصية الأهم في حياتي وهي تقف وراء إنجازاتي

  • Share |
  • أرسل إلى فيسبوك
  • أرسل إلى تويتر
  • save article
  • print article

الدوحة - أحمد الوحيدي | 2012-01-14

خلال خمسة عشر عاما من مسيرته الرياضية في ملاعب كرة القدم، حفر الكابتن عادل خميس اسمه كواحد من أساطير الكرة القطرية وعمالقتها التاريخيين، وظل حاضرا في ذاكرة محبي العنابي والغرافة على حد سواء، وعلى المستطيل الأخضر ومن موقعه المتقدم كلاعب وسط مهاجم احتكر غزال الكرة القطرية تموين المهاجمين بـ «كرات الأهداف»، ولا عجب إذن أن يكون أحد ألقابه «وزير التموين». ولعل خميس كان واحدا من أبرز لاعبي الوسط الكرماء في تجهيز الكرات لزملائه المهاجمين، وإذا ما استعصى عليهم تحقيق الأهداف كان ينوب عنهم ويسجل بغزارة أيضا.
في ذاكرته العديد من الأهداف الجميلة لعل أغلاها حين سجل ضربة جزاء ختامية منح بها الاتحاد (الغرافة) اللقب الأغلى وهو كأس أمير البلاد المفدى حفظه الله.
في فترة مبكرة من حياته لعبت والدته الدور الأعظم في حياته فهي التي ساندته لكي يصبح لاعبا كبيرا، وهي بقوة شخصيتها وحضورها الطاغي في حياته كانت من تمنحه الحافز الكبير في تقديم إبداعاته على الملعب. يستذكر «بوخميس» زمانا فائتا كان فيه فريج الغانم أولى محطاته، في مداعبة معشوقته المستديرة، ويرد إلى الفرجان في سبعينيات القرن الماضي الفضل في تخريج كواهب كرة القدم القطرية الأسطورية وجيل الثمانينيات المبدع.
«العرب» التقت نجم الكرة القطرية –سابقا- لاعب الاتحاد والعنابي في حديث عن قرب، وكان هذا الحوار..

 في حياتك بكيت مرتين إحداهما فرحاً والأخرى حزناً. متى كان ذلك؟
- الفرح والحزن في الحياة أشياء ثابتة، لكن ربما في كرة القدم هما أكثر حضورا من غيرهما، وما أبكاني في حياتي الرياضية حزناً، هزيمتنا أمام منتخب الكويت بنتيجة 6/صفر في البحرين، ضمن بطولة كأس الخليج حيث لم نقدم المستوى المطلوب، فأبكاني ذلك الموقف كثيرا. كانت هزيمة مُرة.
أما ما أبكاني فرحاً فهو فوزنا في بطولة سيدي أمير البلاد المفدى وكنت يومها في صفوف نادي الاتحاد (الغرافة حاليا)، وكنا قد صعدنا لتونا من الدرجة الثانية، والفوز للمرة الأولى بكأس سيدي أمير البلاد المفدى كان فرحا لا يوصف، وهو الفرح الذي أبكاني وكان مفاجأة للجميع، من اللاعبين والجهاز الإداري.. كان موقفا يبكي حقا.

فشل ونجاح
 في تاريخك الكروي كلاعب وسط مهاجم، حبست أنفاس الجماهير مرة حين أخفقت في تنفيذ ركلة جزاء، والمرة الثانية حين نجحت، ماذا تذكر من تلك الواقعتين؟
** سأتحدث عن الإخفاق أولا.. عندما كنت في صفوف فريق شباب المنتخب العنابي، سددت ضربة جزاء وأضعتها ومثلت لي تلك الحادثة إلى وقت ربما ليس بالقصير ما يشبه العقدة، وبعدها بفترة استعدت الثقة بنفسي من خلال التمارين المكثفة، وفي إحدى البطولات المهمة تصديت لركلة الجزاء الحاسمة ضد فريق الريان وحققت ضربة الجزاء الأخيرة والأغلى وحسمت البطولة.

في أزقة الفريج
 قطعنا مسافة كبيرة بعيدة عن تألقك صغيرا في أزقة فريج الغانم. حدثني عن تلك الأيام الأولى في حياتك.
- البدايات كانت جميلة واللعب في الفريج كان من أمتع أيام حياتي، وتلك الأيام هي التي هيأتني وغيري من أبناء جيلي لكي نكون نجوما سواء في فرق الغرافة بعد ذلك أو في صفوف المنتخب العنابي. كنت أعود من المدرسة وأرمي الحقيبة المدرسية في البيت وأخرج مسرعا إلى ساحات الفريج (طبعا ليس على حساب الدراسة)، ومن كانوا يلعبون معي في صفوف فريق الفريج توزعوا على الأندية بعد ذلك. كانت أياما جميلة بالتأكيد. إنها الأيام التي صقلتنا وجعلت منا مبدعين في ساحات كرة القدم وعلى المستطيل الأخضر. أذكر أن البدايات كانت في فريج الغانم القديم ومن ثم في مدينة خليفة.

الثاني في العائلة
 ماذا عن جو العائلة آنذاك؟ ومن الذي قدم لك المساعدة ضمن الأسرة الصغيرة في ذلك الوقت؟
- أنا ابن لعائلة مكونة من خمسة أفراد (ولدان و3 بنات)، وكنت الثاني في الترتيب، والوالدة (أعطاها الله العمر المديد) هي التي حثتني وأعطتني كل ما تملك، وهي صاحبة اليد الطولى في أن أكون نجما كبيرا، لم تبخل علي حيث كانت توفر لي كافة التجهيزات من أحذية وملابس رياضية. لم تكن تبخل علي بشيء فعلا، كان لها أكبر الدور وعندما كنت أصاب كانت هي من يأخذني ويسهر على علاجي. كانت تتابع المباريات التي أشارك فيها عبر شاشة التلفزيون وكانت تفرح عندما أسجل وتحزن وتقلق بشدة عندما أصاب. كانت دعواتها تسبقني إلى الملعب. كنت في المعسكر أرفع سماعة الهاتف وأطلب منها أن تدعو لي، وكان الله يستجيب دعواتها. شكلت لي السند الأهم في بداياتي عكس ما يحدث اليوم، فأهالي الصغار من الجيل الجديد يمنعونهم من ممارسة كرة القدم. كانت تحثني على الدراسة واللعب أيضاً. وأقول للجيل الجديد إن كرة القدم وممارستها لا تقف عائقا أمام الإبداع في الدراسة، وأهم شيء يمكن أن أقوله من خلال تجربتي الشخصية أن الدافع والحافز الأهم هو ما يوفره الأهل لأبنائهم في مسيرتهم الرياضية. الوالدة كانت هي الأكثر تشجيعا لي في ممارسة كرة القدم من الوالد، وكانت صاحبة الشخصية القوية في البيت.

أمي خلف إنجازاتي
 كيف كانت مشاعر والدتك عندما كنت تصاب؟
أكيد أن قلبها كان (يعورها) ولكن عندما أعود إلى البيت أطمئنها، وهي من أكبر المشجعين لنادي الغرافة ومنتخب العنابي. درجت في مسيرتي الدراسية في مدارس عدة: في مدرسة الخليج العربي، ومن ثم صلاح الدين، لكن البداية كانت في الريان القديم وبعدها انتقلت إلى الخليج العربي وبعدها مدرسة مدينة خليفة ثم إلى اليرموك في الابتدائية. لم نكن نمكث في الصفوف، وأذكر أن الأساتذة كانوا يمنحونا فرصة للعب كرة القدم كنا نلعب طوال الوقت الكرة، تلك الأيام هي التي أفرزت تفرز الأجيال الموهوبة، فهناك كم هائل من المواهب كانت تدفع بهم المدارس في ذلك الوقت، في حين يبدو الآن من الصعب أن تجد لاعبين أو ثلاثة موهوبين في كل مدرسة. وكان هناك تحد كبير بين المدارس في ممارسة اللعبة، كنا طوال وقتنا نقضي أيامنا في ممارسة كرة القدم، والمنافسة الدائمة هي التي كانت تنمي موهبة وشخصية الطالب في الثانوية والجامعة، وطوال الدراسة كنت والحمد لله عنصرا ثابتا كلاعب في المراحل السنية المختلفة.

 من كشاف المواهب الأول الذي قدمك إلى ملاعب كرة القدم؟
- كان لدينا مدرب وطني هو عبدالرزاق ضاحي في الغرافة اختارني للفريق على مستوى الناشئين، ثم انتقلت إلى الفريق الأول وكان عمري تقريبا 18 عاما، وبعد ذلك مر علي كثير من المدربين (برازيليين ومصريين وسودانيين,) وفي النهاية استقررنا على المدرسة البرازيلية. وأذكر من المدربين سيلاس البرازيلي في الغرافة، وكان له فضل علي في اختياره لي بالفريق الأول.

 ألم تمارس ألعاباً أخرى؟
- مارست ألعابا كثيرة لكنها كانت في مرحلة المدارس مثل ألعاب القوى والجمباز، وفي كأس الخليج العام 74 كنت ضمن فريق الجمباز، ولم يكن لعبا احترافيا بقدر ما كان فقط للمناسبات والاحتفالات في الجامعة.
 ما الهدف الأغلى الذي سجلته؟
- هدفي في الكويت. ففي إحدى تصفيات كأس العالم كان أملنا ضعيفا في التأهل للدور الثاني وانتقلنا من مباراة السعودية إلى الكويت وكان أملنا ضعيفا لكن استطعنا الفوز، والهدف الذي سجلته هو الذي أحيا آمالنا في التأهل وأعاد إلينا الأمل حتى وصلنا إلى المباراة النهائية مع السعودية لكننا خسرنا للأسف بهدف سجله إبراهيم سويد وانتهت المباراة في ذلك الوقت 1/صفر لصالح السعودية وكان ذلك في تصفيات العام 94.

 لماذا برأيك لا يتكرر جيل العمالقة القطريين منصور مفتاح، وعادل خميس ومبارك مصطفى والقائمة تطول؟
- نحن نتعجب. في الماضي كان الاحتياط بمثل مستوى اللاعبين الأساسيين وكان المدرب يقع في حيرة عند وضع التشكيل الأساسي. كانت هناك وفرة في النجوم على المستطيل الأخضر وعلى دكة الاحتياط، وعلى جميع المستويات، بخلاف الوقت الحالي كل شيء متوفر لكن لا توجد مواهب.

 من يشبهك من الجيل الحالي؟
- لا يوجد أحد في الجيل الحالي. في جيلنا كان هناك أكثر من شخص، مثل سعود فتح وحامد شامي، وما هو مفقود الآن الروح القتالية.

 ما الذي يستفزك في الملعب؟ وما ذكرياتك عن البطاقات الحمراء؟
- أنا لا أستفز من الخصم، وفي مسيرتي لم أحصل إلا على بطاقة حمراء واحدة، وكان هذا في بداية مسيرتي الكروية. طبعا بطاقات صفراء (وايد)، والمفارقة هو أنني بعد أن حصلت على البطاقة الحمراء اختارني المدرب «أديلاساني» للمنتخب، وكان قد اختارني كتكملة عدد وكنت صغيرا، وكان العنابي لديه تصفيات كأس العالم وذهبنا لمعسكر في منطقة الجبيل ولعبت ضد فريق بلجيكي وحققت ثلاثة أهداف، وبعدها لعبت أساسيا في الفريق إلى جانب العمالقة القطريين، مبارك مصطفى وعادل مال الله ومنصور مفتاح، كل هذا جيل الـ85 وهؤلاء من علموني الالتزام وحب التمرين والروح العالية، جيل استفدت منه كثيرا، وبعد ذلك لعبت ضد لبنان وسجلت ثلاثة أهداف وصرت من الأساسيين. وأديلاساني حقيقة هو من قدم لي الفرصة الكبيرة للعب مع المنتخب كلاعب وسط مهاجم، وكان في المقدمة منصور مفتاح وبدر بلال وخالد سلمان.

 ما الذي تذكره من صفات الوالد، هل كان شديدا عليك في التربية؟
- الوالد برغم شدته كان أخف من الوالدة.. الوالد –رحمه الله-كان كثير السفر والوالدةهي التي كانت تتولى مسؤوليتنا بشكل مباشر في الدراسة وغيرها، وعلاقتي معها ممتازة ومسرورة للإنجازات التي تحققت في حياتي وهي ترى نجاحاتتنا ثمرة تربيتها.

 ماذا عن معاناة الغرافة هذا الموسم؟
-للأسف فإنه يعاني هذا الموسم، والمحترفون لم يكونوا بالمستوى الذي تأملناه منهم، وأتمنى أن يكون القسم الثاني من الدوري جيدا، ونتمنى أن ترجع الروح مرة أخرى، وأعتقد أن الاستغناء عن لاعب بحجم يونس محمود وجونينهو يوجب أن يكون البدلاء بمثل ثقلهما في الملعب أو حتى أفضل، لكن اللاعبين الذي حلوا محلهما لم يكونوا للأسف بمستواهما، وإذا لم يكن اللاعبون في المستطيل الأخضر يساعدون ميتسو فإنه لن يحقق شيئا، وزي روبرتو ليس قائدا بحجم جونينهو.

 ماذا عن تقييمك لمساهمة المحترفين؟
- أنا لا أراهم قد أسهموا بشيء وأرى أنهم قد أخذوا مكانهم على حساب النجوم القطريين، وفي الماضي وبدون محترفين كان لدينا نجوم يملؤون الملاعب، وكان لدينا كثير من المواهب، والآن كل فريق يحضر مهاجمين ولاعبين في خط الوسط ومدافعين من الخارج، وهذا يحد من إنتاج وفرص المواهب قطرية.

 من النجم الـ «سوبر ستار» القطري برأيك؟
- هو خلفان إبراهيم خلفان الذي تحس أنه لاعب على مستوى عال، وأتمنى أن نحصل على مزيد من اللاعبين مثله ومثل بلال محمد.

 أنت واحد من محللي الكرة القطرية، ماذا عن هذه التجربة؟
- دخلت في هذا المجال الإداري لموسم واحد في الغرافة وتركته واتجهت للتحليل، وأرى فيه شيئا جيدا، وكثير من زملائي اتجهوا إلى هذا المجال الذي يوفر لك فرصة الاحتكاك مع الناس ومع محللين آخرين، ويطلعك على تكتيكات المدربين لتتعرف عن قرب على مستوى اللاعبين، وهذا شيء جيد.

 كيف اكتسبت هذه الرؤية التحليلية؟
- هي خبرة خمسة عشر عاما بالاحتكاك مع أطراف اللعبة والمدربين المحترفين وبمشاهدة دوريات أوروبية وعربية، ومن خلال ذلك يكتسب الإنسان هذه المعارف كلها، ومن المحللين الرياضيين الذين يعجبونني تشيزاري مالديني.

 من فريقك المفضل عربياً؟
- أنا نصرواي، وكثيرون يقولون لي إنني أشبه اللاعبين العرب بمحيسن الجمعان، وفي كثير من الدول يحسبونني محيسن، وهو لاعب كبير ومحترم.. ومصريا أنا زملكاوي.

 ما الفريق المفضل لديك عالميا؟
- برشلونة، واللاعب الأفضل تشافي، والليغا لهذا العام صعبة لكنني أتوقع برشلونة، وأنا أفضل تشافي لأنه لاعب خط وسط وهو مظلوم دائما بوجود ميسي في حيازة الكرة الذهبية.

 العائلة الصغيرة.. هل يشبهك خميس الصغير؟
- عمره أربعة أعوام، دائما يلعب بالكرة ولا أدري ما إذا كان سيصبح لاعبا يوما ما، لكن والدته لا تريده أن يلعب الكرة.

بطاقة هوية

الاسم: عادل خميس جمعة النوبي.
المؤهل: بكالوريوس تربية رياضية جامعة قطر.
الطول: 178.
عدد المباريات الدولية: 110 مباريات.
عدد المباريات المحلية: 35 مباراة مع الاتحاد.
أول مباراة بالدرجة الأولى مع التعاون 1984.
المركز: مهاجم ثم جناح ثم خط وسط.
أجمل أهدافه في مرمى الكويت العام 98.
آخر مباراة مع المنتخب ضد السعودية.
أول هدف محلي في الريان وكأس الأمير العام 84.
احترف مع القادسية الكويتي موسم 97-98.
0

التعليقات

 
 
 
  :عدد الحروف
 

ملاحظة: جميع التعليقات تخضع للتدقيق قبل نشرها ونحتفظ بحقنا في عدم نشر التعليقات التي تحتوي على إساءات أو سباب.



http://www.alarab.qa/isdarat_pages.php?date2=&pdfurl=2004403247_K16N&issueId=2288

استفتاء

برأيك، ما هي أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية؟

...التصويت جاري الرجاء الانتظار