على هامش مؤتمر «الدول الأطراف».. «الرقابة الإدارية» تحتفل بيوم اللغة العربية

alarab
محليات 19 ديسمبر 2025 , 01:24ص
حامد سليمان

نظمت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، أمس، فعالية احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، وذلك على هامش مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في دورته الحادية عشرة.
حضر الفعالية سعادة السيد حمد بن ناصر المسند – رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية رئيس الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، وسعادة السيد محمد ياسين صالح، وزير الثقافة في الجمهورية السورية، وعدد من المسؤولين والوفود المشاركة في المؤتمر.
وقال سعادة السيد حمد بن ناصر المسند – رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية: نحتفي باليوم العالمي للغة العربية لغة الضاد ولغة البيان التي حملت على مر العصور حضارة عظيمة واحتضنت علوماً ونقلت فكراً وشكلت هويةً ما زالت تضرب بجذورها في عمق التاريخ. وأضاف: نجتمع اليوم في رحاب مؤتمر دولي رفيع المستوى لنحتفي بلغةٍ هي أكثر من مجرد وسيلة للتخاطب والتعبير، فهي وعاء للثقافة وسجل للقيم وأداة لصون الهوية وتعزيز الانتماء، فاللغة العربية بما تحمله من معانٍ عميقة وألفاظ دقيقة وتراكيب سامية تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ قيم النزاهة والشفافية، إذا تغرس في النفوس معاني الصدق والأمانة والمساءلة.
وأردف: يكتسب احتفالنا باللغة العربية هذا العام بُعداً خاصاً، حيث يتزامن مع استضافة دولة قطر لأعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وهو أكبر محفل دولي يُعنى بقضايا النزاهة والحوكمة الرشيدة.
وأوضح أن الاحتفالية هي تعبير عن الإيمان العميق بأن القيم الأخلاقية لا تنفصل عن الثقافة واللغة، وأن ترسيخ ثقافة النزاهة يبدأ بالكلمات التي نستخدمها والمفاهيم التي ننشأ بها.
وقال سعادته: إن اليوم العالمي للغة العربية هو نفس اليوم الذي تشهد فيه بلادنا بفخر واعتزاز اليوم الوطني لدولتنا الحبيبة قطر، ونعتمد أيضاً أعمال مؤتمر يجدد الالتزام الدولي بمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية، وفي هذا التزامن رمزية عظيمة، أن تبقى قطر جسراً للحوار ومنبراً للحقيقة.
وقال سعادة السيد محمد ياسين صالح، وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية: يسعدني أن التقي بكم اليوم في الدوحة، المدينة التي تحولت إلى فضاء عربي ودولي للحوار، ونحن نحتفل معاً باليوم العالمي للغة العربية، ضمن الفعاليات المصاحبة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وتابع سعادته: قد يبدو للوهلة الأولى أن اللغة العربية ومكافحة الفساد مجالان متباعدان غير أن التأمل العميق يكشف لنا أنهما يلتقيان عند جوهر هو القيم، فقد جاء في الأثر أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: تعلموا العربية فإنها تثبت العقل وتزيد في المروءة. 
وأوضح أن اللغة قبل أن تكون أداة تواصل فهي وعاء للمعنى وحاملة للمعايير وصانعة للوعي، وهي واحدة من أهم مقومات الهوية الفردية والجمعية، وأن بها تتشكل صورة الإنسان عن ذاته، وحين تكون هذه الصورة واضحة وسليمة يصبح الفرد أكثر قدرة على التمييز، وعلى رفض الخلل.
وأشار إلى أن الفساد في جوهره ليس خللاً إدارياً فحسب، بل هو خلل في اللغة التي تبرره وفي الخطاب الذي يُجمله، وفي المفاهيم التي تفرغ من دلالاتها، فيختل الخطاب وتضطرب الهوية، ويُربك الوعي وتغدو الحقيقة هشة قابلة للتأويل والتلاعب، لا سيما حينما يُسمى الإجرام دفاعاً والشر سياسة.
ونوه إلى أن اللغة العربية بتاريخها العميق وبنيتها الغنية هي منظومة قيم أسهمت عبر قرون في ترسيخ مفاهيم العدل والأمانة والمسؤولية والمساءلة، وهي القيم ذاتها التي يقوم عليها أي مشروع حقيقي للنزاهة والشفافية، وأن الاحتفاء باللغة العربية يأتي في سياق مؤتمر يُعنى بمكافحة الفساد ليؤكد العلاقة الوثيقة بين سلامة الخطاب وسلامة الممارسة، وأن اللغة الواضحة تعزز الثقة، وأن المفهوم الدقيق يدعم العدالة وأن الخطاب المسؤول يرسخ النزاهة في العمل.
وقال سعادته: انطلاقاً من موقع المسؤولية، فإننا في وزارة الثقافة السورية نعمل على صون اللغة العربية وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، بما يرسخ الهوية الجامعة ويؤسس لخطاب عام واضح ومسؤول يعزز الثقة ويخدم مسارات التنمية ويصون القيم الإنسانية، وأؤكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من خطاب صادق ولغة مسؤولة تُسمي الأشياء بأسمائها وتعيد للكلمة وزنها الأخلاقي والمعرفي.
وتضمنت الفعالية عددا من الفقرات، حيث افتُتحت بقصيدةٍ باللغة العربية الفصحى ألقاها الطالب فهد السويدي من مدرسة طارق بن زياد فجاءت كلماته محمّلة بروح الانتماء تؤكد أن الشعر لا يزال أحد أنقى تجليات العربية وأن الكلمة حين تُقال بصدق تصبح مسؤولية لا استعراضًا.
وفي فقرةٍ إنسانية عميقة وقف الطالب محسن الشمري ليقدّم شهادته الصادقة بعنوان حين تعلّمت أن أتكلم العربية متحدثًا عن الخوف الأول من الكلمة وعن رحلة البحث عن الثقة وكيف تعلّم أن الحديث أمام الناس ليس ترفًا بل أمانة. كانت فقرة تُجسّد كيف تُهذّب اللغة المشاعر وتمنح صاحبها القدرة على أن يسمع نفسه قبل أن يسمعه الآخرون.
أما عبقرية اللغة العربية فقد تجلّت في فقرة الطالب خليفة الغانم من أكاديمية قطر سدرة حيث سلّط الضوء على عمق العربية ودقّتها وقدرتها على حمل أكثر من معنى في الكلمة الواحدة ومرونتها التي تسمح بالتقديم والتأخير لأغراض بلاغية وجمالية فضلًا عن قدرتها الفريدة على الاشتقاق ما يجعلها لغة حيّة متجددة عبر العصور قادرة على مواكبة الزمن دون أن تفقد أصالتها.