آراء وقضايا - مقالات

الطائفية.. رصاصة النظام السوري الأخيرة

  • Share |
  • أرسل إلى فيسبوك
  • أرسل إلى تويتر
  • save article
  • print article

 | 2011-07-21

لقد سعى النظام السوري ومنذ اللحظة الأولى لثورة الشعب على العزف على وتر الطائفية، وحفل التلفزيون السوري والإعلام الرسمي والتابع للنظام بالحديث عن مؤامرة، وتفنن في إطلاق الصفات على المتآمرين، بيد أنه في غالب الأحيان كان يركز على موضوع الطائفية، وأن هؤلاء الذين خرجوا للتظاهر إنما هم بقايا الإخوان المسلمين والسلفيين وما إلى ذلك من أسطوانة مشروخة لم تعد تنطلي على أحد.
وتشير الوقائع على الأرض السورية أن النظام أدخل شبيحته وأنصاره إلى العديد من المناطق التي شهدت مظاهرات وسعى هؤلاء إلى الإيقاع بين الأهالي على أساس طائفي، بل لم يتوان عن إرسال رسائل تهديد باسم المتظاهرين إلى عوائل علوية ودرزية تسكن بين ظهراني إخوانهم السنة في العديد من المدن السورية.
والأكثر من هذا وذاك، عمد هذا النظام إلى إعادة إنتاج نغمة الطائفية من خلال التركيز على أن هذه المظاهرات تخرج من المساجد وأن أنصارها سوف يقومون بطرد العلويين والدروز والمسيحيين من سوريا، ولاحظنا كيف أن أبواق النظام كانت تتحدث عن هذه الأسطوانة في كل لقاء وكل مداخلة، علما أن جميع من يتابع الوضع السوري يعرف جيدا أن جل من خرج وما زال يخرج إلى تلك المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، أناس غير مسيسين، ولا يحملون إيديولوجيات إسلامية بعينها، ناهيك من وجود مظاهرات في العديد من المناطق التي تسكنها أغلبية علوية أو درزية خرجت ضد النظام.
لقد فشلت حملة الطائفية المزعومة في سوريا التي سعى النظام السوري لترويجها، بل الأكثر من ذلك، أظهر الشعب السوري قدرا كبيرا من الأخوة والتلاحم وصدق الروح الوطنية في الانتماء لتراب هذا الوطن العظيم، فأفشل باقتدار كل تلك المحاولات، الأمر الذي حشر النظام في زاوية ضيقة، وتمكن الشارع المحتج من إخراج الآلاف من المترددين ومن أولئك الذين ربما اقتنعوا للوهلة الأولى بمزاعم النظام، ولعل تزايد الفنانين والمثقفين السوريين المنضمين إلى ركب الثورة يوما بعد آخر والحشود المليونية التي صارت تزدحم بها ساحات المدن السورية يوم الجمعة برهان على ذلك.
لقد ذهل النظام أمام ما يجري، فلجأ إلى حله الأخير في إطلاق رصاصة الطائفية على الثورة السورية لعله ينجح، فكانت حمص وما جرى فيها قبل أيام عندما وجد أهالي المدينة ثلاثة من الشبان العلوية مقتولين وقد حرقت أجسادهم، وسعى النظام إلى الترويج أن المتظاهرين من أهالي حمص قاموا بقتلهم بدافع طائفي، ثم جاءت بعد ذلك بيانات تتحدث عن مواجهات طائفية داخل حمص، وإشاعات أخرى عن قتلى وصل عددهم إلى ثلاثين، قبل أن يتم نفي هذه الأنباء من قبل أهالي حمص.
أثبت أهالي حمص أنهم قادرون على وأد الفتنة، ولكن هذا لا يعني أن النظام سيكل أو يمل من العزف على أسطوانته المشروخة، ومؤكد أنه سيحاول مرة أخرى إثارة هذه النعرات من جديد، وإذا فشل في حمص فإنه سيعاود الكرّة في مناطق أخرى.
على السوريين، سنة وعلويين ومسيحيين ودروز، أن يكونوا على تواصل يومي وبلا انقطاع؛، لأن أي توتر يحصل بينهم سيجد النظام فيه فرصته، وأي انقطاع سيكون مناسبا لبث الشائعات.
ليس من مشكلة أن يكون سكان الحي العلويين والمجاورين للسنة مؤيدين لبشار الأسد ونظامه، المهم أن لا يتحولوا إلى أداة بيد النظام، وأيضا على السنة أن يكونوا أقدر على احتمال أية استفزازات قد توجه إليهم من قبل شبيحة النظام، وأن يستوعبوا إخوانهم العلويين أو غيرهم، يجب أن لا ينجر أحد إلى لعبة الطائفية، فهي الوحيدة التي يمكن أن تقضي على إرث هذه الثورة العظيمة، إرث الدم السوري الذي سطر ملاحم البطولة طيلة أشهر خمسة مضت.
يجب على أبناء الطوائف السورية داخل الأحياء أن ينسقوا فيما بينهم، وأن يكون هناك مجلس مشترك في الأحياء المشتركة، كما يجب أن يترك بعض مناصري الثورة السورية من خارج أرض الشام الحديث عن علوية النظام وطائفية النظام ودفع الناس نحو الشارع لأسباب طائفية.
سوريا اليوم أمام لحظة تاريخية حرجة، تستدعي القفز على الجراح ونسيان الماضي والبعد عن أية أحقاد قديمة يسعى النظام إلى أحيائها، فلجوء نظام البعث السوري إلى رصاصة الطائفية دليل واضح على إحساسه بالخطر، وأن زوال حكمه بات قريبا.
1

التعليقات

  • 1
    aichah

    تاريخ الارسال 2011-08-03 22:29:37
    aichah@hotmail.com
    منذ إستلم حافظ أسد أشاعت المخابرات أنه الحمد لله أن السنة لم تحكم و إلا أبادت العلوية و خلال الأربعين عاما كنا نسمع فقط هذه العبارات و الآن عززت كلامها عمليا

 
 
 
  :عدد الحروف
 

ملاحظة: جميع التعليقات تخضع للتدقيق قبل نشرها ونحتفظ بحقنا في عدم نشر التعليقات التي تحتوي على إساءات أو سباب.



http://www.alarab.qa/isdarat_pages.php?date2=&pdfurl=2004403247_K16N&issueId=2288

استفتاء

برأيك، ما هي أسباب ارتفاع أسعار السلع الأساسية؟

...التصويت جاري الرجاء الانتظار